الفتاة المغتصبة ضحية سلوك إجرامي شائن

السبت 2014/04/19
يجب إعادة تأهيل المغتصبات وعدم التعامل معهن على أنهن عار

القاهرة - تعرض الفتاة لحادثة اغتصاب أمر يهز الكيان النفسي لها، لما يمثله هذا الاعتداء من تدمير لأعز ما تملكه الفتاة في مجتمعنا الشرقي، ناهيك عن إجبارها على ممارسة شيء كبير لا تقبله دون إرادتها، فالأمر فيه إجبار نفسي وجسدي، وبالتالي تهتز أركان الفتاة عند تعرضها لمثل هذه الحادثة.

من المستحيل أن تعود الفتاة إلى طبيعتها عقب اغتصابها مهما تعرضت لمحاولات الإلحاق والتأهيل النفسي والمجتمعي؛ لأن التأهيل يحتاج إلى وقت طويل لتجاوز الحدث وتأثيره النفسي.

والأمر نجده في أصعب حالاته في كل المجتمعات التي تغلب عليها ثقافة “فض غشاء البكارة” في ليلة الزفاف، لأن الاغتصاب يفقد الفتاة هذه العذرية فتجد نفسها أمام خيارات كلها صعبة للغاية، فالتكتم على الأمر وعلاجه بعملية جراحية فيه تدليس لمن يقبل الزواج منها، وترك الأمر على علته يعرضها للعنوسة، وربما الفضيحة في بعض الحالات، بل يدعم ذلك سيادة تقاليد وعادات تجعل المغتصبات خارج حسابات راغبي الزواج من الشباب السوي، وهنا تكون هذه الفئة عرضة للعنوسة والازدراء من قبل المجتمع.

والمغتصبة هي كل أنثى تعرضت لانتهاك جسدي من قبل مجرم آثم، وهي أيضا من اختل توازنها النفسي نتيجة لهذه الحادثة، وهي أيضا من يعزف عنها الشباب، وهي المظلومة في ذلك كله دون أدنى مشاركة. الحالات والحوادث والجرائم كثيرة، منها ما سجل بمحاضر رسمية، ومنها ما كتم عليه خشية الفــــضائح ورغـــبة في البحث عن علاج بعيدا عن أقسام الشرطة وقاعات المــــحاكم.

فهاهي الطفلة “نهى” وعمرها 7 سنوات، كانت في طريقها لشراء بعض الطلبات لوالدتها من محل البقالة المجاور، نزلت الفتاة وهي آمنة خاصة أن كل من في الشارع يعرفونها جيدا، إضافة إلى قرب محل البقالة الذي ستبتاع منه ما ترغب، إلا أن الظروف جاءت على غير ما توقعته الأم، حيث وجدت الفتاة الصغيرة في طريقها شابا يستوقفها ليسألها عن المكان الذي تريد الذهاب إليه، فتجيب الفتاة في براءة أنها في طريقها إلى محل البقالة المجاور، وعلى الفور يطلب منها الشاب أن تذهب معه، لكي يرشدها إلى المكان الذي تريد أن تذهب إليه، فترفض في البداية فيعدها بأنه سوف يشتري لها من نفس البقال قطعة شيكولاتة.

الاغتصاب أو التحرش الجنسي يؤدي في الغالب إلى آلام وذكريات سلبية لدى الفتيات مما يتسبب في معاناتهن نفسيا

وهكذا استدرجها إلى منزله، وعندما حاول نزع ملابسها صرخت فضربها بالحذاء على رأسها حتى فقدت الوعي، ليبدأ الذئب بعد ذلك في التهام جسد الطفلة البريئة، وبعد أن أنهى جريمته ألقى بها في الشارع، ليعثر عليها بعض الجيران ويحملونها إلى أمها التي فقدت وعيها عندما رأت ابنتها على هذه الحالة.

“منى” فتاة في منتصف العقد الثالث من عمرها، أثناء عودتها من عملها بأحد المصانع شاهدت ثلاثة أشخاص مجهولين، رصدوا تحركاتها حتى وصلت إلى إحدى المناطق المعروف عنها الهدوء والصمت، فقاموا بشل حركتها واصطحبوها إلى منزل صديق لهم، وأرسلوا دعوة لأربعة أصدقاء آخرين ليشاركوهم تلك الوليمة، وظلوا يتناوبون الاعتداء عليها، واستمرت هكذا مدة أسبوع كامل حتى فقدت القدرة على تمالك نفسها، فألقوا بها على قارعة الطريق وهي في حالة إعياء شديد ونزيف حاد ليعثر عليها أحد المارة ويخبر الأهالي الذين نقلوها بدورهم إلى أقرب مستشفى لإنقاذها.

سألنا بعض الشباب عن موقفهم من الفتيات اللاتي يتعرضن لمثل هذه الجرائم، وهل يقبلون الزواج منهن؟ يقول علي أحمد، لا أقبل أن أتزوج من فتاة تعرضت من قبل للاغتصاب، وحتى إذا قال بعض الشباب إنه يقبل ذلك فهو يقلل من الأزمة النفسية للفتاة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالزواج فلن يقبل أي شخص الزواج بفتاة مغتصبة.

ويؤكد ناصر لطفي رفض الزواج من الفتاة المغتصبة بقوله، لن أكون مرتاحا نفسيا حتى لو كانت ليس لها ذنب ورغم ذلك لابد من الحكم على هذا الأمر حسب كل حالة منفردة، فالظروف تختلف من حادثة إلى أخرى.

وعن قبول الفتيات التعامل مع فتاة تعرضت للاغتصاب ومصادقتها، تؤكد طوائف شبابية أن التعامل معها بطريقة طبيعية أمر مقبول، ومحاولة مساعدتها على تخطي الأزمة التي تعرضت لها شيء ضروري، حتى لو رفض الأهل ذلك فسوف يمدون لها يد العون دون علمهم.

المغتصبات لديهن شعور دفاعي سلبي ضد الجنس الآخر

عرضنا القضية على المتخصصين من الخبراء، فيقول الدكتور إلهامي عبدالعزيز، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، إن المجتمع الذكوري يحرص دائما على عدم المساس بشرف أو بكارة الفتاة خارج نطاق الزواج حتى ولو كان ذلك من خلال حادث اغتصاب رغما عن الفتاة، كما أن هذه النظرة السائدة في المجتمع لأهمية غشاء البكارة تخلق داخل كل فتاة شكلا من أشكال الوسواس القهري، الذي يدفع كل بنت لأن تكون في حالة خوف شديد من أن تتعرض لأي موقف يفقدها عذريتها.

إلا أن الدكتور إلهامي، يشير إلى أن الفتاة إذا تعرضت في طفولتها لممارسة جنسية، سواء من رجل كبير في السن أو شاب يافع أو حتى في حالات الشذوذ الجنسي، فإن ذلك يؤدي إلى احتمال أن تنحرف الطفلة عندما تكبر، لأنها تتذكر على الدوام المتعة الجنسية التي تحققت لها وهي صغيرة، فتحاول تكرارها ويؤدي ذلك إلى الانحراف في الغالب. ويضيف، أن تعرض الفتيات للاغتصاب أو التحرش الجنسي يؤدي في الغالب إلى آلام وذكريات سلبية للفتيات، فيتسبب ذلك في معاناتهن نفسيا، ويتكون لديهن شعور دفاعي سلبي ضد الجنس الآخر، وعندما يكبرن يكرهن فكرة الزواج من الأساس، وربما يتحوّلن في حالات أخرى إلى شخصيات وسواسية كارهة للعالم الخارجي، وحتى عندما تقبل بالزواج فتتصرف بطريقة عدوانية تجاه زوجها، لذلك لابد من إعادة تأهيل المغتصبات وعدم التعامل معهن على أنهن يمثلن عارا على أسرهن.

ويرى الدكــــتور عبدالفتاح رشيد، أســتاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن الدين ينظر إلى الطفلة المغـــتصبة بتــسامح، فليس لها أية علاقة بما حدث ولم تكن هي المتسـببة في ذلك، لهذا فـهي ليست مذنبة في شيء، أما الذئب المغـتصِب، فلابـــد من مقاضاته.

أما بالنسبة لمصارحة زوجها عندما تكبر الفتاة وتتزوج فهي غير ملزمة، وعدم مصارحته أفضل بكثير فالكتمان مطلوب في مثل هذه الأحوال، ويوضح الدكتور رشيد، أنه يجوز للفتاة أن تستخدم الوسائل الطبية الحديثة حتى تخفي حقيقة تعرضها لعملية الاغتصاب، وهذه الوسائل مقبولة في رأي الدين طالما أنها للستر.

21