الغيرية في فلسفة ليفيناس بين رف الكتب

الأحد 2018/01/07
إخراج فكر ليفيناس من الغيرية

جديد روبير لوغرو الأستاذ المحاضر بجامعة كان الفرنسية كتاب بعنوان “ليفيناس، فلسفة الغيرية”، يبين فيه كيف أن ليفيناس يسمي وجها الكيفية التي يتجلى بها الغير. فالوجه يطفح ويحطم في كل آن الصورة التشكيلية التي يقدم نفسه تحتها. الغير هو الآخر في المطلق، هو يفرض معنى سابقا لكل معنى معطى.

من خلال فهمه للعلاقة بالآخر بوصفه وجها، وعلاقة للآخر في المطلق، يمدد ليفيناس ويشدّد ويغير بعمق الفينومينولوجيا التي أسسها هوسرل، ويقود إلى طرح سؤال راديكالي للأنطولوجيا الهيدغرية، التي تربط العلاقة بالغير بالعلاقة مع الكائن بوجه عام. والكتاب في عمومه يهدف إلى إخراج فكر ليفيناس من الغيرية، عن طريق جعله محاورا لهوسرل وهايدغر وسارتر وحنا أرندت، لإبراز ما يتميز به فكره من دعوة إلى ضرورة تحلي كل فرد بنزعة إنسانية.

نقد المكننة البشرية

غزت الأنظمة الآلية حياتنا اليومية عبر التطبيقات المتنوعة للسمارتفون ونظام تحديد المواقع والأدوات المتصلة بالشبكة والروبوتات والسيارات دون سائق. وهي تكنولوجيات ما انفكت تتجدد كل يوم، وتقترح علينا إراحة أذهاننا وتجنيبنا الجهود الزائدة وإلغاء الضغوط علينا، وتزعم أنها تخفف شغل العمال وتعزيز عائدات الإنتاج. والمعروف أن الآلية ظهرت في المصانع خلال الثورة الصناعية، ثم ما فتئت تتطور في المجال الصناعي قبل أن تغزو شتى المجالات، من الطيران والهندسة والبناء والديزاين إلى الطب والتعليم والمالية والموارد البشرية.

استنادا إلى أمثلة محسوسة، ودراسات علمية متنوعة، يبين نيكولاس كار، أشهر ناقد للمنظومة الرقمية في الولايات المتحدة، في “تعويض الإنسان، نقد مكننة المجتمع” أن تبعيتنا المتزايدة للمنظومات الآلية ليست خالية من المخاطر، فنحن إذ نستدعي حواسنا وتجربتنا وقدراتنا بشكل أقل، قد نفقد حريتنا ومهاراتنا وقدرتنا على اتخاذ القرار. ومن ثَمّ يدعو كار إلى معارضة مكننة المجتمع العامة، وأولوية التكنولوجيا على الإنسان.

آخر دروس بورديو

الثورة التي تقود من اقتصاد العطاء الخاص بمعظم المجتمعات ما قبل الرأسمالية إلى اقتصاد الأخذ والعطاء في المجتمعات الحديثة انتقلت إلى كل مجالات الوجود، كما يزعم الذين يطبقون على كل الممارسات مثال التحكيم بين التكاليف والفوائد (في التربية، أو في الزواج، وكلاهما مصوغ كتبادل اقتصادي لخدمات الإنتاج وإعادة الإنتاج)، هل تحققت تماما في الدائرة التي قامت على قاعدة “بيزنس إيز بيزنس” التأسيسية؟

في كتاب “الأنثروبولوجيا الاقتصادية” الذي يجمع دروسا كان ألقاها في الكولاج دوفرانس عامي 1992 و1993، يستبعد بورديو مزاعم الأنثروبولوجيا المتخيلية الخاصة بالنظرية الاقتصادية في تعريفها المهيمن، ويطرح فرض نظرية أخرى تقطع مع فكرة اختيار أفراد بلا إرغام. وبذلك يبين أن بالإمكان التعبير عن الطبيعة المعقولة لأغلبية السلوكات الاقتصادية، من خلال ملاءمة التمنيات الذاتية للحظوظ الموضوعية.

12