الفاصل الزمني لإنجاب الطفل الثاني يحير الآباء

الجمعة 2013/09/20
الطفل الأكبر مثال في التربية يحتذي به أخوه الأصغر

القاهرة- أكدت بعض الدراسات ضرورة إطالة الفاصل الزمنى بين الأخوة في الأسرة الواحدة، لأن الأطفال الصغار من صالحهم أن يتأجل مولدهم، فكلما تأخر وصولهم زاد نضج بيئة الأسرة، فيحصل الطفل على الرعاية النفسية والصحية اللازمة، كما يمكن للطفل أن يستمتع بحقه في المأكل والملبس والمسكن واللعب والأدوات اللازمة له، مما يزيد من فرصة نموه ونضجه.

أكد الدكتور علي إبراهيم أستاذ الصحة النفسية بجامعة القاهرة: أن الطفل الأكبر والأكثر نضجا وثروة لغوية، يعتبر مصدرا سريعا لتعلم أخيه الأصغر منه سنا، فإذا كان الطفل التالي مقاربا له في السن فإنه في حقيقة الأمر لا يستمتع بهذا الشعور؛ لأنه لا يلبث أن يعي وجوده حتى يجد من يشاركه فيه.

أما إذا كان ميلاد الطفل التالي يأتي بعد فترة طويلة فإنه يعتاد على وضع الطفل الوحيد، ولا يرحب بهذا الزائر الجديد الصغير، لكن إذا كان الفارق مناسبا فإنه يستطيع أن يجمع بين إحساسه بالقيمة لدى والديه، وإحساسه بالمشاركة مع شقيقه، إلا أنه سوف تبقى لديه سمة مميزة وهي إحساسه بأنه الأفضل وهو وضع يميل إلى التمسك به باستمـرار، ومن هنا فإن فارقا يتراوح بين سنتين إلى أربع سنوات بين الأخوة يكون له أكبر تأثير يهدد الطفل الأكبر، ذلك إذ بلغ الطفل الأول ثلاث سنوات عندما يولد له أخ جديد فإنه معرض لأن يصبح قلقا حول إمكانية فقدان الحب، أما إذا بلغ الطفل الأول عاما واحدا عندما يصل أخوه فإن صورة ذاته تكون غير واضحة وغير متبلورة بحيث يعتبر الوليد الجديد تهديدا كبيرا ومنافسا له، وفي حالة ما إذا كان الأخ الجديد لا يصل إلا بعد أن يصبح الطفل الأول في الرابعة من عمره وبعد أن يحصل على استقلاله، قل احتمال ظهور الغيرة بين الأخوة، بل أن الطفل الأكبر في هذه الحالة قد يجد في معاونة الرضيع في شؤونه اعترافا إضافيا باستقلاله ومركزه كطفل كبير، وبالتالي تخف مشاعر الاستياء والضيق".

ويؤكد الدكتور علي ابراهيم، على أن الأسرة لها التأثير العميق والخطير، في تكوين شخصية الطفل ونموه الاجتماعي الصحيح خاصة خلال مرحلة الطفولة المبكرة أي السنوات الخمس أو الست الأولى من حياة الفرد؛ لذلك كلما كان الفارق العمري بين الطفل الأول والثاني معقولا، ساعده ذلك في تكوين شخصيته وتحديدها وأشبع نفسيا ووجدانيا.

غالبا ما ينشأ الأطفال المتقاربون بالعمر كأصدقاء، و حتى لو حدث بينهم شجار، فإن باعثهم لحل المشكلات أدعى من غيرهم، لأن كل واحد منهم يحتاج الآخر ليكون رفيقه في اللعب.

ويمكن أن يكون إنجاب طفلين في غضون سنتين أمرا مفيدا للعلاقة الزوجية، و يعود السبب تحديدا إلى أن الأمر يقتضي الكثير من المطالب، لأنه حين يوجد طفل واحد غالبا ما تنشغل الأم به وينسحب الأب، ولكن بوجود طفلين سيتقاسم الوالدان الأعباء معا.

ومن سلبيات إنجاب طفلين متعاقبين هو الإنهاك الجسدي للأم بلا شك، و يزداد الأمر صعوبة إن لم يوجد أحد من أفراد العائلة أو الأصدقاء بالقرب منها ليمد لها يد العون، بالإضافة إلى مضاعفة تكاليف رعاية الطفلين، إلى جانب صعوبة التوفيق بين مسؤوليات العمل والمنزل، لذا غالبا ما تشعر الأمهات بأنهن مجبرات على التخلي عن وظائفهن متى أنجبن الطفل الثاني.

أما الإيجابيات، فقد يتحول الطفل الأكبر إلى مساعد صغير، كما يصبح الطفل الأكبر مثالا في التربية يحتذي به أخوه الأصغر، ويستفيد من نصائحه، كما سيكون الطفل الأول قادرا على إرشاد أشقائه في شتى نواحي الحياة، كاختيار الأصدقاء، وحين التقدم بطلب الالتحاق بالكلية، و في العلاقات، و في الحصول على الوظيفة الأولى.

وفي هذا السياق يقول الدكتور بلال صادق أستاذ علم النفس: بصراحة كلنا يفكر في إنجاب الطفل الأول والثاني خلال سنتين، وذلك لأننا نعتقد أن الأطفال لابد أن تكون أعمارهم متقاربة وقد يشكل هذا إرهاقا للأم، ولكني أفضل أن لا تكون المسافات بعيدة جدا فالأفضل أن يكون ما بين الطفل والآخر سنتين فقط، حيث ترتاح الأم من الولادة الأولى وتسترد صحتها ويمكنها أن تستقبل الطفل الثاني في حالة صحية أفضل.

وهناك بعض الناس لا يفكرون في ذلك وإنما ينجبون الطفل وراء الطفل، وهذا نوع من ضيق في الأفق ولا ينصح بذلك.

21