الفارق بين الدولار والليرة اللبنانية أساس الخلاف بين أمل وحزب الله

عون يطالب بتأليف الحكومة وفق معايير محددة تحترم أسس توزيع التوازن.
الثلاثاء 2021/03/30
راية ترفرف عكس الرياح اللبنانية

بيروت - اعتبرت مصادر سياسية لبنانية أنّ الخلاف بين حزب الله وحركة أمل في غاية الجدّية، وذلك على خلفيّة الانهيار الاقتصادي في لبنان.

وقالت “إن في أساس الخلاف غياب أي مصلحة لحركة أمل، على خلاف الحال مع حزب الله، في تفكّك الدولة اللبنانية بعدما حشرت الآلاف من أعضائها في إدارات الدولة”.

وشدّدت على وجود مصلحة لحركة أمل التي يرأسها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في إنقاذ ما بقي من الدولة اللبنانية وتحسّن سعر صرف العملة الوطنيّة التي فقدت إلى حد الآن نحو تسعين في المئة من قيمتها.

نبيه بري: لبنان سيغرق مثل سفينة تيتانيك إذا لم يتمكن من تشكيل حكومة
نبيه بري: لبنان سيغرق مثل سفينة تيتانيك إذا لم يتمكن من تشكيل حكومة

وأشارت المصادر السياسية اللبنانية إلى أنّ عجز أمل عن ضبط جمهورها، الذي يقبض راتبه بالليرة اللبنانية ويعبّر عن سخطه على حزب الله الذي يقبض معظم كوادره راتبا بالدولار الأميركي، أدّى إلى تبادل علني للاتهامات بين الجانبين بما في ذلك في المناطق الشيعية مثل الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت التي هي أساسا معقل للحزب.

ولاحظت المصادر ذاتها أنّ أمل عبّرت عن موقفها بالدعوة إلى تشكيل حكومة اختصاصيين برئاسة سعد الحريري فيما دعا الأمين العام لحزب الله إلى حكومة تضمّ سياسيين واختصاصيين في الوقت ذاته.

وكان لافتا في هذا المجال البيان الذي أصدره المكتب السياسي لحركة أمل ردّا على حسن نصرالله وطروحاته.

وجاء في البيان أن “المكتب السياسي يجدّد مطالبته بالإسراع في تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفق ما تم التوافق عليه في المبادرة الفرنسية بعيدا عن منطق الأعداد والحصص المعطلة وتحوز ثقة المجلس النيابي وكتله، وتكون قادرة وبسرعة على إطلاق ورشة الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي، ولديها القدرة على إعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم، وتعزيز علاقات لبنان الخارجية ومع المؤسسات الدولية، وإدارة حوار بنّاء ومسؤول من أجل الخروج من الأزمة”.

وبدا واضحا أن نبيه بري يريد ألا يظهر في قائمة المعطلين لحكومة الحريري، خاصة أنها مدعومة خارجيا، وخصوصا من فرنسا. ويمكن أن يُفهم صمته على أنه انحياز إلى أجندة حزب الله ومن ورائه إيران، ولذلك بدا في صورة الحريص على التسريع بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال بري الاثنين إن لبنان سيغرق مثل سفينة تيتانيك إذا لم يتمكن من تشكيل حكومة، وذلك لدى افتتاحه جلسة برلمانية للموافقة على تمويل طارئ للإبقاء على قدرة البلاد على توليد الكهرباء لمدة شهرين آخرين.

وقال بري “البلد كله في خطر وآن الأوان كي نستفيق وإذا غرق البلد سيغرق الجميع دون استثناء”.

وكان نصرالله استبعد أن يتم تشكيل حكومة لبنانية في وقت قريب، معتبرا أن حكومة اختصاصيين لن تدوم. وتحدث عن وجود “جهات خارجية وبعض الجهات الداخلية تدفع باتجاه حرب أهلية في لبنان”، في مسعى لحرف الأنظار عن موضوع الحكومة وتخفيف الضغوط عن حلفائه في التيار الوطني الحر.

وبدوره يشعر رئيس الجمهورية ميشال عون بنفس الإحراج بشأن تحمله مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، وهو إحراج يظهر مخاوف عون ورئيس التيار الوطني جبران باسيل من نتائج التأخير وتداعياته على صورتهما داخليا وخارجيا.

Thumbnail

وأكد عون الاثنين ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن وفق معايير توزيع التوازن وليس باعتماد مبدأ “احتكار شخص لعملية التأليف”.

وشدد خلال استقباله رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على ضرورة أن تكون هذه الحكومة قادرة على معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها اللبنانيون.

وطالب بأن “تؤلف الحكومة وفق معايير محددة تحترم أسس توزيع التوازن وتمكّن أصحاب الصلاحيات من ممارسة صلاحياتهم، وليس عبر اعتماد مبدأ احتكار شخص لعملية التأليف”.

وكان عون قد خيّر الحريري بين تشكيل حكومته فورا أو إفساح المجال أمام الآخرين لتولي المهمة المكلف بها منذ الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي. وبعدها رد الحريري على عون بأنه خيّره بين تمرير التشكيلة الوزارية أو الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

وتم تكليف الحريري في الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة حسان دياب الذي قدم استقالته في العاشر من أغسطس الماضي، على خلفية انفجار الرابع من الشهر نفسه الذي هز مرفأ بيروت.

وتعثر حتى الآن تشكيل حكومة جديدة يريدها الحريري من الاختصاصيين ومن 18 وزيرا، بعد 18 زيارة قام بها الحريري لرئيس الجمهورية.

يذكر أن تأليف الحكومة يجري بالتوافق بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، بحسب الدستور اللبناني.

1