الفايروسات المكافحة للبكتيريا الضارة تساعد في خفض وفيات كوفيد - 19

العاثيات المعدلة صناعيا تمكن من تصنيع الأجسام المضادة لفايروس كورونا.
الثلاثاء 2020/07/07
العاثيات قادرة على مكافحة الالتهابات البكتيرية لدى المرضى ضعيفي المناعة

يسعى العلماء إلى تطوير نوع من الفايروسات يمكن أن تقضي على البكتيريا التي لا تقدر المضادات الحيوية القضاء عليها. وتسمى تلك الفايروسات بالعاثيات. وفي إطار الجهود الرامية لمكافحة فايروس كورونا اكتشف العلماء أن تلك الفايروسات يمكن أن تكافح الالتهابات البكتيرية في المرضى الذين ضعفت أنظمتهم المناعية بسبب كوفيد – 19.

برمنغهام - كشفت دراسة حديثة أنه يمكن تسخير نوع من الفايروسات التي تفترس البكتيريا لمكافحة الالتهابات البكتيرية في المرضى الذين ضعفت أنظمتهم المناعية بسبب مرض كوفيد – 19.

وتسمى هذه الفايروسات بالعاثيات، وهي غير ضارة للبشر ويمكن استخدامها لاستهداف البكتيريا المحددة والقضاء عليها. وتهمّ هذه الفايروسات العلماء كبديل محتمل للعلاج بالمضادات الحيوية.

وتعتبر الفايروسات التي تفترس البكتيريا أو العاثيات من أكثر الكائنات الحية شيوعا على سطح الأرض. وتوجد منها مليارات في أمعاء الإنسان وتساعده في مكافحة البكتيريا الضارة فيه . وتوفر أمعاء الإنسان لها وسطا معيشيا مناسبا، وتقوم هي بحماية الإنسان من بكتيريا ضارة إن أصابت أمعاءه.

واقترح  الباحثون استراتيجيتين تمكّنان من استخدام العاثيات لعلاج الالتهابات البكتيرية في بعض المرضى الذين يعانون من كوفيد – 19، وذلك في مراجعة علمية جديدة، نُشرت في مجلة “فايج”.

وتمثل الاستراتيجة الأولى في استخدام العاثيات لاستهداف العدوى البكتيرية الثانوية في الجهاز التنفسي للمرضى. وهذه العدوى الثانوية هي سبب محتمل لارتفاع معدل الوفيات، خاصة بين المرضى المسنين.

والهدف منها هو استخدام الفايروسات لتقليل عدد البكتيريا والحد من انتشارها، ما يمنح الأجهزة المناعية للمرضى المزيد من الوقت لإنتاج الأجسام المضادة ضد فايروس سارس كوف 2.

وتقول مؤلفة الدراسة والدكتورة بجامعة برمنغهام مارسين فويودزيتش “قد يكون من الممكن شراء وقت ثمين للجهاز المناعي للمرضى، من خلال إدخال العاثية، كما أنه يوفر استراتيجية مختلفة أو مكملة للعلاجات القياسية للمضادات الحيوية”.

العاثيات يمكن استخدامها لاستهداف العدوى البكتيرية الثانوية في الجهاز التنفسي للمرضى 

كما أوضحت أستاذة علم الأحياء الدقيقة بجامعة ليستر ورئيس تحرير مجلة “فايج” مارثا كلوكي، أهمية هذا العمل، مؤكدة أنه بنفس الطريقة التي اعتاد فيها العلماء على مفهوم البكتيريا الصديقة يمكنهم تسخير الفايروسات الصديقة أوالعاثيات للمساعدة في استهداف وقتل الالتهابات البكتيرية الثانوية الناتجة عن ضعف جهاز المناعة بعد هجوم فايروسي من فايروسات مثل كوفيد – 19.

بدوره يشير الدكتور أنتال مارتينيك، خبير الصيدلة الحاسوبية في جامعة القطب الشمالي في النرويج إلى أن هذه ليست استراتيجية مختلفة فقط للعلاجات القياسية للمضادات الحيوية، ولكن الأهم من ذلك، أنها أخبار مثيرة تتعلق بمشكلة المقاومة البكتيرية نفسها.

ويقترح الباحثون في استراتيجية العلاج الثانية، أنه يمكن استخدام العاثيات المعدلة صناعيا لتصنيع الأجسام المضادة ضد فايروس سارس كوف 2، والتي يمكن إعطاؤها للمرضى بعد ذلك عن طريق رذاذ الأنف أو الفم.

ويمكن إنتاج هذه الأجسام المضادة الناتجة عن العاثيات بسرعة وبتكلفة زهيدة باستخدام التكنولوجيا الموجودة.

وتقول الدكتورة فويودزيتش إنه إذا نجحت هذه الاستراتيجية، فمن المأمول أن تكسب الوقت لتمكين المريض من إنتاج أجسام مضادة خاصة به ضد فايروس سارس كوف 2، وبالتالي تقليل الضرر الناجم عن رد فعل مناعي مفرط.

وتركز دراسة الأستاذة كلوكي على أن تحديد وتطوير العاثيات التي تقتل مسببات الأمراض في محاولة لتطوير مضادات حيوية جديدة. “يمكننا أيضا أن نستغل معرفتنا بالعاثيات من أجل هندستها لتوليد أجسام مضادة جديدة وغير مكلفة لاستهداف كوفيد – 19”.

ودعت  الدكتورة فويودزيتش إلى إجراء تجارب سريرية لاختبار هاتين الاستراتيجيتين. وقالت “لقد أظهر لنا هذا الوباء القدرة التي تملكها الفايروسات للتسبب في الضرر. ومع ذلك، باستخدام الفايروسات المفيدة كسلاح غير مباشر ضد فايروس كورونا ومسببات الأمراض الأخرى، يمكننا تسخير تلك القوة لغرض إيجابي واستخدامها لإنقاذ الأرواح.

استخدام الفايروسات لتقليل عدد البكتيريا والحد من انتشارها
استخدام الفايروسات لتقليل عدد البكتيريا والحد من انتشارها

وأشارت فويودزيتش إلى أنه من الواضح أنه لن يكون هناك تدخل واحد يزيل كوفيد – 19. وقالت “من أجل إحراز تقدم، نحتاج إلى معالجة المشكلة مع أكبر عدد ممكن من الزوايا والتخصصات المختلفة”.

كما يتفق الخبراء حول أن أجسام بعض الناس يمكن أن تكون محصنة ضد عدوى فايروس كورونا حتى وإن لم يسبق لهم أن أصيبوا بهذا المرض من قبل، وذلك بفضل بعض “الأجسام المضادة”.

وقد قام الباحثون بإجراء اختبارات على بعض الأجسام المضادة الحيوية البشرية من نوع 47D11، والتي تم تشكلها عند البعض نتيجة العدوى بسارس كوف 2 الشبيه بفايروس كورونا الحالي، وبعد حقن هذه الأجسام في أجساد بعض المصابين بعدوى فايروسية لوحظ أن هذه الأجسام تمكنت من التعامل مع الفايروسات والقضاء عليها، لذا رأى الباحثون أن مثل هذه الأجسام يمكن أن تكون قادرة على حماية البعض من المرض، أو تساعد أجسام المرضى في التعامل مع الفايروسات.

ومن جهة أخرى كان باحثون ألمان قد توصلوا إلى نتائج تشير إلى أن الأجسام المضادة لا تحمي الجسم من عدوى فايروس كورونا المستجد، وإنما تحميه الخلايا التائية اللمفاوية.

واتضح لهم أن الخلايا التائية في أجسام البعض قادرة على التفاعل بشكل مناسب مع فايروس سارس كوف 2 المسبب لعدوى كوفيد – 19، لذا فإن هذا النوع من الناس قد يصابون بهذا المرض دون أن تظهر عليهم الأعراض.

ومنذ مدة أيضا قام باحثون من الولايات المتحدة بدراسة عينات من دم أشخاص تم جمعها ما بين عامي 2015 و2018، أي في الفترة التي لم تكن فيها عدوى كوفيد ـ 19 معروفة بعد، وتبين لهم أن جميع العينات تقريبا تحوي علامات مناعة خلوية محددة، تشبه تلك التي تظهر عند المصابين بفايروس كورونا المستجد.

17