الغيرة وهوس الإنجاب خطران يعصفان بالحياة الزوجية في بدايتها

يتطلع الرجل والمرأة قبل الزواج إلى حياة زوجية تخلو من المشاكل، ويرسمان صورا ذهنية إيجابية تبعد كثيرا عن الواقع الحقيقي للزواج، ويقطعان وعودا عديدة على نفسيهما يعجزان على تحقيقها إثر الزواج، ويتناسيان أن الزواج تصاحبه مسؤوليات يتعين عليهما الالتزام بها، ومن ثمّ يهملان تعزيز رابط الزواج بينهما، الأمر الذي يتسبب في حدوث مشاكل عدة ينتج عنها الشعور بالتوتر والانفعال، الذي قد يتطور ليصل إلى الرغبة في الانفصال وقطع هذا الرابط.
السبت 2016/04/02
"رادارات المرأة" لا تترك أي محاولات للمراوغة

القاهرة - لعل أبرز الأخطاء التي يمارسها الزوجان وتتسبب في قطع رابط الزواج بينهما، بعيدا عن المفاهيم الغامضة للزواج، هي إصابتهما بهوس إنجاب الأطفال سريعا، دون التطرق إلى أهمية تطور العلاقة بينهما حتى يحدث هذا الأمر، أو المعوقات التي تمنع الإنجاب بعد الزواج مباشرة، كما أن فقدان التحكم في النفس أثناء تعامل كل طرف مع الآخر نتيجة وقوع خطأ ما، يعدّ من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المتزوجان حديثا، مما يؤدّي إلى تعقيد الأمور، وبالتالي لا يستطيعان الوصول إلى حل مرض لهما.

يقول الدكتور عماد عكاشة، استشاري الأمراض النفسية في مصر “إن فقدان القدرة على وضع قوانين عامة للحياة الزوجية، من أهم الأخطاء التي تؤدي إلى فشلها وقطع رابط الزواج، وتساعد في ذلك الصورة الذهنية التي يتبناها الزوجان، فعادة ما تكون إيجابية بعيدة عن الإشكاليات التي تتكون نتيجة ثقل المسؤوليات على طرفي العلاقة، حيث أنها تضع الواقع كما هو أمام الزوجين وتطلعهما على المشاكل المحتمل حدوثها خلال رحلة الحياة الزوجية، وكيفية التعامل معها بصورة تبعد كثيرا عن المخيلات العاطفية، وبالتالي لا يتفاجآن من المشكلات التي تحدث بينهما بعد إتمام العرس”.

وأوضح عكاشة أنه في بداية الحياة الزوجية تكون العلاقة الحميمية من المفاهيم الغامضة التي تأخذ حيزا من تفكير الزوجين، وهنا يأتي الخطأ، حيث لا يدركان كيفية الممارسة السليمة أو الظروف النفسية التي تعينهما على البداية الصحيحة، خاصة إذا كان الزوجان يستقيان المعلومات المتعلقة بهذا الأمر من مصادر غير متخصصة، وينتج عن متابعتها تكوين فكرة غير واضحة المعالم تحيط بها مشاعر التوتر والقلق.

أما عن هوس إنجاب الأطفال، فتؤكد الباحثة لمياء العجوز، استشاري الطب النفسي، أنه من الأخطاء الشائعة بين المتزوجين حديثا، حيث يرغب الزوجان عادة في إنجاب الأطفال بعد الزواج مباشرة، دون إدراك أن الأمر يتوقف على طبيعة العلاقة الثنائية بينهما، وأن القرار المتعلق بهذا الشأن لا يمكن حسمه دون اللجوء إلى متخصصين، للاطلاع على الأحوال الصحية للزوجين، وما إذا كان أحدهما يعاني من مسببات المنع أم لا، والتعرف على كيفية العلاج السليم والوقت المطلوب للوصول إلى النتيجة المرغوبة.

وتحذر من خطأ السماح للأهل بالتدخل في الشؤون الخاصة للزوجين، حيث أنها تقلل من احتمالية استمرار الحياة الزوجية، لأنهم يتسببون في توسيع الفجوة بين الزوجين، إذا وجدت نتيجة حدوث مشكلة ما أو ارتكاب أحدهما لخطأ معين، خاصة مع عدم وجود تفاهم بين أقارب أحد الطرفين والشريك الآخر، ناصحا الزوجين بعدم تدخل الأهل إلا في إطار ضيق.

فقدان القدرة على وضع قوانين للحياة الزوجية، من أهم الأخطاء التي تؤدي إلى فشلها وقطع رابط الزواج

وتقول الباحثة “إن الخطأ الأكثر شيوعا بين المتزوجين حديثا، هو عدم اتفاق الطرفين على الطريقة المثلى لإنفاق الأموال، لأن كل طرف لديه طريقته الخاصة التي اعتاد عليها في إنفاق ماله، لذلك يواجه الزوجان في بداية حياتهما أزمات مالية متكررة، نتيجة عدم الاتفاق المسبق بينهما على كيفية الإدارة المالية لمنزلهما”.

ومن جانبه، يشير الباحث حلمي عزوز، استشاري الطب النفسي، إلى أن الغيرة الزائدة تعد من الأخطاء التي يقع فيها الزوجان في بداية حياتهما، حيث تتسبب في الشعور بالضيق لدى أحد الطرفين، كما أنه ينظر إليها باعتبارها عدم ثقة، وبالتالي يشعر أيضا بالإهانة، ورغم أنها من الأمور المحببة لأنها تثري الحياة الزوجية بمشاعر الرغبة، ولكن مع مرور الوقت تتطور لتصل إلى الشك.

ويقول عزوز “عند حدوث مشكلة ما بين المتزوجين حديثا، يكونان فاقدين لإمكانية التحكم في نفسيهما، وهذا أمر خاطئ، لأن الأمر عادة يتطور ليصل إلى حدّ الشجار ويتملك الغضب منهما ويرتفع الصراخ، الأمر الذي يؤدي بهما إلى تعقد المشكلة وعدم القدرة على حلها بصورة مثلى، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الغضب لا يعين الزوجين على إدراك كل منهما لوجهة نظر الطرف الآخر، ويعسّر من إمكانية الوصول إلى حل مرض لهما”.

ويؤكد أن الزواج يكون لدى طرفي العلاقة رغبة في الابتعاد عن الأصحاب والأصدقاء، اعتقادا بأن هذا السلوك سيعزز من سعادتهما ويبعد عنهما المشاكل ومشاعر الحقد والغيرة، ولكن يعد هذا من الأخطاء التي يرتكبها المتزوجون حديثا، لأن الأصدقاء من أهم مصادر المدد المعنوي الذي يساعد الزوجين على استيعاب الفترة الانتقالية، لذلك فعلى الزوجين أن يحرصا على التواصل مع أصدقائهما بعد الانتهاء من العرس.

وعن إخفاقات الزوجين بعد إتمام العرس التي تضعهما أمام العديد من المشاكل، يوضح الدكتور شريف العازولي، أستاذ الطب النفسي، أن اعتياد الرجل والمرأة على استجابة الأهل لاحتياجاتهما قبل الزواج، يدفعهما إلى الإخفاق في تحمل مسؤوليتها بعد الزواج، فالمرأة تجد من الصعب عليها تحمل مسؤولية الاهتمام بزوجها والاعتناء بنظافة منزلها بعد الانتقال من حياة العزوبية إلى حياة زوجية فيها الكثير من المسؤوليات، والرجل أيضا يظل راسخا في ذهنه أنه يمكنه الخروج من المنزل وقتما يشاء وكيفما يشاء دون النظر إلى زوجته التي أصبحت من مسؤولياته ولها مثل ما له.

وينصح العازولي المرأة بضرورة الكف عن المقارنة بينها وبين صديقاتها أو قريباتها، في خصوص الأوضاع المادية، أو كيفية المعيشة وأسلوب تعامل أزواجهن معهن، لأنها من الأخطاء التي تؤدّي بها إلى الوقوع في كثير من المشاكل مع زوجها، وكذلك الرجل فلا يجب وضع عروسه الجديدة في مقارنة مع زوجة صديقه التي تجيد الطهي أو التعامل مع الآخرين، حيث يدمر هذا السلوك الحياة الزوجية ويخلق أجواء من الخوف والترقب، خاصة لدى المرأة التي تشعر دائما أنها محل اختبار من قبل الزوج.

21