الغيرة لها بعد إيجابي وآخر سلبي في العلاقة بين الشريكين

الأحد 2013/11/17
الشريك يشعر بالغيرة أيضا بسبب الوقت الذي يقضيه شريكه مبحرا على الانترنت

تُبنى العلاقة بين الزوجين على الثقة المتبادلة فيكون كل منهما أكثر استيعابا لحاجات الآخر النفسية والجسدية والفكرية، وتعد الغيرة شعورا طبيعيا بالنسبة إلى كليهما شرط أن لا تتجاوز الحدود المعقولة لتتحول إلى حالة مرضيّة تهدد كيان الأسرة.

توصلت دراسات تخص العلاقات الزوجية إلى أنّ نار الغيرة تؤدي إلى انهيار الزواج، وقسّم الخبراء الغيرة إلى طبيعية وغير طبيعية، واعتبروا أن الغيرة الطبيعية لها علاقة بالرومانسية ويعبر عنها بـ"غيرة الحب"، وكشفت دراسة أجريت في وقت سابق حول ما يثير الغيرة أكثر هل هو الخيانة الجسدية أم الخيانة العاطفية، أم أن الغيرة تنشأ بسبب الخيانة العاطفية أكثر من الخيانة الجسدية.

وعندما تكون الغيرة فى صورتها الطبيعية، فهي تذكّر كلا الطرفين بقيمة كل واحد منهما وماذا يعينه بالنسبة إلى الآخر، وذلك من أجل بذل مجهود أكبر للشعور بالطرف الآخر وبأن له قيمة في حياته.

ويرى المختصون أن الغيرة تقوي المشاعر، وتجدد الحب، وتضفي على الحياة رومنسية. والغيرة المعتدلة التي يمكن السيطرة عليها لها بعد إيجابي في العلاقة بين الشريكين.

ووصفت الغيرة غير الطبيعية بالغيرة المرضيّة.. والغيرة النفسية.. والغيرة الوهمية، وتتحكم في هذه الغيرة الكثير من العوامل مثل الشعور بعدم الأمان وعدم النضج ووجود مرض الهوس والحساسية الزائدة التي تبعث على غيرة الشخص حيث يشعر بوجود ما يهدد العلاقة، في حين أن هذا التهديد غير موجود ويشعر به فقط لحساسيته الزائدة.

وتترجم الغيرة غير الطبيعية فى صورة محاولة فرض السيطرة والتحكم المفرط في الشريك الآخر لأن لديه شعورا غير حقيقي بعدم إخلاصه. وهنا يُصدر الشخص الغيور تصرفات تتسم بالغرابة من الاتصال المتكرر بالشريك الآخر للتأكد مما يفعله، أو البحث دائماً فى مقتنياته عمّا يؤكد شكوكه.

وتصبح الغيرة بعيدة عن المنطق عندما تخرج عن الإطار المحدد لها، مثل غيرة المرأة على الرجل عندما تكون رئيسته في العمل إمرأة، أو غيرة الرجل على المرأة عندما يشاهدها تتعامل مع رجال آخرين أو حتى تتحدث معهم، مثل هذه المواقف من الغيرة من الممكن أن تعرض العلاقة للضغوط وتجعل الطرف الآخر في حالة من الترقب لأي تصرف يقوم به خوفاً من رد الفعل، والشريك الغيور غالباً ما يعي مشكلة الغيرة السلبية ويتأرجح ما بين لوم النفس والتبرير، وتصبح الحياة مع الشخص الغيور أمراً مرهقاً.

وتعتبر غيرة الزوجة وعدم شعورها بالثقة في شريكها والتجسس عليه في بعض الأحيان دليلا قاطعا على أنها لا تتمتع بالثقة بالنفس وتشعر بعدم الأمان في الحياة الزوجية، فقيامها بالتحقق من كل سلوك يقوم به مثل تتبع اتصالاته التليفونية ومراقبة تحركاته وسكناته كلها أخطاء تقع فيها تقلل من ثقته بها ومحبته لها مما يؤدي إلى تشنج الحياة الأسرية. هذا وأكدت العديد من الدراسات المقولة القديمة بأن النساء أكثر غيرة من الرجال والسبب وراء ذلك أن لدى الإناث معدلات عالية من الإخلاص والوفاء والطيبة والتقمص العاطفي والالتزام مقارنة بالذكور، ولذك تظهر غيرتها بمجرد عدم تحقق مثل هذه المعايير.. مما يظهرها على أنها نمط سلبي.

النساء أكثر غيرة من الرجال والسبب أن لدى الإناث معدلات عالية من الإخلاص والوفاء والطيبة والتقمص العاطفي والالتزام مقارنة بالذكور

وتتساوى المحفزات التي تثير غيرة الرجل والمرأة فكلاهما يشعر بالغيرة عندما ينتابه شعور بالخوف من فقدان شيء أو شخص مهم بالنسبة إليه. إلا أن إحدى الدراسات أشارت إلى أن غيرة المرأة تكون من المنافس لها أكثر من غيرتها على شريكها، كما ثبت أن الرجال طوال القامة أقل غيرة عن الرجال قصار القامة ويعود السبب إلى أن طول الرجل يعطيه الثقة النفسية بقدرته على التناسل والجاذبية والسيطرة، ونفس الشيء بالنسبة إلى الإناث معتدلات القامة يكنّ أقل غيرة عن غيرهن من الإناث قصار القامة أو طوالها. وتولّد الغيرة الشك وهو أخطر الأشياء التي تهدد العلاقة بين الشريكين خاصة إذا ما تعلق الأمر بشك الرجل في المرأة فيمكن أن يؤدي إلى دمار كيان الأسرة وانهيار ركائزها.

وتتعمد المرأة في بعض الأحيان إثارة غيرة زوجها، لعدة أسباب أولها الإحساس بالنقص، وثانيها أنها امرأة سيئة الطباع، وسيئة التفكير، أما السبب الثالث فيتجسد في سطحية المرأة. ويكمن السبب الرابع في استهتارها، ويتمثل السبب الخامس في محاولة انتقام المرأة من الرجل لأي سبب من الأسباب. وكشفت دراسة حديثة أن مشاعر الغيرة تجاوزت غيرة الزوج من زميل زوجته في العمل، أو غيرة الزوجة من جارتها الفاتنة، حيث بات الهاتف الذكي للشريك يلهب نار غيرة شريكه.

وتوصلت الدراسة إلى أن ربع الألمان يرون في هاتف الشريك سبباً أكبر للغيرة من وجود رجل آخر أو امرأة أخرى. وبينت الدراسة أن الغيرة تكون أكبر لدى من هم دون 30 عاما من العمر، وصرّح ما يقرب من 40 بالمئة من الشباب بأنهم يشعرون بالغيرة بسبب الوقت الذي يقضيه الشريك مع الهاتف الذكي والألعاب الموجودة فيه.

و شملت الدراسة الاستقصائية ألف شخص ولم يظهر المسح الاجتماعي عدد الأزواج الذين انفصلوا عن بعضهم بالفعل بسبب الهاتف الذكي.

21