الفتنة تطرق أبواب طرابلس

الأربعاء 2013/10/23
نار الفتنة تلوح من جديد بين جبل محسن وباب التبانة

طرابلس- عاد الهدوء الحذر يخيم مجددا على منطقتي جبل محسن وباب التبانة بطرابلس، تخترقه أصوات الأعيرة النارية من حين إلى آخر خاصة في شارع سوريا وجسر الملولة والبداوة، بعد اشتباكات مسلحة عاشت على وقعها المنطقتان ليل الإثنين، استعملت خلالهـــا الأسلحــــة الخفيفة والقذائف الصاروخية مخلفة خمسة جرحى. وسجلت مناطق الاشتباكات حركة نزوح، خاصة مع ورود معلومات عن إمكانية عودة المناوشات من جديد بين الأطراف المتصارعـــة.

وتزامنت هذه المواجهات مع الحوار التلفزي الذي أجراه الرئيس السوري بشار الأسد والذي انتقد فيه لبنان قائلا في هذا الصدد إن «لبنان لم ينأَ بنفسه (عما يجري في سوريا) بل ساهم بشكل مباشر من خلال السماح للإرهابيين بالمرور عبر أراضيه، والسماح بمرور السلاح، بالتحريض». واعتبر الأسد أن لبنان «سمح لكل ذلك عبر الحدود السورية اللبنانية للمساهمة في إشعال النار في سوريا».

ويخشى المتابعون للشأن اللبناني أن يستغل نظام الأسد حالة الانقسام في الشارع اللبناني وخاصة المواجهات الأخيرة بين جبل محسن وباب التبانة لتصدير أزمته إلى لبنان بإشعال نار الفتنة بين أبنائها الذين تسكنهم الأحقاد الطائفية الدفينة.

وللإشارة هنا، فإن حالة الانقسام والصراع هذه بين أبناء الحيين المتجاورين، ليست بجديدة بل تعود جذورها إلى 3 عقود من الزمن وتحديدا خلال الحرب الأهلية التي شهدتها لبنان والتدخل السوري آنذاك الذي خلف مئات القتلى في باب التبانة (ذات الأغلبية السنية) لوحدها.

وظل هذا الصراع يطفو من حين إلى آخر وصولا إلى الأزمة السورية واصطفاف كل من الفريقين خلف الجهة التي تمثله دينيا، حيث اختار أبناء جبل محسن دعم ومساندة النظام السوري، وأعلام الأسد بشارع سوريا خير شاهد على ذلك، في حين أعلن أبناء التبانة دعم وتأييد الثورة السورية خاصة وأنهم تجرعوا مرارا جبروت نظام الأسد.

ويرى مراقبون للشأن اللبناني أن ما يحصل في جبل محسن وباب التبانة من مناوشات واشتباكات بين الفريقين يعتبر نموذجا مصغرا عن حالة الانقسام والتشرذم الذي يعيشه لبنان.

4