الغوطة تئن تحت القصف مع إرجاء جلسة مجلس الأمن

مجلس الأمن يرجئ التصويت على قرار يوقف معاناة أهالي الغوطة الشرقية بعد فشل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع روسيا.
السبت 2018/02/24
روسيا تعرقل المفاوضات 

بيروت - لا تزال الغوطة الشرقية المحاصرة تتعرض لليوم السابع على التوالي لغارات تشنها طائرات النظام وأخرى روسية، ما تسبب بمقتل ثلاثة مدنيين على الاقل واشتعال حرائق في الأحياء السكنية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتتواصل الغارات الدموية بعد أن أرجأ مجلس الأمن الدولي ليل الجمعة السبت لمرة جديدة التصويت على طلب وقف لاطلاق النار في سوريا لثلاثين يوماً، بعد مفاوضات شاقة فشلت في التوصل الى اتفاق مع روسيا.
ولا يبدو أن نجاح المساعي للتوصل إلى هدنة مؤقتة ووقف فوري للقصف في الغوطة الشرقية، يمكن أن يتحقق بسهولة في ضوء مطالبة روسيا بالحصول على ضمانات من المسلحين في المنطقة، وهو الموقف الذي انعكس على نقاشات مجلس الأمن الذي أجل التصويت لأكثر من مرة.
ويرى مراقبون أن تعاطي المجتمع الدولي رغم الانتقادات الحادة للوضع في سوريا ليس بالكافي لوقف تمادي النظام في انتهاك حق المدنيين العزل.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن "مقتل ثلاثة مدنيين السبت واصابة 12 آخرين بجروح جراء غارات شنتها طائرات روسية على مدينة حرستا"، التي تسيطر حركة أحرار الشام الاسلامية على الجزء الأكبر منها على أطراف الغوطة الشرقية.

مقتل حوالي 500 مدني خلال أسبوع
مقتل حوالي 500 مدني خلال أسبوع

وشنت طائرات حربية سورية وأخرى روسية وفق المرصد "غارات بصواريخ محملة بمواد حارقة على مناطق عدة في الغوطة الشرقية بعد منتصف الليل، أبرزها حمورية وعربين وسقبا، ما أدى الى اشتعال حرائق في الأحياء السكنية".
وتنفي روسيا ضلوعها في التصعيد العسكري على الغوطة الشرقية لكن واشنطن ومجموعات حقوقية تتهمها بالمشاركة في القصف. ويؤكد المرصد أن طائرات روسية تنفذ غارات على المنطقة.
ومنذ الأحد، تتعرض منطقة الغوطة الشرقية لتصعيد في الغارات والقصف من قوات النظام، ما أسفر عن مقتل 474 مدنياً واصابة المئات بجروح، بحسب المرصد.
وقتل الجمعة 41 مدنياً بينهم 17 طفلاً جراء القصف على الغوطة، وفق آخر حصيلة للمرصد، في وقت أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على طلب وقف لاطلاق النار في سوريا لثلاثين يوما حتى مساء السبت.
ويجري المجلس مشاورات منذ التاسع من فبراير حول مشروع قرار متعلق بهدنة انسانية. وتواجه المفاوضات مشاكل حول تصوّر رئيسي في نص القرار يحدد موعد بدء وقف اطلاق النار.
وقال سفير السويد لدى الامم المتحدة اولوف سكوغ للصحافيين بعد اجتماع مغلق للمجلس "لم نتمكن من سد الفجوة بشكل كامل".
وكتبت السفيرة الاميركية نيكي هايلي على تويتر "من غير المعقول ان تعطل روسيا التصويت على وقف لاطلاق النار يسمح بادخال مساعدات انسانية في سوريا".
وتابعت "كم عدد الاشخاص الذين سيموتون قبل ان يوافق مجلس الأمن على التصويت؟ لنقم بذلك الليلة. الشعب السوري لا يستطيع الانتظار".
وتعثرت المفاوضات بسبب مطالبة روسيا بأن تلتزم الفصائل المسلحة التي تقاتل الرئيس بشار الأسد بالهدنة.

وينص مشروع القرار على رفع كل شكل من اشكال الحصار عن مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية ويطلب من كل الأطراف "وقف حرمان المدنيين من المواد الغذائية والأدوية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة".
وفي البداية كان مشروع القرار ينص على ان موعد سريان وقف اطلاق النار يبدأ بعد 72 ساعة من تبنيه، لكن هذا التصور لا يزال قيد المناقشة.
واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) 11 مرة ضد مشاريع قرار حول سوريا تستهدف حليفتها دمشق. وفي نوفمبر استخدمت حق النقض لانهاء تحقيق تقوده الأمم المتحدة حول هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا.