الـ"كي-بوب" سلاح كوريا الجنوبية الناعم يغزو القلوب

أعضاء فرقة بي.تي.أس يستطيعون الغناء، وتأدية الراب والحديث بطلاقة بالكورية والإنكليزية واليابانية.
الأربعاء 2019/10/23
أناقة في اللباس والحركات

تتمتع فرق البوب من شباب وفتيات كوريا الجنوبية بنجاح كبير داخل وخارج بلادهم منذ سنوات، وزاد في نجاحهم اختلافهم على الفرق الأوروبية والأميركية بتصميم استعراضاتهم المتناسق، وإطلالتهم الجذابة، وأداء النجوم المتميز في الغناء سويا، وزاد إعجاب الفتيات بهم أكثر من الشباب حتى في الوطن العربي لكن هذا النجاح له ثمن باهظ من التدريبات والحرمان من الحياة العادية.

  سيول - تنتشر موسيقى “كي-بوب”، القادمة من كوريا الجنوبية، في أرجاء العالم، عابرة كل الحدود والبوابات واللغات دون جواز سفر، فطريقها آذان الشباب ومستقرها قلوبهم على اختلاف جنسهم ولونهم وعرقهم وديانتهم.

ومنذ مطلع تسعينات القرن الماضي تمكنت فرق كورية جنوبية من العزف على أوتار قلوب معظم الشباب في العالم بتصميم الاستعراضات والإطلالة الجذابة والأداء المتميز، وعجزت اللغة عن أن تكون عائقا، لتنتقل إلى البلدان الآسيوية المجاورة حتى وصلت إلى أوروبا والولايات المتحدة والعالم العربي.

يقول برني شو، الذي يعمل بوكالة توزيع للبوب الكوري بسيول، “أعضاء فرقة بي.تي.أس يستطيعون الغناء، وتأدية الراب والحديث بطلاقة بالكورية والإنكليزية واليابانية. “بلاكبينك” الفرقة لديها أعضاء يستطيعون التواصل بالصينية والتايلاندية أيضا”.

وقدمت فرقة مومولاند، وهي أول فرقة فتيات كورية، أغنية حسين الجسمي “بُشرة خير”، وعدة أغان عربية أخرى، كما ترجمت فرقة “بي.آي.جي” أغنيتها الشهيرة “هالو هالو” إلى العربية هدية لمعجبيها الناطقين بالعربية.

أما المعجبون شديدو الولاء ممن لا يتحدثون اللغة الكورية، فلم يفُتهم اعتماد برامج الترجمة لفهم كلمات أغاني فرقهم المفضلة، ومنهم من اشترك في دورات تدريبية لتعلم اللغة الكورية.

فرقة بي.تي.أس تحقق 67 مليون مشاهدة في يوم واحد كما حصدت حوالي 25 مليون استماع على منصة "أنغامي"
 

وأصبح من الصعب اليوم الإلمام بالعدد الكامل للفرق والمغنين الكوريين الذين تمزج أغانيهم بين موسيقى الراب والروك والتكنو، لكن تحظى فرقتا “بي.تي.أس” و”بلاكبينك” بالشهرة الأكبر خارج كوريا الجنوبية. كما نالت فرقة فتيات مومولاند شهرتها بعد حصولها على التقدير البلاتيني بفضل أغنية “بوم بوم” التي حُمِّلت أكثر من مائة مليون مرة.

وحققت فرقة “بلاكبينك” رقما قياسيا  بأغنية “اقتل هذا الحب”، بأكثر من56  مليون مشاهدة في يوم واحد، ثم حطمت “بي.تي.أس” هذا الرقم بعد يوم واحد بأغنية “أولاد مع الحب” التي تخطتها بـ20 مليون مشاهدة إضافية، وتم اختيارها ضمن قائمة المرشحين للفوز بجوائز “غرامي”، كما حصدت حوالي 25 مليون استماع على منصة “أنغامي”، التي تعد أكبر خدمة للبث الموسيقي عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسهّلت الإنترنت التواصل بين المعجبين ونجوم البوب الكوري. تقول الشابة الألمانية بيزا، البالغة من العمر 20 عاما، وهي إحدى المعجبات بفرقة مونستا إكس الشبابية، “إن طريقة تفاعل نجومنا معنا هي أكثر من مجرد علاقة بين معجبين وفنانين”، مضيفة ” يمكنهم أن يكونوا أصدقائي”، فالتطبيقات تسمح للمعجبين بالوصول إلى الفنانين والتواصل معهم. ويعرف المعجبون أنفسهم بأسماء فرقهم المفضلة، كما يفتخرون بإطلاق ألقاب أولئك النجوم على أنفسهم. “آرمي” (الجيش) هو اسم الشهرة لنادي معجبين فرقة “بي.تي.أس”، في حين “مون بيبي” (عزيزي) هو لقب معجبي فرقة مونستا إكس، التي تضم سبعة أعضاء شباب.

رقصات الانسجام
رقصات الانسجام

ويتسع الاهتمام بالبوب الكوري في العالم العربي، ففي  الجزائر تتألف أغلب مجموعات عشاق هذا النوع من الموسيقى من الفتيات خاصة ومن راشدات يدرسن في الجامعة أو من العاملات والموظفات، ولهن الآن المئات من صفحات الفيسبوك، وكذلك الاشتراكات في قنوات يوتيوب.

وفي دبي تقول العربي فاطمة، مدونة وناقدة ثقافية، “البوب الكوري متميز، وموسيقيوه لا يخشَون من إظهار إبداعهم، من خلال الملابس والمظهر والموسيقى واللحن، ولهذا توسعت شهرتهم”.  وما إن حطت فتيات فرقة مومولاند في مطار دبي حتى كان باستقبالهن المئات من المعجبين المتحمّسين. وغردت نانسي، إحدى أعضاء  مومولاند، “إنهم أعزّاء جدا علينا، إنهم يحيوننا بحرارة عالية، ويحبون  موسيقانا كما نحبهم نحن”.

وقال أحد المعجبين، “نحن معجبون بهن جدا منذ العام الماضي عندما أطلقن أغنية بوبوم. أنا سعيد بوجودهن في دبي”. وأضافت معجبة، “آمل أن يأتين إلى هنا مرة أخرى، إلى جانب فرق جديدة لأداء المزيد من العروض الرائعة والأغاني في المستقبل”.

خلال مهرجان فينغر هارت بمدينة مانهايم الألمانية الشهر الماضي، قدمت كل من فرق “مونستا إكس” و”كوزميس جيرلز” و”كارد” أداء سلسا.

وتوجه الآلاف من المعجبين، أغلبهم فتيات، إلى المهرجان لمشاهدة العرض، إحداهن، هي بولينا جولوفانو، التي بدأت مشاهدة الفيديوهات من كوريا الجنوبية على موقع يوتيوب منذ عدة سنوات وأصبحت مغرمة بها بالكامل.

تقول الفتاة “ألوانهم مبهجة ويختلفون تماما عما تنتجه الولايات المتحدة”. ولا تقتصر كلمات الأغاني على الحب والاحتفال، بل تتناول كذلك مشكلات اجتماعية كالاكتئاب والتنمر، كما أن تصميم الرقصات أسر الفتاة ذات الـ21 عاما. وفي الحفلات، يغني المعجبون بحماس إلى جانب الجوقات الجذابة، سواء باللغة الإنكليزية أو الكورية، ويلقي النجوم كلمات قصيرة بين فقرات الأغاني إلى الجمهور، ويتحدثون عن أطيب الأطعمة الكورية، وما الذي يدفع المعجبين إلى زيارة وطنهم.

وبمناسبة حلول فرقة “بي.تي.أس” في الرياض نشر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، مقطعا مصورا لعدد من السعوديات في استقبال الفرقة الكورية، وأثار المقطع جدلا على “تويتر” بسبب الطريقة التي صرخت بها الحاضرات.

الملايين من المتابعين على اليوتيوب
الملايين من المتابعين على اليوتيوب

وفي مهرجان “موسم الرياض” استمتع  سعوديون وأجانب بحفلة لفرقة “بي.تي.أس”، التي تتكون من 7 شبان تتنوع موهبتهم بين الرقص والغناء.

وقالت أميرة لدى حضورها الحفلة “أنا سعيدة جدا لأنهم يأتون للمرة الأولى إلى السعودية. آمل في أن يقام المزيد من هذه الحفلات”. وأكد محمد، الذي يعرّف نفسه بأنه مدوّن على يوتيوب مولع بالفنون والموسيقى، أن هذا الحفل “يعني لي الكثير”. وتقول إيزابيلا أوبيتس، رئيسة تحرير مجلة “كيه بانغ” الألمانية، إن كبار نجوم سيول يتمرنون لسنوات، مضيفة أنه خلال التدريب نادرا ما يحظى الفنانون بممارسة طقوس حياتهم الخاصة.

ويعلم المعجبون الجانب المظلم من هذه الصناعة. تقول جولوفانو، المعجبة الألمانية، “إن الكثيرين يخبرون النجوم بأنهم بحاجة إلى الراحة في وقت ما، لكن هذا كان حلمهم أيضا”.

وتضيف صديقتها باتريشيا فيتيراور البالغة من العمر 21 عاما، “نشفق عليهم، لكنهم على دراية بحدودهم..  يخبروننا بأنهم يفعلون هذا من أجلنا”. 

20