الفانوس المصري يسترد وجوده

الاثنين 2014/06/23
لم يقتصر انتشار الفانوس المصري على المناطق الشعبية الشهيرة بل امتد إلى الأحياء الراقية والأرستقراطية

تراجعت صورة الفانوس الصيني بشكل قوي في احتفاء المصريين باستقبال شهر رمضان، وذلك على الرغم من الإغراءات التي قدمها في صورة فانوس الرئيس عبدالفتاح السيسي وفانوس ضابط القوات المسلحة المصرية، حيث شهدت أحياء ومناطق القاهرة الشعبية والراقية انتشارا لافتا لشوادر الفوانيس المصرية الصنع.

تنوعت أشكال الفوانيس وأحجامها وألوانها بما يتناسب مع مختلف الأذواق، وتلألأت الصفائح الذهبية "الصاج" والزجاج الملون والأشكال ذات البعد الإسلامي، وقد جاءت أسعارها في متناول الأسرة فلم يعد مثلا الفانوس من الأحجام الكبيرة مقصورا على إقبال شريحة اجتماعية بعينها.

اللافت أن تواجد وانتشار وعرض الفانوس مصري الصناعة لم يقتصرـ كالعادة ـ على الأحياء والمناطق الشعبية الشهيرة كحي السيدة زينب وحي الإمام الحسين وحي الجمالية وحي باب الشعرية وحي القلعة والدرب الأحمر وغيرها، بل امتدّ إلى الأحياء الراقية والارستقراطية كمصر الجديدة والمهندسين والزمالك، هكذا تطل الفوانيس على شوارع القاهرة من الشوادر والمحال والسرادقات التي نصبت على الأرصفة في الميادين والشوارع، تطل ببهجة أكدت شوق المصريين إلى الشهر الكريم وما يحمله من تقاليد وعادات وطقوس وعبادات تضفي الهدوء والسكينة على الأسرة المصرية وتجعلها أكثر تقاربا ومودة.

وتنتشر ورش صناعة الفوانيس في منطقة تحت الربع بشارع المعز لدين الله الفاطمي القريبة من حي الأزهر، والغورية وباب الشعرية، وتعد منطقة بركة الفيل بالسيدة زينب من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس.

تنوعت أشكال الفوانيس وأحجامها وألوانها بما يتناسب مع مختلف الأذواق وتلألأت الصفائح الذهبية "الصاج" والزجاج الملون والأشكال ذات البعد الإسلامي

وقد أكد محمود صفوت “صانع فوانيس” وصاحب ورشة لتصنيع الفوانيس بالسيدة زينب، أن هناك إقبالا كبيرا على الفوانيس المصرية، وقد بدأت طلبيات التجار وأصحاب المحال عليها خاصة من الأحجام المتوسطة والصغيرة قبل شهرين، وزادت الطلبيات من تجار وأصحاب المحال في الأحياء الراقية، كما كانت هناك طلبيات خاصة للأحجام الكبيرة.

وقال “هناك حركة بيع للفوانيس مصرية الصنع، والورش سواء هنا في السيدة أو تحت الربع والغورية وباب الشعرية تعمل بشكل متواصل منذ أكثر من شهرين، ولاحظ أنه لم يتم استيراد كميات كبيرة من الفوانيس الصينية التي لم تعد تقدم جديدا، هو تغيّر في الأغاني التي توضع في الفانوس ليس إلا، كما لم يعد هناك نجوم تليفزيون أو كرة أو فن يعملون عليهم، باستثناء فانوس الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقد طرح بسعر مرتفع جدا”.

وقالت هنية عبدالجليل “صاحبة شادر بميدان السيدة زينب” أن هناك إقبالا كبيرا على الفانوس أبو شمعة، وهو بأحجام مختلفة وأشكال مختلفة وأسعار مختلفة أيضا، ويشتريه الآباء والأمهات للأطفال مع كيس شمع، وكذلك هناك إقبال على الفوانيس المتوسطة التي توضع بداخلها لمبة كهرباء وتعلق في بالكونات الشقق ويزينها البعض بأفرع من اللمبات الصغيرة”.

الناس يريدون فانوس الصفيح التقليدي الذي يتيح فرصة لتزيينه بمختلف الوسائل

وأضافت: “حاول الصينيون التفنن في صناعة أشكال من الفوانيس تضاء بالكهرباء وتعلق على الحوائط في البيوت، لكن الإقبال عليها كان ضعيفا، الناس يريدون فانوس الصفيح التقليدي الذي يتيح فرصة لتزيينه بمختلف الوسائل”.

ولفت عابد محمود تاجر الجملة بالموسكي أن المنتجات الصينية هذا العام تمثلت في أدوات الزينة، كأفرع اللمبات الصغيرة والتي تأخذ أشكالا مختلفة فهناك أفرع لمباتها على شكل القلب والورد والكمثرى وغيرها، فضلا عن الألواح التي تأخذ الفوانيس وبها دائرة كهربائية بحيث تضيء وتأخذ شكل الفانوس، إلى جانب الفوانيس البلاستيك التي تأخذ شكل الفانوس المصري التقليدي وتستخدم فيه لمبة تضاء بالحجر القلم بدلا عن الشمعة”.

وتبدأ أسعار الفوانيس المصرية من 5 إلى 10 جنيهات للفانوس أبو شمعة الصغير وتتدرج بعد ذلك حسب الحجم والشكل لتصل إلى 300 جنيه وأكثر للفوانيس ذات الأحجام الكبيرة والشغل الكثير مثل فانوس البرج، وفانوس أبو العيال والفانوس الكروي وهي التي يقبل على شرائها أصحاب الفيلات والشركات والمحال الكبرى.

20