الغيرة من طليقة الزوج تهدد استمرار الزواج

طريقة التعبير عن الغيرة نقطة محورية ترسم مسار العلاقة بين الزوجين.
الجمعة 2021/01/15
الزوج يلعب دورا في تغذية شعور الغيرة عند الزوجة

تقدم المرأة على الزواج من رجل مطلق معتبرة أن علاقته بزوجته السابقة قد انتهت بمجرد صدور حكم الطلاق بينهما، إلا أنها بعد الزواج تجد أن ماضي زوجها مع امرأة أخرى يؤرق تفكيرها ويثير مشاعر الغيرة بداخلها، خاصة إذا لاحظت أنه مازال يتذكرها باستمرار مما يهدد استقرار علاقتهما الزوجية واستمرارها.

 تعتبر غيرة الزوجة من طليقة زوجها من أكثر الأسباب التي تثير المشكلات بين الزوجين في بداية حياتهما الزوجية وقد تستمر هذه المشاعر لسنوات، حيث يرى المختصون أنه من الصعب السيطرة على الشعور بالغيرة من الزوجة السابقة لأنه ناتج عن الخوف من خسارة شريك الحياة.

وأكد استشاريو العلاقات الزوجية أنه غالبا ما يكون سبب غيرة الزوجة من طليقة زوجها هو تدني احترام الذات وانعدام الأمن والخوف من الهجر أو الرغبة في التملّك.

وعرضت زوجة مشكلتها على أحد المواقع الإلكترونية طالبة المشورة والمساعدة قائلة إن مشكلتها بدأت بعد زواجها بأسابيع من رجل مطلق، عندما أحست أنه مازال يحب زوجته ولم يقدر على نسيانها، وصارت تغار منها خاصة إذا دخلت في مقارنة معها وأحست أن زوجها يكن لطليقته مشاعر الحب. وعلى الرغم من مرور 10 سنوات على زواجها إلا أن مشاعر الغيرة من طليقة زوجها لم تفتر وتشك دائما أنه مازال يحبها.

وأضافت أنها لم تستطع التخلي عن مقارنة نفسها بها وأصبح هذا الأمر يثير الكثير من الخلافات بينها وبين زوجها، حتى أنها تشعر في الكثير من الأحيان أن عاطفته تجاهها أصيبت بالبرود ولا يتقبل أن تتحدث عنها بسوء، مؤكدة أنها دائمة التفكير في الانفصال.

وقالت عائشة الشالجي، المختصة العراقية في التنمية البشرية والمعالجة بالطاقة الإيجابية، “صعب على أي امرأة أن تتقبل فكرة أن لزوجها علاقة سابقة مع زوجة أو طليقة، فهذا الشعور يسبب الألم والغيرة”، مشيرة إلى أنه “إذا كانت الثقة موجودة ممكن أن تكون عواقب هذا الشعور خفيفة”.

عائشة الشالجي: لا  بد من تعلّم فن التجاهل الذي يساعد على استمرار العلاقة، حيث أنه يجعل الزوجة تعيش حياة سعيدة
عائشة الشالجي: لا  بد من تعلّم فن التجاهل الذي يساعد على استمرار العلاقة، حيث أنه يجعل الزوجة تعيش حياة سعيدة

لكنها استدركت في تصريح لـ”العرب”، بالقول “لكن لا يجب على الزوجة ألا تتضايق وتحيط نفسها بالضغوط وألا تقيد حرية زوجها، فهذا الشعور طبيعي إلا أنه إذا تتطور قد يؤدي إلى دمار الحياة الزوجية والأسرية”.

وأكدت الشالجي أن الزوجة هي المسؤولة عن تأجيج هذه المشاعر أو فتورها وذلك عن طريق التصرفات النابعة منها، ولفتت إلى أن أسوأ شيء قد تقوم به الزوجة يتمثل في حديثها عن الطليقة بالسوء ومحاولة تشويه صورتها. وفي مقابل ذلك نصحت بأنه يجب الانتباه إلى الإيجابيات وترك السلبيات، وتجنب المقارنة غير البناءة التي لا تهدف سوى إلى هدم العلاقة الزوجية.

ونصحت الخبيرة العراقية بأن تكون الزوجة مرنة وتتعامل مع الموقف بكل شفافية، نظرا إلى أن هذا كان اختيارها هي قبل كل شيء، وألا تجبر زوجها على الاختيار بينهما، فلكل منهما سلبياته وإيجابياته. أما إذا كان هناك أطفال فمن الممكن التعايش مع الوضع وتقبل الفكرة، لأن ذلك يلعب دورا مهما في توطيد علاقة الزوجة بزوجها، وإذا تعلمت كيف تتعايش مع هذا الوضع، فإن ذلك سيساعدها على تتجاوز الغيرة ونسيان ماضي زوجها.

وشددت الخبيرة العراقية على ضرورة تجنب الزوجة توجيه أي اتهام إلى زوجها وعدم إثارة غضبه بالحديث عن تجربته السابقة، ولا بد من تعلّم فن التجاهل الذي يساعد على استمرار العلاقة، حيث أنه يجعلها تتفهّم الوضع وتعيش حياة سعيدة.

ولفتت إلى أنه من حق الزوجة أن تعبر على شعورها بالغيرة لكن دون اتهام زوجها أو إثارة غضبه أو التجسس عليه وألا تفتش في خصوصياته، مؤكدة أن المبالغة في الشعور بالغيرة يمكن أن يفقد الزوج الثقة في زوجته.

وأكد المختصون أن الزوج قد يلعب دورا في تغذية شعور الغيرة عند الزوجة من طليقته، لافتين إلى أن التعامل مع مشاعر الغيرة يعتبر من أصعب التحديات التي تواجه المرأة عند الزواج من رجل مطلق، بالإضافة إلى التعامل مع حديثه عن طليقته أو تواصله معها.

ونبهوا إلى أن الغيرة تشير إلى الحرص على الانفراد بامتلاك الشخص ومحبته واهتمامه، موضحين أن غيرة الزوجة الجديدة على زوجها من طليقته لها عدة دوافع حيث أنها تخشى من تأثير مشاعر الحنين للذكريات المشتركة بين زوجها وطليقته وما قد ينجر عنها من رغبة في العودة إليها.

وتزداد غيرة الزوجة من طليقة زوجها خاصة عندما يكون هنالك تواصل بينهما سواء من أجل الأبناء أو للاطمئنان على بعضهما البعض، مما يجعلها تخشى من عودة الأمور إلى مجاريها بينهما تحت تأثير الحنين والاشتياق والذكريات المشتركة أو ندم أحدهما وسعيه إلى إصلاح الأمور.

الغيرة في العلاقة الزوجية تحتاج إلى التوازن بين الأمان والحرية والالتزام والاستقلال

وقال الخبراء إن للغيرة على الزوج من طليقته نتائج وتبعات تطال الزوجين وحياتهما الأسرية والزوجية المشتركة، وتخلق جوا مشحونا ومتوترا في المنزل وتهدد الراحة النفسية للطرفين، بسبب الشك الخانق والمنفر وانزعاج الزوج من ملاحقة الزوجة أو إهمالها المزعج، وقد تدفع الغيرة الزوج لإعادة التفكير في طليقته مما يتسبب في زيادة المشاكل الأسرية.

وأشاروا إلى أنه عندما يوجد تهديد للعلاقة ويصبح الأزواج غيورين فإن الغيرة تحفزهم على الانخراط في سلوكيات تهدد استمرار العلاقة الزوجية.

وكشفت دراسة حديثة أن الغيرة يمكن أن تنفع العلاقة العاطفية كثيرا على الرغم من آثارها السيئة، مشيرة إلى أن المشكلة ليست في شعور الغيرة بحد ذاته، بل في كيفية تعامل الزوجات معه، لافتة إلى أن خطوات مثل التجسس المفرط والتلاعب والسيطرة تقوض الشعور بالارتياح في العلاقة.

ولفتت الدراسة إلى أن الغيرة في العلاقة الزوجية يمكن أن تكون منتجة أو مدمرة، وهي تحتاج إلى التوازن بين الأمان والحرية والالتزام والاستقلال. وبيّن الباحثون أن طريقة التعبير عن الغيرة هي النقطة المحورية التي ترسم مسار العلاقة بين الزوجين، لافتين إلى أن الاعتراف بالغيرة أفضل بكثير من الانفعال الزائد والسب والشتم.

وبينت المعالجة النفسية للأزواج في أميركا ميشيل شينكمان أن الأمر يبدأ بالاعتراف بالشعور بالغيرة، ومن ثم توضيح العواطف التي يقوم عليها هذا الشعور مثل حب الزوج والخوف من فقدانه، فهذا النهج هو أكثر إنتاجية بكثير من تقاذف الاتهامات.

وأشارت إلى أن قول “أنا أغار عليك” يختلف كثيرا عن الانفعال والشتائم، لافتة إلى أن الشعور هو نفسه، ولكن عند الحديث من موقف الضعف تكون لدى الإنسان فرصة أفضل إصلاح الموقف، ومن المهم أيضا للأزواج تقييم ما قد يكون مفقودا في علاقتهم.

21