الفارو موتيس معلم ماركيز... رحيل صوت أدبي

الاثنين 2013/09/23


ابتسامة نيل جائزة سرفانتيس

مكسيكو - توفي الكاتب الكولومبي الفارو موتيس الحائز جائزة سرفانتيس في العام 2011 الاحد عن 90 عاما في مكسيكو على ما اعلنت مصادر رسمية.

وقال المجلس الوطني للثقافة والفنون عبر تويتر "نأسف لوفاة الكاتب الفارو موتيس ونتقدم بالتعازي الى عائلته واصدقائه".

واوضحت كارمن ميراكله زوجة الكاتب ان "الوفاة اتت بعد مرض خطير ادى الى دخوله المستشفى الاحد الماضي" اي قبل اسبوع على ما ذكرت الصحيفة المكسيكية "لا خورنادا".

والفارو موتيس المقرب من الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز ولد في بوغوتا العام 1923 لكنه امضى طفولته في بلجيكا حيث كان والده دبلوماسيا حتى العام 1932. وهو كان يقيم في المكسيك منذ العام 1956.

ويقول الباحث الاسباني خوسي جارسيا فيلاسكو عنه "انه أحد أكبر الأصوات الأدبية في هذا القرن، وانه لشرف كبير ان تجرجر جائزة سرفانتيس اذيالها اليه وليس العكس"!

ويقول الناقد فيكتور يانو غارسيا "كان عضواً في لجنة التحكيم كذلك" "ان اسطورة بطله ماركول، الذي ما زال يسبح في بحر مغامراته تلخص لنا مفاتيح وأسرار أدب موتيس وهي: اللغة الشخصية الخاصة به التي يتميز بها هذا الكاتب الحماسي والملحمي والروائي، ثم قدرته الفائقة على الخوض في عالم الخيال الذي يتحول على يديه الى واقع معيش ملموس، او على العكس من ذلك، قدرته على سبك وتشكيل الواقع وتحويله الى خيال طليق ومجنح قادر على التأثير والأخذ بمجامع القراء من أي نوع او في أي صقع كانوا، هذا إضافة إلى تكوينه الثقافي الواسع والمتنوع الذي يثري به عالمه الروائي الذي يتجلى لنا فيه بشكل واضح انعكاس لشخصيات شكلت نوعاً من الانشغالات لدى الكاتب، حيث نجد في هذا العالم سان لوي عاهل فرنسا، نابليون، فليبي الثاني، وفراديسه بولينسا، الساحل الاغريقي، مرآة الأندلس واشعاعها الحضاري الوهاج، هذا كما تطفو على سطح خياله شخصيات أخرى عديدة لا حصر لها تشرئب بأعناقها الينا من بين الصفحات، وهي شخيات تركض أبداً الى جانب ظل ماكرول مثل (ايلونا) وفلور استفيث، وويتا، وابن البصير او عبد البصير".

ويقول الشاعر المكسيكي خوسي اميليو باشيكو "لعله الكاتب الأميركي اللاتيني الوحيد الذي أمكنه ان يضع عملاً أدبياً رائعاً في قطري الشعر والرواية، فقد أمكنه ان يواجه او يستكمل في آن واحد هذا العالم او ذاك، بل لقد امكنه ان يزيد هذين العالمين ثراء واشراقاً، ذلك ان القول بأن جميع أعمال موتيس شعرية يعني ذلك اننا ننتقص من الرواية والعكس صحيح، هو روائي من طراز رفيع، كما انه احد كبار شعرائنا المحدثين في الوقت ذاته، ان أعماله تجوب البحار بحثاً عن المغامرات الانسانية في عوالم تهطل فيها امطار بروكسل على الأودية الاستوائية، وهو بين الشجيرات المتداخلة ومزارع القهوة المتشابكة يقيم لنا قصور مدينة البندقية الجميلة التي ما ان تعلو بناءاتها في الفضاء حتى تغرق في بحر الأدرياتيك!".

ويضيف "اننا منذ المأساة الاغريقية نعرف انه ليس هناك مفر ولا مهرب لنا من التعاسة والشقاء، ان الروائي مارسيل بروست، الذي يحظى باعجاب موتيس نفسه، كان يتحدث عن الزمن كما لو كان يتحدث عن وحش ذي رأسين، فهو خالق ومدمر في آن واحد حيث كل شيء يتقدم نحو نهايته المحتومة، إلا اننا نعيش قبل ذلك لحظة ازدهار وإشراق لا يمكن قنصها او تصويرها الا من طرف فنان مبدع مثل ألفارو موتيس".

كانت بداياته الادبية في الشعر وقد استحدث شخصية ماغرول المغامر والبحار الذي ظهر العام 1953 في الديوان الشعري "لوس ايليمنتوس ديل ديساستري" (عناصر الكارثة) واستوطن كل رواياته بعد ذلك اعتبارا من السبعينيات.

وقد حصل على اول مكافأة العام 1974 مع الجائزة الوطنية للاداب في كولومبيا ومن ثم عدة جوائز عالمية وصولا الى جائزة ثيرفانتيس العام 2011 وهي اعرق الجوائز لكتاب باللغة الاسبانية.

وفي فرنسا حاز جائزة ميديسيس للكتاب الاجانب العام 1989 عن روايته "ثلج الاميرال".

لقد اعترف الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل في الآداب، انه ما كان له ان يكتب أي عمل من أعماله الأدبية الناجحة لولا انها لم تحظ منذ البداية بتزكية صديقه الفارو موتيس منذ امد بعيد، حيث كان ماركيز يقوم بقراءة بواكير أعماله عليه او يقصها له ثم بعد ذلك يعمل على نشرها فيما بعد.

ولقد أهداه ذات مرة قصة "بيدرو بارامو" للكاتب المكسيكي خوان رولفو وهو يقول له "خذ وتعلم!".

واعترف بعد ذلك غارسيا ماركيز انه منذ قراءته لرولفو استفاد الكثير حيث يعترف صراحة في أحد عروضه عن الفارو موتيس بمناسبة بلوغ هذا الأخير السبعين من عمره ـ انه بقراءة رولفو لم يتعلم فقط كيف يكتب بشكل آخر، بل تعلم كذلك ان تكون عنده دائماً قصة جاهزة مغايرة حتى لا يحكي ما كان قد كتبه من قبل.

ويقول "وكما أدخلني ألفارو موتيس في هذه المحنة فقد أخرجني منها كذلك حيث انني منذ ان كتبت (مائة سنة من العزلة) كان يتردد على منزلي كل ليلة تقريباً على امتداد 18 شهراً، وكنت أحكي له الفصول التي أنهيت كتابتها وألمس انطباعاته وانعكاسات ما قرأته عليه، حيث كان يصغى الي باهتمام وحماس بالغين، وكنت أغير. وكان اصدقاء موتيس يحكون عليّ هذه القصص بنفس الطريقة التي حكيتها له، وفي بعض الأحايين كن أنسب لنفسي بعض اضافاته".

ويشير ماركيز الى ان موتيس منذ ذلك الوقت "كان هو اول قارئ لأصول أعماله وكانت بعض احكامه عليه قاسية ولكنها في الوقت نفسه كان معقولة. ولقد أفضت هذه الأحكام في بعض الأحيان الى موت او هلاك ثلاث قصص من قصصي في سلة المهملات"! ويضيف انه يجد في العديد من أعماله كثيراً من تأثيرات الفارو موتيس، بل انه يجد فيها موتيس نفسه.

1