الفتور يخيم على الحملة الدعائية للدستور الجزائري

مراقبون يرجحون أن المقاطعة الشعبية للاستحقاقات الانتخابية المتوارثة لدى الجزائريين ستتغذى بعوامل جديدة وفّرتها جائحة كورونا التي فرضت أولوية الحماية الشخصية من العدوى.
السبت 2020/10/17
هوة متفاقمة بين الشارع والسلطة

الجزائر – طوت الحملة الدعائية للدستور الجزائري الجديد أسبوعها الأول، في أجواء خيّم عليها الفتور، رغم نزول أعتى القوى السياسية المؤيدة إلى الميدان، بغية حشد قواعدها للذهاب بقوة في الاستفتاء الشعبي المقرر في الأول من نوفمبر المُقبل، حيث مازالت الأزمة السياسية ومخاوف تفشي وباء كورونا تشكل تحالفا ضد انخراط الجزائريين في أول استحقاق انتخابي ينظّم من طرف السلطة الجديدة.

وخلا الشارع الجزائري خاصة في العاصمة وكبرى مدن الجمهورية طيلة الأسبوع الماضي، من مؤشرات استعداد البلاد لاستحقاق سياسي في مستوى استفتاء شعبي على تعديلات دستورية عميقة، من أجل إدراج إصلاحات شاملة في منظومة الحكم السياسي.

وباستثناء بعض المعلّقات الدعائية الرسمية التي ألصقت في بعض اللوحات لحث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء الشعبي، لم يلحظ المتابعون ما يوحي بأن حدثا سياسيا على الأبواب بعد أسبوعين، الأمر الذي يترجم حجم الهوة المتفاقمة بين الشارع والسلطة.

ولم تستطع الأحزاب الداعمة للدستور الجديد، وعلى رأسها ما يعرف بـ”أحزاب الموالاة ” أو الجمعيات والمنظمات المؤيدة للدستور، إثارة انتباه الرأي العام أو مغازلته بخطاب محفز، رغم أن الجهات الوصيّة أغلقت جميع المنافذ أمام المعارضين للدستور للقيام بحملة مضادة، وتركت الباب مفتوحا أمام المؤيدين فقط.

وعبّرت أحزاب قررت معارضة الوثيقة الدستورية وعلى رأسها حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية، عن استيائها من غلق وسائل الإعلام أمامها، وحرمانها من مزاولة أنشطة ميدانية للتعبير عن أفكارها تجاه الدستور الجديد. وفي المقابل تستمر قوى المعارضة الراديكالية في التعبير عن رفضها المطلق للاستفتاء الدستوري، وتتمسك بمقاربتها في العودة إلى الشعب الجزائري في إطلاق مؤسسات وسلطة تأسيسية ودستور، والتنديد بما تراه “قمعا مبرمجا ومتفاقما من طرف السلطة للجم الأصوات المعارضة لها، وفرض الحلول التي تكفل لها الاستمرار”.

ويبدو أن تقليد المقاطعة الشعبية للاستحقاقات الانتخابية المتوارثة لدى الجزائريين، سيتغذى هذه المرة، بعوامل جديدة وفّرتها جائحة كورونا التي فرضت أولوية الحماية الشخصية من العدوى، وتراكم الأزمة السياسية منذ أكثر من عام.

وفي تلميح يوحي إلى مخاوف لدى داعمي الدستور من فشل المشاركة الشعبية، لم يتوان الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم الإخوانية أبوجرة سلطاني، في الدعوة للذهاب إلى صناديق الاقتراع دون أن يتجرأ على الحض بالتصويت بنعم، ولم ينزعج من التصويت بلا، لأن المهم بالنسبة إليه هو المشاركة فقط.

وكان تنظيم الكشافة الإسلامية (تنظيم مدني)، الواقع تحت نفوذ كل من حزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للسلطة، وحتى حركة مجتمع السلم، آخر المعبرين عن تأييده للدستور، في البيان الصادر عنه الجمعة في العاصمة.

ويقود الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بعجي أبوالفضل، جولة مكوكية عبر محافظات ومدن البلاد من أجل حشد قواعد حزبه لدعم الدستور. وذكر في تجمّع لمناضليه بمدينة بومرداس، أن “الدستور الجديد المحدد للعهدات الرئاسية، سينهي الحكم الفردي من خلال تنازل الرئيس عن صلاحيته للحكومة”.

وأوضح أبوالفضل أن “إعادة بناء مؤسسات الدولة تأتي من خلال إصلاح المنظومة القانونية والإصلاح السياسي”، ونفى أن “يكون حزبه معول هدم، وهو الذي قاد البلاد بعد الاستقلال وبنى مؤسسات الدولة، وأن الهجمات التي يتعرض لها تقصد في الأساس ضرب التيار الوطني باعتباره أكبر وعاء انتخابي وتيار جامع”.

4