الغوطة الشرقية تحت قصف عنيف أغلب ضحاياه من الأطفال

قوات النظام السوري تكثف هجومها على الغوطة الشرقية حيث أسفرت غارات جوية مسائية عن مقتل 20 مدنياً بينهم 16 طفلاً.
الثلاثاء 2018/03/20
من يوقف المجازر 

دوما (سوريا)- لطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفا لقوات النظام كونها تعد إحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصارا محكما منذ 2013 رافقه طوال سنوات قصف جوي ومدفعي منتظم تشارك فيه الطائرات روسية إلى حد اليوم، وتسبب القصف بمقتل الآلاف من الأشخاص، كما أسفر الحصار عن أزمة إنسانية تجلت في نقص فادح للمواد الغذائية والطبية ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.
وتواصل قوات النظام السوري الثلاثاء هجومها على الغوطة الشرقية قرب دمشق حيث حصدت غارات جوية مسائية 20 قتيلا مدنياً بينهم 16 طفلاً، في وقت يستعد الأكراد في شمال سوريا للتصدي لهجوم تركي محتمل بعد سقوط عفرين.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن تنفيذ طائرات حربية بعد منتصف الليل أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مدينة دوما، تزامناً مع استهداف قوات النظام لبلدة عين ترما بقصف صاروخي مكثف.
من جانبها دعت الأمم المتحدة الثلاثاء إلى وصول المساعدات الإنسانية بالكامل للمدنيين داخل منطقة الغوطة الشرقية السورية وخارجها لتلبية احتياجاتهم الملحة وذلك بعد أن فر نحو 50 ألفا في الأيام القليلة الماضية.
وذكرت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أن ما يقدر بنحو 104 آلاف شخص تشردوا بسبب القتال داخل وحول مدينة عفرين بشمال سوريا كما تقطعت السبل بنحو عشرة آلاف في مواقع قريبة وهم يحاولون العبور إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية.

الأمم المتحدة تدعو إلى وصول المساعدات الإنسانية بالكامل للمدنيين داخل منطقة الغوطة الشرقية وخارجها لتلبية احتياجاتهم الملحة 

وقال أندريه ماهيسيتش المتحدث باسم المفوضية في إفادة مقتضبة بمدينة جنيف "تشعر مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بالقلق من تفاقم جديد للأزمة الإنسانية في سوريا مع نزوح كبير جديد بسبب القتال العنيف في الغوطة الشرقية وريف دمشق وعفرين".
وقالت ماريكسي ميركادو المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن النساء والأطفال يشكلون نحو 70 بالمئة من بين 50 ألفا فروا من الغوطة الشرقية وإن أطفالا كثيرين مصابون بالإسهال وأمراض تنفسية يمكن أن تفضي للموت.
وأضافت أن ما يقدر بنحو مئة ألف شخص ما زالوا داخل منطقة عفرين نصفهم أطفال.
من جهته شدد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان ليل الاثنين على ضرورة "إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية للوضع الكارثي لعشرات الآلاف من سكان الغوطة الشرقية وعفرين" التي سيطرت قوات تركية مع فصائل سورية موالية لها عليها الأحد.
وجاء تصعيد القصف منذ الاثنين على دوما اثر شن جيش الاسلام هجمات على مواقع قوات النظام على اطراف المدينة، انضم اليها فيلق الرحمن.
وقال مراسل وكالة فرانس برس في دوما إن القصف لم يتوقف على المدينة طيلة ساعات الليل ولا يزال مستمراً. وأشار الى أن سيارات الاسعاف تواجه صعوبة في التنقل جراء القصف الكثيف.
وتسبب القصف باندلاع حرائق لم يتمكن الدفاع المدني من إخمادها، خشية من استهداف آلياته من قبل الطيران.
وبحسب المرصد، تدور حالياً اشتباكات بين مقاتلي فصيل جيش الإسلام وقوات النظام في محيط دوما من جهة مسرابا، تترافق مع قصف متبادل.

ويتزامن القصف مع ارتفاع حصيلة القتلى في مدينة عربين الى عشرين مدنياً، هم 16 طفلاً واربع نساء، جراء غارة روسية على الأرجح، استهدفت وفق المرصد قبو مدرسة كانوا يحتمون فيها.
وكانت حصيلة سابقة للمرصد افادت بمقتل 16 مدنياً.
وتشن قوات النظام منذ 18 فبراير هجوماً على الغوطة الشرقية، تمكنت بموجبه من السيطرة على أكثر من 80 في المئة من مساحة المنطقة التي شكلت منذ العام 2012 المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.
وقتل منذ بدء التصعيد أكثر من 1450 مدنياً بينهم نحو 300 طفل وفق المرصد.
ومع تقدمها في المنطقة، تمكنت القوات الحكومية من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وحرستا غرباً حيث حركة أحرار الشام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن ولهيئة تحرير الشام وجود محدود فيها.
وعلى جبهة أخرى في جنوب دمشق، أفاد المرصد عن مقتل 36 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها خلال اشتباكات عنيفة ليل الإثنين في حي القدم، اثر هجوم مفاجئ شنه تنظيم الدولة الاسلامية، تمكن بموجبه من السيطرة على الحي.
ويحتفظ التنظيم بسيطرته على بضعة أحياء في جنوب دمشق، وكان له تواجد محدود في هذا الحي قبل ان تتمكن قوات النظام من السيطرة عليه منتصف الأسبوع الماضي اثر اجلاء مئات المقاتلين من هيئة تحرير الشام وفصيل أجناد الشام منه الى شمال البلاد.