الفبركة الغبية لمقاطع الفيديو تثير مخاوف السياسيين أكثر من الفبركة العميقة

مقاطع الفيديو والصور التي عدلت لتضليل الجمهور تخلق الكثير من الحيرة في ما يتعلق بحقائق القضايا الحالية.
السبت 2019/07/20
مقاطع الفيديو المضللة لا تبشر بالخير

واشنطن - جذبت مقاطع الفيديو المفبركة والتي تسمى “الديب فيك” اهتمام العالم كتهديد محتمل يمكن أن يصل إلى سلامة الانتخابات ونزاهتها.

لكن، تكمن المشكلة الأكبر التي يواجهها السباق الرئاسي الأميركي الذي ستشهده البلاد سنة 2020 في مقاطع فيديو يسهل كشف زيفها لسهولة إنتاجها، حيث غالبا ما لا تعتمد تقنيات متطورة أو تكلف ثمنا باهظا.

على عكس “الديب فيك” الذي يتطلب تقنيات متطورة من الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصوت وتحريك الوجه بمهارة، يمكن صنع هذه المقاطع بتطبيقات بسيطة لإنتاج “دمفيك” أو فبركة غبية. ويبقى إنتاج هذه المقاطع أسهل ويمكن أن تقنع المشاهد غير المتيقظ، مما يجعلها مصدر قلق أكبر.

وعدّل أحدهم فيديو يصور رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية، نانسي بيلوسي. وجمع المقطع الذي لم تتجاوز “فبركته” إبطاء سرعته، أكثر من مليوني مشاهدة على موقع فيسبوك في شهر مايو، حيث تساءل البعض إن كانت بيلوسي بخير. في نوفمبر.

ونشرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض آنذاك، سارة ساندرز، مقطع فيديو مسرّع لمراسل سي.أن.أن جيم أكوستا. وبدا المراسل أكثر عدوانية مما كان عليه عند تعامله مع متدرب. ونشر الآلاف من المستخدمين هذا المقطع من صفحتها.

ويقول هاني فريد، خبير التحاليل الرقمية الجنائية في جامعة كاليفورنيا بيركلي، إن مقاطع الفيديو التي يسهل إنتاجها ومن ثم مشاركتها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تبشر بالخير في ما يتعلق بالحدث الذي تنتظره أميركا والعالم سنة 2020. كما وصف فيديو نانسي بيلوسي كـ”كاناري في منجم للفحم”، وهو تشبيه يدل على إنذار مبكر بخطر يقترب.

ولم تضع شركات التواصل الاجتماعي سياسات واضحة تحظر مقاطع الفيديو المزيفة، ويرجع ذلك إلى أنها لا تريد أن تجد نفسها مضطرة إلى تقرير ما إذا كانت المقاطع للتسلية أو تهدف إلى تضليل الرأي العام، حيث يمكن أن يضعها أي قرار تتخذه أمام تهم بالرقابة أو التحيز السياسي.

ومع ذلك، سيعمل فيسبوك على “تقليص ظهور” المشاركات الكاذبة أو المضللة بما في ذلك مقاطع الفيديو، حتى لا يتمكن عدد كبير من الأشخاص من مشاهدتها.

كما توجد مناطق رمادية تتعلق بالانتماء السياسي أو حس الفكاهة الذي يتمتع به كل شخص.

وعادة ما ينتج أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، يطلق على نفسه اسم “بول لي تيكس” (في إشارة إلى كلمة “بوليتيكس” وتعني السياسة)، مقاطع فيديو مفبركة يصور معظمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي أحد تعديلاته الأخيرة، أضاف علامة “معسكرات الاعتقال” إلى فندق وبرج ترامب العالمي في شيكاغو.

وينشر مستخدم آخر مقاطع فيديو تحت اسم “كاربي دونكتوم”، لدعم الرئيس الأميركي بعد تعليقات ترامب في يونيو، حيث أشار إلى جو بايدن بالبطيء، أبطأ كاربي لقطات فيديو لبايدن وقسم مقطعين مما جعل نائب الرئيس السابق يقول شيئا لم ينطقه.

نانسي بيلوسي ضحية المقاطع المفبركة
نانسي بيلوسي ضحية المقاطع المفبركة

وغالبا ينشر ترامب المقاطع التي يعدلها كاربي الذي التقى به شخصيا خلال “قمة للتواصل الاجتماعي” التي عقدها بالبيت الأبيض والتي جمعت المحافظين. يقول كاربي إن مقاطعه ساخرة وذات نوايا هزلية، حيث يمكن اكتشاف فبركتها بسهولة.

ويتزايد القلق بشأن مقاطع الفيديو المفبركة بين الخبراء والسياسيين والرأي العام. وخلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في 13 يونيو، قال النائب الديمقراطي آدم شيف إن فيديو بيلوسي يبرز حجم المشكلة المقبلة.

ووفقا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث في يونيو، قال 63 بالمئة من الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع إن مقاطع الفيديو والصور التي عدّلت لتضليل الجمهور تخلق الكثير من الحيرة في ما يتعلق بحقائق القضايا الحالية.

وتسند بعض مقاطع الفيديو المزيفة الأخرى، على سبيل المثال، تواريخ أو مواقع غير صحيحة للقطات تصور اضطرابات عامة أو صدامات مع الشرطة لتوحي بأنها تصور أخبارا جديدة.

وأشار إريك نيسبيت، وهو أستاذ بجامعة ولاية أوهايو وشارك في تأليف دراسة وجدت أن الأخبار المزيفة ساهمت في فوز ترامب سنة 2016، إلى قوة التضليل نظرا لمدى الانقسامات السياسية وقال إن “الغاضبين والقلقين هم أكثر عرضة للتضليل وتصديق المعلومات الخاطئة التي تثبت آراءهم”.

وتلعب التركيبة السكانية دورا أيضا. وقال كليف لامب، وهو أستاذ في جامعة ميشيغان، إن الأجيال الأكبر سنا التي نشأت على وسائل الإعلام “تميل إلى تصديق ما تراه على الفيديو أكثر”. كما وجدت دراسة نشرت في مجلة “ساينس أدفانسيس” في يناير أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما والمحافظين المتطرفين كانوا أكثر تبادلا للمعلومات الخاطئة.

وتمكن إدوارد ديلب، مدير مختبر معالجة الفيديو في جامعة بيردو، وفريقه من تطوير خوارزمية لاكتشاف المقاطع المفبركة. وقال إن إيجاد طرق لحماية مقاطع الفيديو وإثباتها سيساعدان في تقليل تأثير الفيديو المعدل.

ومع ذلك، لن يكفي تكذيب الفيديو في تغيير وجهات نظر بعض الأشخاص. وتطرق هاني فريد إلى شريط فيديو بيلوسي المعدل مشيرا إلى أن المستخدمين كانوا يستطيعون العثور على المقطع الأصلي بسهولة على الإنترنت، لكن بعضهم مصر على أن الفيديو حقيقي.

وقال “إذا لم نتمكن من حل ذلك اليوم، فما الذي سنفعله في مواجهة مقاطع مفبركة بتقنيات عالية؟”.

1