الفايروس المستجدّ يربك العائلات الأردنية مع اقتراب العيد

شراء الملابس والحلويات رسالة حكيمة لبث التفاؤل والأمل في النفوس وهذا ما يحتاجه الأردنيون الذين سئموا ظروف الحجر.
الثلاثاء 2020/05/12
الفايروس يحوم حول بسطات الملابس

عمان - يتحيّن الأردنيون الفرصة للذهاب للأسواق لشراء هدايا العيد من الملابس والحلويات، لإضفاء أجواء من البهجة والسرور، لاسيما في قلوب الأطفال وكبار السن، في ظل اتخاذ كل التدابير الصحية الوقائية، فيما يؤكد آخرون إعراضهم عن الشراء لأسباب مختلفة.

البعض اختار ألا يشتري لوازم العيد خوفا من الاختلاط في الأسواق التي تشهد ازدحاما في العشر الأواخر من شهر رمضان وهذا يمثل خطرا عليهم في ظل انتشار فايروس كورونا.

أردنيون آخرون لا يستطيعون الذهاب إلى السوق لضعف قدرتهم الشرائية جراء تقطع سبل الرزق لبعضهم في أيام الحجر التي طالت عليهم، ولاسيما عمال المياومة الذين يشتكون أيضا من استغلال بعض التجار للمواطنين في هذه الفترة حيث رفعوا أسعار السلع لتعويض خسائرهم نتيجة إغلاق محلاتهم طيلة فترة الحجر.

السلطات الأردنية لم تمنع المواطنين من شراء الملابس والحلويات لكنها دعتهم لقضاء أيام العيد في منازلهم في بيوتهم، لإضفاء الفرح وبث الأمل في نفوسهم في ظل فترة الحجر والحظر، حيث يشدد وزير الإعلام أمجد العضايلة في تصريح لـوكالة الأنباء الأردنية (بترا) على أن شراء الملابس والحلويات لا يتعارض مع الالتزام بالشروط الصحية، كارتداء الكمامات والقفازات.

وأوضح العضايلة “من يريد التسوّق عليه الالتزام بهذه الشروط، وغير ذلك فإنه معرض للعقوبة”، مشيرا إلى أهمية التزام المحلات التجارية أيضا بكل معايير الصحة والتدابير الوقائية من تعقيم ونظافة ومسافة أمان.

إدخال الفرحة على قلوب الأطفال في العيد
إدخال الفرحة على قلوب الأطفال في العيد

وتقول الإعلامية نزهة سوالقة “إني سأقوم بشراء ملابس العيد حتما، ولكن من المبكر القيام بذلك، ربما أنزل إلى الأسواق في الأسبوع الأخير من رمضان، مع اتخاذي كل الاحتياطات اللازمة، وخصوصا مسافة الأمان”.

وتشير زينة الفاعوري (ربة بيت) إلى أنها احتاطت لهذا الأمر قبل الحجر والحظر، وابتاعت لأطفالها ملابس جديدة خبأتها للعيد، لتضفي أجواء من السعادة على عائلتها الصغيرة، مؤكدة أنها ستلتزم بالمكوث في البيت أثناء العيد، كما التزمت به منذ بدء الإجراءات الحكومية الاحترازية.

دلال دعجة، موظفة قطاع عام من منطقة طبربور، تقول “اشتريت فقط الأشياء الضرورية، واتخذت كل الإجراءات الوقائية، ولاحظت الالتزام من المواطنين واتخاذهم إجراءات التباعد، وهذا أمر جيد”.

بالمقابل تقول رانيا حبش وهي طالبة جامعية “لن اشتري ملابس العيد، فقد حجرت نفسي لأكثر من 50 يوما كإجراء وقائي، ولن أذهب للسوق لأنني فعليا أخاف من المخالطة، فضلا عن خوفي من استغلال بعض التجار للمواطنين لتعويض خسائرهم، والأهم من كل ذلك، ليس لدي المال الكافي لشراء الملابس”.

وتقول أم علاء الخزاعلة رئيسة جمعية خيرية “لن نشتري ملابس العيد، لا أنا ولا بناتي ولا أحفادي الـ18، ليس بسبب ضائقة مالية، وإنما خشية من كورونا، فالحالة النفسية لدي متوترة بسبب ظروف هذا المرض”.

ويؤكد  سائق التاكسي محمود عامر أن وضعه الاقتصادي لا يسمح له مطلقا بشراء الملابس الجديدة، “فهو محتار كيف سيتدبر أموره المعيشية إثر انقطاعه عن العمل”.

ليلى، ربة بيت تعاني من ضيق ذات اليد، تقول “لم أشتر الملابس لغاية الآن ويبدو أنني لن أفعل، ليس خوفا من الذهاب للتسوق بسبب كورونا، ولكنني لا أملك المال الكافي لذلك، أنتظر الصدقات في شهر الصيام لتأمين الطعام والشراب لأسرتي، وإذا تيسرت لي أي مبالغ مالية ولو بسيطة، سأبتاع لهم من بسطات محافظة الزرقاء حيث أقطن”، وأضافت “أريد أن أدخل الفرحة لقلوبهم ولو في العيد على أقل تقدير”.

ويحذر مستشار علم النفس الطبي وأستاذ الإرشاد النفسي في جامعة عجلون نايف الطعاني من عدم اتخاذ البعض لإجراءات الوقاية أثناء التسوق لشراء مستلزمات العيد، مشيرا إلى أنه اختبر هذا الأمر بنفسه قبل أيام، لدى ذهابه للسوق، عندما رأى نسوة يتجمعن حول بسطة لألعاب الأطفال، بشكل مخالف لكل التعليمات، فلا مسافة أمان، ولا قفازات ولا كمامات، ناهيك عن غياب النظافة والتعقيم للسلع المعروضة على الرصيف.

ويثمّن الطعاني كغيره من المواطنين دعوة الحكومة للاحتفال بالعيد وشراء الملابس والحلويات، مشيرا إلى أنها رسالة حكيمة لبث التفاؤل والأمل في النفوس، وهذا ما يحتاجه المواطن الذي ربما سئم من ظروف الحجر، ويحتاج طاقة إيجابية وتغييرا في حياته، كما أنها دعوة لإنعاش الأسواق، مشددا على أهمية تعاون المواطنين ومحافظتهم على الجهود الحكومية المضنية للحدّ من انتشار فايروس كورونا، وذلك من خلال التزامهم بكل التدابير الوقائية.

وفي ذات الإطار يرى الطعاني أن موضوع شراء الملابس والحلويات يخضع لمعايير عدة، منها القدرة الشرائية عند المواطنين، فمن يستطع عليه بذلك، لأن به الكثير من معاني التجدد والفرح، ومن لم يستطع يتكيف مع ظروفه سواء هناك كورونا أم لا، داعيا إلى التكاتف واستمرار تقديم المساعدات للأقل حظا ليتمكنوا من شراء ما يلزمهم للعيد، الأمر الذي يعزز  الصمود النفسي.

ولفت إلى “أن معاني العيد الجميلة تزرع في النفس البشرية الكثير من السعادة، حتى لو تمت المعايدة حكما وبسبب كورونا بواسطة الهاتف والتطبيقات الذكية”، متابعا “من أهم الفئات الواجب إسعادها في هذا العيد الأطفال وكبار السن، وهم الأولى بالمعايدة، ولو بالكلام الطيب”.

20