الفاتيكان: شارلي إيبدو لا تحترم الأديان

عاد الجدل من جديد حول صحيفة شارلي إيبدو الساخرة في ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدفها، لتصطدم حرية التعبير بمفهوم احترام الأديان والعقائد، لكن الصحيفة تتابع مسيرتها وخطها التحريري مع وجود موجة قوية من التأييد لها، وتحقيقها لمكاسب مالية تضمن استمرارها.
الجمعة 2016/01/08
القلم أعلى من كل الأصوات

الفاتيكان- سلطت الهجمات الإرهابية على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، الضوء على أي نشاط أو تصريح لأحد العاملين في الصحيفة، وأصبحت حدثا بحد ذاته تتناقله وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية.

وغطى الحديث عن حرية التعبير على حقيقة الصحيفة الساخرة التي كانت تتكبد خسائر كبيرة قبل الهجوم عليها، وأصبحت بين ليلة وضحاها نجمة في سماء الإعلام، وتبيع الصحيفة في الوقت الحالي، نحو 100 ألف نسخة في أكشاك بيع الصحف، بما في ذلك عشرة آلاف خارج فرنسا، بالإضافة إلى 183 ألفا من الاشتراكات.

وبعد أسبوع من الاعتداء على هيئة تحريرها الذي أودى بحياة 12 شخصا، نشرت شارلي إيبدو “عددا للناجين”، بيعت منه 7.5 مليون نسخة في فرنسا والعالم. لكن حجم الإقبال عليها بعد الاعتداء لم يمنع الانتقادات من أن تطالها، وعلى رأس الغاضبين الفاتيكان.

وانتقدت صحيفة الفاتيكان الرسمية شارلي إيبدو لتصويرها الرب قاتلا يحمل كلاشنيكوف قائلة إن ذلك أمر “مؤسف” ينطوي على عدم احترام لكل الأديان.

وكان الغلاف هو غلاف طبعة خاصة أصدرتها الصحيفة لإحياء ذكرى هجمات العام الماضي التي قُتل فيها 12 من عامليها حين فتح إسلاميون متشددون النار داخل صالة التحرير.

وظهر على الغلاف الساخر إله غاضب تتناثر الدماء على يديه وملابسه وقد حمل بندقية كلاشنيكوف على ظهره، وكتب على الغلاف “مضى عام والقاتل ما يزال طليقا”.

لوسيرفاتوري رومانو: ما فعلته شارلي إيبدو يظهر التناقض المؤلم في عالم يزداد حساسية تجاه الصواب السياسي

وتضمن هذا العدد الجديد مجموعة كاريكاتيرات للرسامين الذين قضوا في الهجوم، شارب وكابو وتينوس وولينسكي، وكذلك صورا للرسامين الحاليين العاملين في الصحيفة، فضلا عن رسائل دعم من توقيع شخصيات معروفة بينها الممثلتان الفرنسيتان إيزابيل أجاني وجولييت بينوش والمفكرة إليزابيت بادانتير، وهي زوجة وزير العدل السابق روبير بادانتير.

ويحمل العدد الخاص المزدوج، 32 صفحة بدلا من 16، عنوان “بعد مرور عام، لا يزال المجرم طليقا”، ويظهر فيه العجوز يركض وعلى ظهره رشاش “كلاشنيكوف”، واعتبر كثيرون في فرنسا وخارجها هذا الغلاف مسيئا للديانات السماوية.

واتهمت صحيفة الفاتيكان “لوسيرفاتوري رومانو” الصحيفة الفرنسية “بالتلاعب” بالعقائد. وكتبت في تعليق مقتضب على الرسم “خلف لواء العلمانية العتيدة المضلل نسيت الصحيفة الأسبوعية الفرنسية مجددا ما يحث عليه زعماء كل الأديان منذ عصور، رفض العنف باسم الدين وأن استغلال الرب لتبرير الكراهية هو كفر حقيقي”.

وأضافت “ما فعلته شارلي إيبدو يظهر التناقض المؤلم في عالم يزداد حساسية تجاه الصواب السياسي لدرجة السخف… لكنه لا يريد أن يعترف أو يحترم إيمان أصحاب العقائد بوجود الله بغض النظر عن دياناتهم.”

ونقلت صحيفة “لوباريزيان” عن رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيبش قوله “هذا الرسم يخالف قيم الديانات السماوية، لأن الله من صفاته الرحمة”، مضيفا “هذا الرسم يبتعد عن روح التعايش والوئام الذي نحن بحاجة إليه في الوقت الراهن.. نعم، يجب أن نعترف للصحفيين بحرية التعبير ولكن يجب احترام حرية التعبير للمؤمن على حد سواء”.

وفقدت شارلي إيبدو التي تشتهر بأغلفتها الساخرة من الديانات وكذلك السياسيين، الكثير من أبرز أفراد طاقمها التحريري في الهجوم حين اقتحم متشددون صالة التحرير في السابع من يناير 2015 وفتحوا النار على العاملين. وبعد ذلك الهجوم تحدث البابا فرنسيس عن موقف الصحيفة المعادي للأديان، وقال للصحفيين خلال جولة في آسيا “يجب ألا تستفز الآخرين.. يجب ألا تهين عقيدة الآخرين ويجب ألا تسخر من الدين”. وأصدر الفاتيكان بيانا في وقت لاحق قال فيه إن البابا لم يقصد من تعليقاته تبرير الهجمات.

وأحيت وسائل الإعلام الفرنسية ذكرى الاعتداءات، وتوقفت صحيفة “ليبراسيون” عند الصعوبات التي تعترضها أسبوعية “شارلي إيبدو” مثل صعوبة وجود رسامين كاريكاتير بارزين بعد اغتيال أبرز رساميها.

الحديث عن حرية التعبير غطى على حقيقة الصحيفة الساخرة التي كانت تتكبد خسائر كبيرة قبل الهجوم عليها، وأصبحت بين ليلة وضحاها نجمة في سماء الإعلام

ولكن الصحيفة تذكّر بأن “شارلي إيبدو” تتمتع الآن بإمكانيات مالية كبيرة يمكن أن تصمد بها لسنوات، بالإضافة إلى موجة الدعم التي تلقتها بعد الهجوم الإرهابي وملايين الاشتراكات التي تلقتها منذ ذلك الوقت.

وطرحت صحيفة “لوفيغارو” سؤالا جوهريا: ما الذي تغير في فرنسا بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس يوميْ السابع والتاسع من يناير 2015، والتي نفذها جهاديون على صحيفة “شارلي إيبدو” الأسبوعية الساخرة وعناصر من الشرطة ومتجرا يهوديا؟.

وقالت الصحيفة تحت عنوان: هل تعلمت فرنسا من “شارلي”؟ مضيفة أن الحكومة الفرنسية بدأت “ببطء” مُنعطفا أمنيا تسارعت وتيرتُه مع هجمات الثالث عشر من نوفمبر الماضي.

وتابعت “لوفيغارو” في هذا السياق أن موجة الصدمة ساهمت في تمرير قانون الاستخبارات الذي يسمحُ بالتنصّت وتسجيل المكالمات بشكل واسع، كما تم تخصيص المزيد من الإمكانيات لقوات الأمن من شرطة وجيش، وسهّلت حالة الطوارئ الكثير من مهامهم. كما أن العديد من المشاريع الأُخرى قيد الدرس والإعداد سواء على المستوى التشريعي أو على المستوى اللوجستي، مثل إنشاء مراكز لمعالجة التطرف أو مشروع سحب الجنسية من المتورطين في قضايا إرهابية.

وتخلُص الصحيفة إلى أن الحرب ضد تنظيم “داعش” باتت أولوية وطنية.وكشفت صحيفة “لوموند” في عددها الصادر الأربعاء، عن مضمون مشروع قانون قدّمته حكومة فالس إلى المجلس الدستوري الفرنسي وذلك لاتخاذ تدابير استثنائية في القانون الجنائي.

18