الـ"جاي فاي" تقنية تتربع على عرش الاتصالات اللاسلكية

ظل العالم أسيرا لتكنولوجيا الاتصالات السلكية، حتى حدثت ثورة هائلة تحولت بموجبها الاتصالات إلى التقنيات اللاسلكية، فظهرت تقنيات عديدة مثل”البلوتوث”، والـ”واي فاي”، والواي ماكس”، وكانت كل تلك التقنيات تسعى للتربع على عرش الاتصالات اللاسلكية، بعد أن تم التخلص تقريبا، وإلى ما لا نهاية من فكرة التوصيلات السلكية، لكن تقنية جديدة تسمى الـ “جاي فاي” قد تغير وإلى أجل غير معلوم، من شكل ونوعية الاتصالات اللاسلكية التي نعرفها حاليا على وجه كرتنا الأرضية.
الأحد 2015/05/03
التقنيات اللاسلكية لتجاوز صعوبات الكابلات

ميلبورن (أستراليا) ـ منذ الإعلان قبل سنوات قليلة عن التوصل إلى تقنية جديدة للاتصالات اللاسلكية تحت مسمى “الجاي فاي”، والتوقعات تتزايد بشأن قدراتها الهائلة على توفير بدائل ممكنة وقابلة للتحقق واقعيا، بل إن التوقعات بشأنها تؤكد أنها يمكن أن تساعد على دفع مسيرة تطور الاتصالات اللاسلكية إلى آفاق ثورية جديدة، وبشكل أسرع مما كان متوقعا.

وجاء ابتكار التقنيات اللاسلكية لتجاوز صعوبات الكابلات وظهرت تقنية “البلوتوث” التي يمكن أن تغطي مدى محدودا لا يتجاوز الـ 10 أمتار، ثم ظهرت تقنية “الواي فاي” التي منحت الفرصة من جديد للشبكات المحلية اللاسلكية، وقامت بتغطية مسافات تصل تقريبا إلى 100 متر.

وتعتبر تقنية “الجاي فاي” أو الغيغا بت اللاسلكي هي أول تقنية متكاملة على مستوى العالم للإرسال والاستقبال من خلال شريحة واحدة أو رقاقة تعمل فى نطاق الطيف الترددي 60 جيغا هيرتز.

وطبقا للتجارب التي تمت، فإن هذه التقنية تسمح بنقل البيانات لاسلكيا سواء كانت صوتا أو صورة أو فيديو بسرعة تصل إلى 5 جيغا في الثانية الواحدة، أي عشرة أضعاف الحد الأقصى للمعدل الحالي لسرعة النقل اللاسلكي، وبتكلفة أقل بعشرة مرات من التكلفة الحالية. وهي تعمل على نقل البيانات ضمن نطاق الـ 10 أمتار، مما يجعلها منافسة أكثر لتقنية “البلوتوث”.

لكن هذه التقنية الجديدة تتميز بكونها تستخدم شريحة مربعة مقياسها لا يتجاوز 5 ملليمترات طولا و5 ملليمترات عرضا، مع هوائي لا يتجاوز طوله الـ 1 ملليمتر، فضلا عن كونها تتميز عن مثيلاتها بأنها تستهلك أقل قدر من الطاقة، فهي تستهلك أقل من 2 مللي وات من الطاقة لنقل البيانات لاسلكيا عبر المسافات القصيرة.

وتعد هذه التقنية بإمكانية الربط الشبكي اللاسلكي بين الأجهزة المكتبية، والأجهزة المنزلية بشكل لم يسبق له مثيل، بحيث توقعت “المجلة الدولية للأبحاث العلمية والتكنولوجية المتقدمة” في عددها الصادر في يناير/ فبراير 2013 بأنها ستصبح في غضون السنوات القليلة القادمة قادرة على إعادة صياغة مستقبل الاتصالات اللاسلكية، بل وتوفير البيئة المناسبة لتمكين الاقتصاد الرقمي في المستقبل.

تم تطوير تقنية الـ”جاي فاي” من خلال صناعة شريحة صغيرة يمكن دمجها بسهولة في أي جهاز إلكتروني منزلي أو مكتبي

وحازت تقنيات الـ”واي فاي” والـ”الواي ماكس″ لسنوات على اهتمام العالم أجمع، خصوصا أننا لم نشهد بعدهما أي تطورات ثورية في تقنيات نقل البيانات بسرعة عالية. ولفترة طويلة، كانت عملية نقل ملفات الفيديو من جهاز إلى آخر تستغرق الكثير من الوقت، وتبعث الملل، ولكن بفضل تقنية الـ”جاي فاي”، بات العالم على موعد مع تغييرات ثورية تتفوق على ما تقدمه الـ”واي فاي” من حيث أنها تقنية لاسلكية مماثلة توفر سرعة تقاس بالجيغا في الثانية لأول مرة فى تاريخ النقل قصير المدى، مع ميزة الاستهلاك الأقل للطاقة، وبتكلفة منخفضة جدا، وفي متناول الجميع.

وتم تطوير تقنية الـ”جاي فاي” من خلال صناعة شريحة صغيرة يمكن دمجها بسهولة في أي جهاز إلكتروني منزلي أو مكتبي. وهذه الشريحة وللمرة الأولى أيضا يمكنها أن ترسل وتستقبل البيانات بهذه السرعة الفائقة، فشريحة الـ”جاي فاي” تعتبر جهازا متكاملا للإرسال والاستقبال اللاسلكي باستخدام هوائي صغير جدا، وبالتالي يمكن لأي شخص أن ينقل ملف فيديو عالى الوضوح حجمه 5 جيغا في ثانية واحدة فقط. كما أنها تتيح تبادل البيانات وتناقلها بين الأجهزة المختلفة.

وبات العالم أكثر شراهة ونهما للنقل فائق السرعة للمعلومات، بحيث بتنا نعتبر السرعات بالميجا بايت من الماضي السحيق. وتوصل فريق الباحثين إلى أن التردد 60 جيغا هيرتز يعتبر التردد الأمثل للعمل عليه، والإنطلاق منه لاستكشاف التقنية الجديدة وابتكارها. واستخدام الترددات في نطاق 60 جيغا هيرتز يعتبر أيضا كشفا جديدا، لأن تقنيتي الـ “واي فاي”، وقبلها “البلوتوث” لا تعملان إلا فى النطاق الترددى 2.4 جيغا هيرتز.

يؤكد البروفيسور ستان سكافيديس، من جامعة ملبورن الأسترالية، إنها المرة الأولى التي يمكن فيها إثبات إمكانية صناعة شريحة تعمل كجهاز إرسال واستقبال في نفس الوقت بسعر منخفض للغاية. والمواصفات التي تتمتع بها هذه الشريحة تؤكد أنها قادرة على مواجهة تحديات المنافسة من حيث السعر واستهلاك الطاقة.

وبعد فترة من التجارب والأبحاث، والتطوير، أعلن مركز التميز وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأسترالي أن العالم بات بالفعل على مشارف الاستخدام التجاري لهذه التقنية الجديدة، بحيث سيصبح بإمكان العالم التحول واقعيا إلى تطبيقات “المكتب اللاسلكي” و”المنزل اللاسلكي” في المستقبل القريب. وبما أن شريحة الإرسال والاستقبال المتكاملة صغيرة للغاية، فإن من الممكن بسهولة دمجها فى أي جهاز بحيث ستصبح جزءا لا يتجزأ من الأجهزة الإلكترونية المستقبلية.

18