الفتنة وقد ألبست الناس لباسا برتقاليا وأحرقتهم

الخميس 2015/02/05

إعدام الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة حرقا إشارة وخطيرة. مؤلم أن نرى “داعش” تستخدم مشهدا هوليووديا قاسيا لتوصل لنا رسالة القسوة هذه. لكن هذا التنظيم المجرم يذكّرنا بطبيعة هذا العدو ومفردات خطابه وطريقة تفكيره. ويذكرنا بأصوله التي نشأ منها.

الضربات الجوية التي يشنها التحالف على أهداف في العراق وسوريا لمواجهة التنظيم، قد تكون أوقفته في نقاط ومناطق مهمة. ولكنه لا يزال يستعرض ويقتل ويبسط سيطرته على الأرض. هنا نحتاج إلى وقفة.

في الوجه العملياتي، يبدو الطيارون المشاركون في العملية دون تأمين. لو توفرت قوة إنقاذ من قبل التحالف، ما كان بوسع “داعش” أن تأسر الكساسبة أو أن تأخذه إلى حيث تريد. كان بوسع وحدة إنقاذ أن تتدخل حتى لو كان الكساسبة بين يدي داعش، أو على الأقل تتبع أثر الجماعة التي أسرته ليتم التعامل مع الموقف بطريقة تمنع عن التنظيم فرصة الاستعراض الهوليوودي الذي رأيناه.

أما في الوجه الاستراتيجي، فإن الحملة ضد “داعش” ما كانت شيكا على بياض لإيران في المنطقة. لا يضحّي المشاركون في الحملة من قوات التحالف بحياة طياريهم وجنودهم، لكي يوفروا لإيران، والميليشيات الطائفية التي تتبعها، فرصة إخلاء مدن عراقية من أهلها سواء بالترويع أو بالقتل على الهوية.

ما يجب أن تدركه الولايات المتحدة أن العرب لا يفرقون بين “داعشي” سني و“داعشي” شيعي. كلاهما خطر يتلحّف بالدين لينال من أمن المنطقة ومن استقرارها. العرب المشاركون في التحالف لا يقبلون أن ينتهي الأمر بأن تُستبدل راية سوداء مدعية لداعش بعمامة سوداء مدعية لإيران، ولا الولاء للقاعدة بالولاء للولي الفقيه.

يجب أن تكون الرسالة الموجهة للإدارة الأميركية واضحة: عليكم أن تفهموا عواقب ما تقومون به، وعليكم أن تدركوا أن هذا التخبط السياسي إنما هو وصفة لكي نرى مشاهد هوليوودية أمر وأقسى. أما حسابنا نحن فمع من خلق هذه البيئة المضطربة ووفر المناخ الذي يدّعي بالدين ليشعل المنطقة. الذين يريدون أن يسلبوا منّا ديننا من أصحاب الإسلام السياسي الذين يتلونون ويقولون بأن هذا معتدل وهذا متطرف.

إنه فعلهم اليوم، ونحن نراه يجبر أبناءنا على ارتداء لباس برتقالي غارق بالبنزين ليحرقهم كما أحرق المنطقة بالفتنة.


كاتب إماراتي

9