الفجالة في القاهرة شارع لا يبيع الفجل بل الكتب والدفاتر

باعة متجوّلون على الأرصفة الخارجية ومكتبات تعرض الأدوات المدرسية بأسعار تناسب المصريين في سوق يروّج للثقافة والتعليم بين الطبقات ضعيفة الدخل.
الخميس 2019/09/12
دفاتر وأقلام بألوان تفتح شهية التعلم

شارع الفجالة في مصر سوق للكتب والأدوات المدرسية، وهذا السوق يوجد مثله في أغلب العواصم العربية، ليقدم الكتب والدفاتر بأسعار أقل من المكتبات في أماكن أخرى من المدينة، إنه سوق يروّج للثقافة والتعليم بين الطبقات ضعيفة الدخل.

القاهرة – عقب دفع مصاريف العام الدراسي لنجلها بالصف الأول الابتدائي، التي وصفتها بالباهظة، اعتقدت المصرية شيماء فتحي أن المهمة انتهت قبل أن تفاجَأ برسالة من المدرسة على هاتفها المحمول تحمل مصطلح “السبلايز ليست” مطلوبة من نجلها مع بداية الدراسة.

شيماء، التي تقطن غربي القاهرة، لم تفهم معنى المصطلح من الوهلة الأولى الذي يشير إلى قائمة مستلزمات مدرسية يُفترض أن يستخدمها الطالب طوال فترة السنة الدراسية، وباتت تقليدا جديدا انتشر في السنوات الأخيرة، وتُلزم مدارس كثيرة الأهالي بتوفيرها لأطفالهم.

وأوضحت الأم المصرية، أن صدمتها زادت عندما قرأت كمية الطلبات الموجودة على القائمة.

وأشارت إلى أن من بينها “دستة أقلام، ودستة دفاتر، وخمسة أنواع ألوان محترفين باهظة الثمن، ومفارش، وصلصال، وأقلام سبورة، وأوراق ملونة ولامعة، وصمغ، وملفات بلاستيكية، ومناديل مبللة، وكلها بكميات كبيرة”.

التعليم يعد مكلفا بشكل كبير مقارنة بدخل الفرد في مصر، حيث يبدأ الحكومي من ألف جنيه وتتجه نحوه الغالبية مما يسبب حالة من التكدس
 

واعتبرت أنه عقب تفكير لم تجد غير منطقة الفجالة، وسط القاهرة، ملاذا من نار غلاء أسعار الأدوات المدرسية بعد نصيحة من المدرسة نفسها التي أكدت لها توافر الطلبات وبأسعار مقبولة في الشارع العتيق.

وفي شارع الفجالة، تخطف أنظارك ألوان الحقائب المدرسية الزاهية وتلال الكتيبات والدفاتر المتراصة وسط زحام شديد تساعد عليه السيارات التي تمر من الشارع الذي لا موطئ لقدم به.

ومن ميدان رمسيس الشهير بقلب القاهرة، تجد البعض يسألك أين شارع الفجالة، لتشير إليهم أنه على مقربة شديدة من الجامع الأبرز في المنطقة “الفتح”.

ما إن تدخل إلى الشارع الشهير، حتى يستقبلك باعة متجولون للأدوات المدرسية على الأرصفة الخارجية، ومن ثم مكتبات على اليمين وعلى اليسار وفي الحواري الضيقة للشارع بعضها تفتخر على لافتاتها بكونها الأقدم في مصر.

تفتخر بعض المكتبات في شارع الفجالة بأنها تجاوزت المئة عام
تفتخر بعض المكتبات في شارع الفجالة بأنها تجاوزت المئة عام

فتشدك لافتة كبيرة باللون الأزرق لمكتبة “العلوم الحديثة” مكتوب عليها بخط كبير أنها تأسست عام 1962 وتجاورها بناية مكتوب عليها
بخط بارز كبير “مكتبة مصر” التي تأسست عام 1932، وساهمت في نشر أعمال الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ (1911 ـ 2006) وغيره.

فيما تعد بين الأقدم بالشارع مكتبة “دار المعارف” التي تأسست عام 1890 واحتضنت بين جدرانها كتبا أدبية لعمالقة الأدب العربي أمثال طه حسين، وتوفيق الحكيم، وغيرهما.

وتتباين الروايات بشأن تسمية الشارع، لكن أكثرها انتشارا هي أنها أطلقت قبل نحو مئتي عام، لشهرة أرضه بزراعة وبيع نبات “الفجل”، حسب سكان في الشارع.

أما رسميا، فيحمل الشارع اسم كامل صدقي (1885ـ1946)، الذي تولى مناصب نقيب المحامين، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى جهاز رقابي)، ثم عين وزيرا للتجارة ثم للصناعة ثم للمالية.

ورغم حالة الغلاء التي تشهدها البلاد في كافة السلع والخدمات إلا أن منطقة الفجالة تعد المركز الأول لتجارة الكتب الدراسية والمستلزمات المكتبية في مصر.

 ألوان الحقائب المدرسية الزاهية وتلال الكتيبات والدفاتر المتراصة تخطف الأنظار
 ألوان الحقائب المدرسية الزاهية وتلال الكتيبات والدفاتر المتراصة تخطف الأنظار

أحمد الحسيني، موظف بإحدى المكتبات، قال إن هناك زيادة بنحو 15 بالمئة عن العام الماضي في مستلزمات وأدوات الدراسة سواء أزياء أو حقائب، فيما ارتفعت أسعار الأدوات من أقلام وكتيبات وغيرها بنحو 5-10 بالمئة.

وأوضح، أن زيادة أسعار البنزين والمواد الخام والنقل وأجور العمال دفعت المصانع إلى تعويض الفارق بزيادة الأسعار على المواطنين.

وفي 5 يوليو الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 16 بالمئة و30 بالمئة في بعض المنتجات في زيادة هي الخامسة منذ يوليو 2014.

وأشار الحسيني إلى أن أسعار البيع لا تلقى قبولا لدى بعض المواطنين في معظم الأوقات خاصة من أصحاب الدخل المحدودة، لكن أولياء الأمور مضطرّون للشراء بضغوط من المدارس.

وفي 3 نوفمبر 2016، حررت مصر عملتها، ليصعد سعر الدولار إلى نحو 16.53 جنيها بعد أن كان 8.88 جنيهات.

20