الغوطة الشرقية محاصرة.. وجثث تحت أنقاض أبنيتها

قوات النظام تواصل بدعم روسي تقدمها في الغوطة الشرقية وتسيطر على بلدة مديرا التي تتوسط الأجزاء الثلاثة للمدينة.
الاثنين 2018/03/12
مدينة معزولة

حمورية (سوريا) - شن النظام السوري الأحد غارات جوية وألقى براميل متفجرة على الجزء المحاصر من الغوطة الشرقية التي تشهد منذ ثلاثة أسابيع حملة عسكرية دموية خلفت عشرات الجثث تحت الأنقاض.

وعزل الجيش السوري السبت دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية بعدما تمكن اثر تقدم كبير من تقسيم المنطقة إلى أجزاء ثلاثة: دوما ومحيطها شمالا، حرستا غربا، وبقية المدن والبلدات التي تمتد من الوسط إلى الجنوب.

وواصلت قوات النظام بدعم روسي الاحد تقدمها في الغوطة الشرقية وسيطرت على بلدة مديرا التي تتوسط الأجزاء الثلاثة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان الذي أشار إلى اشتباكات دارت في محيطها كما على جبهات أخرى بوتيرة أقل.

وكان الجيش السوري شن هجومه البري على الغوطة من الجهة الشرقية، وبسيطرته على مديرا التقت قواته المتقدمة بتلك الموجودة عند الأطراف الغربية، تحديدا قرب إدارة المركبات، القاعدة العسكرية الوحيدة لقوات النظام في الغوطة الشرقية.

ويضيق الجيش السوري يوميا الخناق على الفصائل المعارضة في الغوطة حيث يعيش 400 الف مدني محاصرين منذ العام 2013.

ووثق المرصد السوري الاحد مقتل 23 مدنيا بينهم 8 أطفال في القصف على عدد من مناطق الغوطة الشرقية.

ومساءً تركز قصف قوات النظام على حرستا التي استُهدفت بـ18 غارة. ولا تزال جثث أكثر من 60 مدنياً عالقة تحت أنقاض الأبنية المدمرة في مسرابا وحمورية وسقبا، وفق ما نقل المرصد عن عائلات وجيران الضحايا.

وقال المرصد ان جثث 17 شخصا انتشلت من تحت الأنقاض جراء قصف جوي وصاروخي تعرضت له مدينة دوما السبت.

وارتفعت بذلك حصيلة القتلى جراء القصف منذ بدء الحملة العسكرية في 18 فبراير إلى نحو 1139 مدنيا بينهم 240 طفلا.

واستهدفت الفصائل المعارضة بدورها ضاحية جرمانا قرب دمشق، ما أسفر وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مقتل أربعة مدنيين.

مدينة خالية

Thumbnail

في مدينة حمورية، شاهد مراسل فرانس برس شابا يبحث بين الدمار عن عائلته. وقال ان والده ووالدته واشقاءه الثلاثة قتلوا ولا تزال جثثهم تحت الأنقاض.

وافاد المراسل عن انتشار رائحة كريهة في شوارع حمورية ناتجة عن جثث لم تنتشل منذ ايام.

وقال حسان (30 عاما) من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) لفرانس برس ان عمليات الاغاثة تمت حتى الآن بجهد فردي وبواسطة معدات خفيفة.

وأضاف "هناك حاليا اكثر من 20 عائلة تحت الأنقاض ونحن بحاجة لآليات ثقيلة لانتشالهم، لكن ليس بمقدورنا استخدامها حتى لا يقصفها النظام. ليس بإمكاننا إسعاف اي احد من تحت الأنقاض".

في مدينة دوما، افاد مراسل فرنس برس عن جثث تتجمع في المشرحة بسبب صعوبة دفنها اذ بات متعذرا الوصول إلى المقبرة التي تقع عند الأطراف نتيجة القصف.

وتمكنت قوات النظام السبت من عزل دوما بعد السيطرة على بلدة مسرابا إلى جنوبها اثر حملة قصف عنيف مهدت لعملية اقتحام في مواجهة فصيل "جيش الإسلام".

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الجيش وبعد سيطرته على مسرابا اخرج "عشرات المدنيين بينهم نساء واطفال" من داخل احد الأقبية وتم نقلهم إلى "احد مراكز الإقامة المؤقتة".

وتحدث مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن "إخراج قوات النظام بين 75 ومئة شخص من مسرابا، التي باتت خالية من السكان ويعمها دمار كبير جداً".

وحذر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس دمشق الأحد من استخدام الغازات السامة خاصة في الغوطة الشرقية، التي وردت منها تقارير عدة عن حالات اختناق بعد قصف لقوات النظام.

Thumbnail

مفاوضات إجلاء

يتزامن تقدم قوات النظام في الغوطة مع هدنة إنسانية أعلنتها روسيا، تنص على وقف الأعمال القتالية خمس ساعات يوماً، ويتخللها فتح "ممر إنساني" لخروج المدنيين، إلا أن أحداً لم يخرج منذ بدء تنفيذها قبل 12 يوماً، وفق المرصد. وتتهم دمشق وموسكو الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من الخروج.

ويُذكّر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب التي حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجوماً برياً تخللته هدنات موقتة، إلى أن انتهت المعركة بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة شمال غرب سوريا.

وجراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقاً لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية.

والتقت لجنة من مسؤولين محليين في مدينة حمورية السبت ممثلين عن الحكومة السورية للتفاوض.

وقال عضو في اللجنة فضل عن الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "ناقشت اللجنة عرضاً للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة" بينها إدلب (شمال غرب) أو درعا جنوباً.

وأوضح مدير المرصد السوري أن "المفاوضات مستمرة حول بلدات حمورية وجسرين وسقبا"، مشيراً إلى أن "القرار قد يُتخذ في أي لحظة".

ونفت الفصائل المعارضة مشاركتها في أي مفاوضات مع الحكومة السورية، مؤكدة رفضها سياسة الإجلاء.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومة وإثر حملات عسكرية عنيفة.

وعلى جبهة أخرى في سوريا، تدور اشتباكات قرب عفرين ذات الغالبية الكردية غداة وصول القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها إلى مشارف المدينة.

وتحدث مسؤولون عن "وضع مأساوي" للمدنيين في المدينة التي تقترب القوات التركية من حصارها اثر هجوم بدأته في 20 كانون الثاني/يناير.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد بغضب حلف شمال الأطلسي، متهما اياه بعدم دعم الحملة العسكرية التركية ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.

Thumbnail