الغوطة الشرقية.. بدء إجلاء "جيش الإسلام" من دوما

دمشق تؤكد خروج دفعة حافلات من مدينة دوما على متنها عدد من مقاتلي المعارضة المتشددة، فيما لم يصدر جيش الإسلام أي تأكيد للاتفاق أو تعليق عليه.
الاثنين 2018/04/02
هل استسلمت المعارضة وسلمت دوما؟

دمشق - بدأت ظهر الاثنين عملية إجلاء مقاتلين من "جيش الاسلام" مع أفراد من عائلاتهم من مدينة دوما آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وأوردت وكالة سانا "خروج دفعة حافلات من مدينة دوما على متنها عدد من إرهابيي جيش الإسلام وعائلاتهم تمهيداً لنقلهم إلى جرابلس".

وتتوقف الحافلات بعد خروجها عبر معبر الوافدين الواقع شمال دوما، عند نقطة تجمع تمهيداً لانطلاق القافلة الى مدينة جرابلس، الواقعة تحت سيطرة فصائل سورية موالية لأنقرة في محافظة حلب.

ويأتي بدء خروج الحافلات غداة إعلان الجنرال في الجيش الروسي يوري ايفتوشينكو وفقا لوكالة انترفاكس، التوصل إلى "اتفاق مبدئي" لعملية "الإجلاء" دون تحديد موعد بدء التطبيق.

ولم يصدر جيش الإسلام حتى اللحظة أي تأكيد للاتفاق أو تعليق عليه، في وقت قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "هناك محاولات لإقناع الجناح المتشدد في جيش الإسلام بعدم إعاقة الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الروس".

وأفاد المرصد بأن الاتفاق الروسي مع فصيل "جيش الإسلام" المعارض للخروج من مدينة دوما سيكون على ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى تشمل السماح للعناصر السابقين بما يعرف بالاتحاد الإسلامي المعتزلين للقتال ولنشطاء وجرحى بالخروج من مناطق جيش الإسلام تجاه مدينة إدلب.

وأضاف أن المرحلة الثانية ستكون بدخول الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة دوما بهدف طمأنة المدنيين، مشيرا إلى أن المرحلة الثالثة ستكون بخروج من المدينة من لا يرغب بالاتفاق مع الروس إلى مدينة "جرابلس".

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق اليوم خروج نحو 1146 مسلحا وأسرهم، الأحد، من مدينة دوما في الغوطة الشرقية متوجهين إلى إدلب شمال غرب سوريا.

ونشر جيش الإسلام على موقع يوتيوب، الأحد، شريط فيديو لقائده العام عصام البويضاني وهو يتحدث داخل مسجد في دوما، من دون تحديد تاريخ التصوير.

ويخاطب البويضاني الحاضرين بالقول "باقون في هذه البلاد ولن نخرج منها. من يريد أن يخرج فليخرج لكن لا يشوش علينا".

ولطالما كرر قادة جيش الإسلام رفضهم أي حل يتضمن إجلاءهم إلى أي منطقة أخرى، خلال المفاوضات مع روسيا.

وعززت قوات النظام تمركزها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيداً لعمل عسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع فصيل جيش الإسلام.

وتركّزت المفاوضات على وجهة جيش الإسلام لتنتهي بالاتفاق على خروجه إلى منطقة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وإثر هجوم جوي عنيف بدأته في 18 فبراير ترافق لاحقاً مع عملية برية، ضيّقت القوات الحكومية تدريجا الخناق على الفصائل المعارضة، وقسّمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب.

وبعدما ازداد الضغط عليها، دخلت كل من الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو، انتهت بإجلاء مقاتليها من جيبي حرستا وجنوب الغوطة.

وتم حتى، الأحد، إجلاء أكثر من 46 ألف شخص، غالبيتهم الساحقة من بلدات كانت تحت سيطرة فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية.

وشهدت دوما التي يقيم فيها عشرات الآلاف تدفق نازحين منها بشكل يومي خلال الأسبوعين الأخيرين إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية التي تنقلهم إلى مراكز إيواء في ريف دمشق.

وستمثل استعادة الحكومة السورية السيطرة على دوما أسوأ هزيمة للمعارضة السورية منذ عام 2016.

وكانت دوما يوما ما منطقة تجارية مزدهرة والمركز الرئيسي لاحتجاجات الشوارع في ريف دمشق على حكم الرئيس بشار الأسد والتي أشعلت شرارة الصراع الذي دخل عامه الثامن.

ويقول محللون في مجال الدفاع إن أحد الأهداف الكبرى لحملة الحكومة هي الانتهاء من تكوين حزام أمني حول العاصمة، حيث قاومت قوات المعارضة المتحصنة في شبكة معقدة من الأنفاق والمواقع الحصينة على مدى سنوات هجمات حكومية لا حصر لها للسيطرة على المنطقة.