الفاشر في قبضة فوضى مليشيات دارفور

الثلاثاء 2014/08/05
مليشيات مسلحة تفرض رسوم عبور على الحافلات المتنقلة بين نيالا والفاشر

الخرطوم- أفاد تقرير إخباري الثلاثاء بأن مسلحين مجهولين بالفاشر في ولاية دارفور قاموا باغتيال ضابط سوداني سابق.وقال مصدر إن مسلحين مجهولين قاموا أمس الاثنين بالفاشر، باغتيال الملازم أول شرطة محاكم معاشي عبدالرحمن يحيى حسن أثناء ذهابه للمسجد لأداء صلاة الفجر بمسجد حي الوحدة الواقع شرق المدينة.

وأضاف المصدر أن مجموعة مسلحة قامت بإطلاق ثلاثة أعيرة نارية صوب الضابط حيث أصيب في الرأس والصدر واليد، الأمر الذي أدى إلى وفاته في الحال، بينما فر الجناة ولم يتم القبض عليهم.

كما أفاد تقرير آخر بأن مليشيات مسلحة فرضت رسوم عبور على الحافلات المتنقلة بين مدينتي نيالا عاصمة جنوب دارفور والفاشر في ولاية شمال دارفور ومنعت المواطنين من مواصلة رحلاتهم إلى الفاشر بعد أن نصبت المليشيات التي يقول الأهالي إنها تتبع لقوات الجنجويد العربية أكثر من 40 خيمة لتحصيل الرسوم التي تصل جملتها إلى (1200) جنيه للحافلة الواحدة.

وقال رئيس اتحاد أصحاب حافلات السفر بنيالا علي شمو إن المليشيات المسلحة فرضت أمس عنوة علي الحافلات مبالغ باهظة بحجة تأمين المسافرين وممتلكاتهم من النهب والسلب.

وأضاف شمو أن المسلحين احتجزوا جميع الحافلات المتجهة إلى الفاشر عند منطقة دمة (28 كم عن العاصمة نيالا). وطالب شمو حكومتي الولايتين بالتدخل لتوفير الأمن على الطريق الرابط بين كبرى مدن دارفور.

وقال مصدر أمني إن المليشيات المسلحة فرت إلى أطراف مدينة نيالا بعد تضييق الخناق عليها، مؤكدا أن "الجهات الأمنية ستلاحق المنفلتين أينما كانوا".

وشهدت نيالا عاصمة جنوب دارفور أجواء من التوتر خلال الأسابيع المنصرمة بسبب عمليات قتل ونهب وسلب متوالية.

وفرضت ولاية جنوب دارفور قبل نحو شهر حالة الطوارئ حظرت بموجبها التجوال بعد الساعة العاشرة مساء وحظرت استخدام الدراجات ومنعت أيضا مرور السيارات دون لوحات.

وكانت حكومة جنوب دارفور قد أكدت انخفاض معدلات الجريمة بمدينة نيالا بحوالى 90%، وقال معتمد بلدية نيالا إن القوات النظامية المشتركة قادت حملات مداهمات وتفتيش واسعة بحوالى100 عربة لاندكروزر مسلحة لعدد من أحياء نيالا تم من خلالها ضبط عدد من المتهمين وكميات كبيرة من الخمور البلدية والمستوردة وبعضها حفرت له أنفاق داخل الأرض لتخزينها ودونت بلاغات فى مواجهتهم، مؤكداً استمرار الحملات للمواقع المشبوهة لاجتثاث بؤر الجريمة.

وكشف المعتمد عن وجود ورش بنيالا يقوم أصحابها بتغيير لون العربات المنهوبة وأرقامها وتم رصدهم جميعاً لإلقاء القبض عليهم، موجهاً النداء للجان الشعبية وأصحاب المنازل بعدم الإيجار لأي شخص دون معرفة هويته من أجل محاربة الجريمة، كما وجه بإغلاق جميع مواقع الـ(play estaion) أثناء ساعات الدراسة.

وقد شهدت نيالا نهاية مايو الماضى، عمليات نهب واسعة، تقوم بها الجماعات التي تصفها الحكومة بالمتفلتين. فقد اشتكى الهادي عيسى سعيد، معتمد محلية نيالا شمال رئيس لجنة الأمن بالمحلية، حينئذ، من خروقات أمنية تشهدها المحلية منذ أكثر من أسبوع، تقوم بها مجموعة منفلتة، وقال الهادي في الثامن والعشرين من مايو الماضي، إن المجموعة ترابط في الشوارع وتهدد المواطنين وتخطف ممتلكاتهم، مطالبا الأجهزة النظامية بضبطها ومحاسبتها.

ما يحدث في نيالا، لا يختلف كثيرا عما يحدث في الفاشر فثمة انعدام للامن. وتزايد سطوة الجماعات المسلحة على حساب سلطة الدولة، ما يهدد بخروج مناطق جديدة من السيطرة، على غرار المحليات الخمس، التى اصبحت بمثابة ” ارض محررة ” تحت سلطة موسى هلال.

فقد شهدت الفاشر، في ذات الوقت، حادثا ذا مغزى، يتمثل فى تهديد نائب الوالي ونهب سيارته نهار الجمعة الماضية، في عاصمة الولاية. ومع ذلك فان السلطات، تتحدث عن استقرار امني بدلالة، انحسار نشاط التمرد، متجاهلة، ازدياد الفلتان الامني، نتيجة استبدال مهدد أمنى بآخر. وحلول المليشيات والاجرام واللصوصية، كما ورد فى بيان يوناميد، محل حركات التمرد.

وتسعى السلطات لطمس حقيقة الاوضاع الامنية المتدهورة، بالتمويه والتستر على من تسميهم بالمنفلتين، والتهرب من مواجهتهم وحسمهم وإعمال سلطة القانون، في وقت يأخذ نشاط المتفلتين الاجرامي، يوما بعد الاخر، طابعا جماعيا ومنظما، يعمل في تصاعده على تجريف سلطة الدولة والقانون، ويكشف، بالمقابل عجز الحكومة المتزايد، في توفير الامن والطمأنينة للمواطنين، بردع اؤلئك المنفلتين.
1