الفاشينيستات.. اكتساح ناعم للشبكات الاجتماعية

هاشتاغ #التحذير_من_الفاشينيستات يتصدر في الكويت وهي حملة تحذر من مدونات موضة كويتيات بعد انتشار الظاهرة في البلد بشكل كبير.
السبت 2018/04/07
تمرد أم مواكبة للعصر

الكويت - أثارت إحالة السلطات الكويتية هذا الأسبوع لفاشينيستات شهيرات إلى التحقيق على خلفية عدة تهم منها “إثارة الغرائز” و”الرد على المنتقدين بألفاظ خارجة” و”الإساءة للأنبياء” جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

وأعاد الأمر إلى الواجهة هاشتاغ #التحذير_من_الفاشينيستات الذي يتصدر منذ مدة قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا بين مستخدمي تويتر في الدول الخليجية عموما والكويت خصوصا.

وفي الكويت انطلقت مؤخرا حملة واسعة على تويتر، تجاوز عدد التغريدات بشأنها الآلاف. وهي حملة تحذر من “فاشينيستات” كويتيات بعد انتشار الظاهرة في البلد بشكل كبير.

و”فاشينيستا” أو “مدونة موضة” كما يطلق عليها في غالب الدول العربية، ظاهرة غزت العالم وانتقلت إلى الدول العربية وبالخصوص دول الخليج العربي في السنوات الأخيرة، حيث تظهر العشرات من الحسابات بشكل يومي لنساء اختصرن الطريق ليصلن إلى كل حدب وصوب دون التزحزح عن مكانهن، بهدف تحقيق شهرة أو مكاسب مادية.

ويرجع أصل “فاشينيستا” إلى كلمة “fashionista” الإنكليزية. وحسب قاموس أوكسفورد، “فاشينيستا” هي كلمة تشير إلى كل شخص يصمم أو يبيع أو يهتم كثيرا بالأزياء والملابس، و”فاشينيستا” تطلق على المرأة، في حين ينعت الرجل بـ “فاشينيست”.

وتعود بداية ظهور الكلمة إلى تسعينات القرن الماضي. واستطاعت “فاشينيستات” عربيات أن يكتسبن شهرة واسعة، وتعد الكويتيات رائدات، إذ تصدرن لمرات عديدة قوائم المدونات الأكثر شهرة.

وينقسم الكويتيون بين معارض لما تروج له مدونات الموضة على مواقع التواصل الاجتماعي ومؤيد لظاهرة أصبحت مهنة ويجب احترامها.

وشارك في الحملة رجال دين وشخصيات معروفة اعتبرت مدونات تلك النسوة “وهما” يبعنه للنساء وأن ما يروجن له لا يمت إلى حياتهن الواقعية بصلة.

وكان مقطع فيديو للداعية الكويتي نايف العجمي نشره على تويتر في الـ25 من مارس 2018، محور المنشورات المعارضة لهذه الظاهرة. فقد تناقلته مجموعة كبيرة من المغردين إعلانا عن انضمامهم إلى الحملة.

وكانت إحدى الفاشينيستات الكويتيات وصفت عبر حسابها في سنابشات ما يحدث بين زميلاتها من ملاسنات بـ”حرب الشوارع”  بعد أن اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بخلافاتهن من جهة وخلافات متابعيهن من جهة أخرى، إذ أطلت إحداهن متهمة الأخرى بأنها تعمدت تشويه صورتها أمام القائمين على إحدى الماركات العالمية الشهيرة والتي اختارتها كوجه إعلاني لها فضلا عن استهزائها بفئة من فئات المجتمع الكويتي، وسرعان ما عمدت الأخرى إلى الرد عليها بنفس الحدة.

واللافت اصطفاف باقي الفاشينيستات كأحزاب في حرب زميلتيهن، فضلا عن اصطفاف متابعيهن أيضا، ما أسهم في نشوب خلاف أكبر وأوسع وتضمن تعليقات طائفية وعنصرية. وتزامن هذا الخلاف مع خلاف آخر بين ثلاث فاشينيستات وشخص مشهور في مجال الإعلان والدعاية بعد أن قال “الفاشينيستات يتقاضين 60 ألف دينار كويتي ولا يعرفن التحدث بالإنكليزية بطلاقة رغم اختيارهن من قبل ماركات عالمية لتمثيل الكويت في الخارج، ألا يستطعن دفع القليل مما يجنينه لقاء مدرب يقوم بتعليمهن اللغة الإنكليزية منعا للإحراج؟”، لترد عليه إحداهن قائلة “أجزم أن البزران (الأطفال) أرجل منك ولن أرد عليك بأكثر من ذلك”.

هذا وانقسمت الآراء حول خلافات مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض أن هذا النوع من العمل جديد على الساحة العربية، وعليه لا بد أن تشوبه بعض المشاكل، فيما رأى آخرون أن تلك الخلافات غالبا ما تكون “مفتعلة” بهدف لفت الانتباه وزيادة أعداد المتابعين. ودعا آخرون إلى التوقف عن “ظلم” المدونات وعدم تعميم الأحكام عليهن.

60 بالمئة من الكويتيين يتابعون الفاشينيستات على الشبكات الاجتماعية
60 بالمئة من الكويتيين يتابعون الفاشينيستات على الشبكات الاجتماعية

واعتبر أنور الشعيب “افتتاح منتقدي ظاهرة الفاشينيستات متاجرهم الخاصة في #بوتيكات، يلخص المشهد السياسي والاجتماعي في الكويت! صراخ وصراع من أجل: نريد أن نأكل معكن! ينتقدون المسؤول الراشي والمرتشي، ثم يصورون معه ويمدحونه وينتخبونه! ينتقدون الفاشينيستات، ثم يتابعونهن ويصورون معهن ويشترون منتجاتهن!  #جايينكم”.

وتساءل مغرد “لماذا يهاجمهن الكثير بحجة أنهن تافهات ولا قيمة لما يطرحنه، حتى لا ترهق نفسك بالسيء لا تتابعهن في كل المواقع، حينما يقرر العقلاء هذا الموقف سوف يختفين من عالمكم”.

وكتب مغردون أن مهاجمة الفاشينيستات “قمع لحرية التعبير” كما أشاروا إلى أن ما يقمن به هو عبارة عن “عمل إعلامي جديد”؛ يحارَب لأن الإنسان بطبعه يتخوف من كل ما هو جديد.

وتؤثر مدونات الموضة بشكل كبير في حياة الكويتيين، فحسب دراسة نشرها الموقع الإلكتروني الكويتي “القبس” سنة 2016، يتابع 60.5 بالمئة من المواطنين “الفاشينيستات” في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقر معلقون بالتأثير البالغ لهذه المهنة، إذ يعتبرها الكثيرون “من أهم المهن الموجودة التي يمكنها أن تغير سياسات بلد بأكمله”.

19