الفجر الذهبي.. حزب عنصري يهدد استقرار اليونان

الثلاثاء 2013/10/01
ميخالولياكوس.. خطاب عنصري يؤسس للعنف والصراع

اعتقال زعيم حزب النازيين الجدد الفجر الذهبي هو رسالة واضحة من المجتمع اليوناني إلى غلاة التطرف والتشدد مفادها أن مقولا ت الكره والعداء والتمييز العنصري لن تجد لها صدى وأن مصيرها الفشل.

تلقى حزب النازيين الجدد اليوناني، «الفجر الذهبي»، الأحد ضربة قوية باعتقال زعيمه نيكوس ميخالولياكوس بتهمة تشكيل «منظمة إرهابية» وعدد من نوابه في البرلمان في عملية أمنية غير مسبوقة ضد حزب سياسي ممثل في البرلمان منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد قبل عقود. حزب «الفجر الذهبي» الذي أسسه ميخالولياكوس عام 1980م متهم بارتكاب عناصره عدة أعمال عنف وقتل.

هذه التوقيفات التي جاءت بعد إصدار مذكرات اعتقال قضائية في حق المعنيين بها وردت بعد مرور 10 أيام على قتل مغني الرّاب بافلوص فنيساس الذي يوصف بالمناهض للفاشية بطعنة خنجر من طرف ناشط في حزب «الفجر الجديد». وهناك مذكرات اعتقال أخرى صدرت بحق مناضلين في التشكيلة السياسية ذاتها التي تنتمي إلى اليمين المتطرف والتي سبق لها أن قامت باعتداءات ضد المهاجرين.

كما تأتي تلك الاعتقالات في ظرف تستعد خلاله اليونان لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وتواصل التفاوض مع دائنيها الدوليين بشأن إدارة أزمتها المالية الخطيرة. وعرضت كل محطات التلفزيون، لقطات لزعيم الحزب نيكوس ميخالولياكوس وأربعة من نوابه، وهم مقيدو الأيدي ومحاطون برجال ملثمين أمام مركز شرطة أثينا.

وردد النواب «لا شيء يمكن أن يخضعنا»، و«نحن لا نخاف شيئا»، وذلك قبل أن يتم اقتيادهم في سيارة حتى المحكمة القريبة من المكان، وسط أثينا لعرضهم على المدعي. وإضافة إلى زعيم ومؤسس الفجر الذهبي والنواب الأربعة، تم اعتقال 14 من أعضاء الفجر الذهبي، بينهم ضابطا شرطة، كما تم ضبط عدد كبير من قطع السلاح خلال عمليات الدهم.

مصدر قضائي قال إن الاعتقالات استندت، إلى انتماء هؤلاء النواب إلى «تنظيم إجرامي»، إضافة إلى اتهامات بالعنف الجسدي والقتل. وقد أصدرت المحكمة العليا قرارات باعتقال نحو 30 من أنصار أو نواب الفجر الذهبي، فيما يجري البحث عن نائب سادس، بحسب مصادر قضائية وشرطية.

من جانبهم، تجمع المئات من أنصار الفجر الذهبي، أمام مركز الشرطة استجابة لدعوة الحزب لأعضائه إلى الاحتجاج على هذا «القرار غير الشرعي»، وهتفوا وهم يحملون الأعلام اليونانية «دماء، شرف، الفجر الذهبي».

وتمثل جريمة قتل بافلوس فيساس (34 سنة) عازف ومغني الراب المناهض للفاشية، الذي طعن في 18 أيلول/سبتمبر الماضي، على يد واحد من أعضاء الفجر الذهبي، اعترف بجريمته، وذلك لدى خروجه من مقهى في إحدى ضواحي أثينا، السبب المباشر لاتخاذ السلطات قرارا حازما ضد حزب يشتبه في وقوفه وراء العديد من أعمال العنف، التي استهدفت الأجانب والناشطين اليساريين.

وتمثل أول رد للحكومة في إقالة العديد من قيادات الشرطة، أو وقفهم عن العمل، في إطار تحقيق بشأن العلاقة بين الشرطة وأعضاء الحزب النازي الجديد. وفي الوقت نفسه تجري المحكمة اليونانية العليا منذ أسبوع تحريات في جميع الاتجاهات لجمع أدلة تؤكد طابع الفجر.

وبدأ القضاة الاستماع في هذا الإطار، إلى عشرات الشهود من صحافيين وأعضاء سابقين في الحزب النازي ونواب ومسؤولين نقابيين. ورصدت شبكة «ديكتيو» لمكافحة العنصرية والدفاع عن حقوق الإنسان، منذ تشرين الأول 2011 ، نحو 300 حالة اعتداء، أو أعمال عنف ضد أجانب.

وقالت المنظمة، التي تعد دعامة مكافحة العنصرية «نشعر بالارتياح لأن حركة مكافحة الفاشية والعنصرية تمكنت من إرغام رئيس الحكومة أنطونيس ساماراس ووزير الأمن العام نيكوس ديندياس، على إجراء اعتقالات، متهمة هذين المسؤولين السياسيين «بحماية عمل النازيين الجدد لفترة طويلة.

وتظاهر آلاف اليونانيين، مؤخرا ضد الفاشية في جميع أنحاء البلاد، في وقت تواصل فيه اليونان، التي تعيش أزمة اقتصادية حادة، مفاوضاتها مع الجهات الدائنة وتستعد لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.

اعتقال زعيم حزب «الفجر الذهبي» اليوناني اليميني المتطرف يثير ردود أفعال أنصاره والمتعاطفين معه على غرار زميله في هذه التشكيلة السياسية النائب البرلماني جيورغوص جيرمينيس الذي قال: «إننا نحظى بدعم 15 بالمئة من الناخبين اليونانيين» موضحا أن الحكومة «أجرت تعديلات داخل مصالح الأمن» من أجل تيسير اعتقال قيادات حزبه، «فما عساهم أن يفعلوا أكثر من ذلك؟» على حد قوله.

وترددت أخبار غير مؤكَّدة عن تعرض هذا النائب ذاته للاعتقال بعيْد إدلائه بهذه التصريحات. أنصار زعيم حزب «الفجر الذهبي» اليميني المتطرف تجمعوا في محيط مركز الأمن الذي اقتيد إليه احتجاجا على هذا الاعتقال.

ويقول العضو في حزب الفجر الذهبي أرتيميس ماتايوبولوس: «لأجل كل هذا نلقي باللوم على النظام السياسي الفاسد الذي ينتهك، الدستور بهدف المحافظة على أصوات الأحزاب السياسية المنهارة. الفجر الذهبي صامد ولن يتراجع، والأفكار لا يمكن حجزها في سجن، وسنقاوم حتى النهاية».

أما ابنة زعيم الحزب أورانيا ميخايلوياكوس فتقول:»أنا فخورة جدا بوالدي، فخورة كما ينبغي أن يكون عليه حال أي ابن والد مضطهد سياسيا». وكان قد جرى توجيه اتهام لرجل على صلة بحزب الفجر الذهبي على خلفية جريمة القتل، لكن الحزب نفى أي تورط في الجريمة.

يشار إلى أن الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها اليونان أنعشت التطرف اليميني وأوصلت النازيين الجدد إلى البرلمان بمقتضى انتخابات العام الماضي التشريعية. ويذهب البعض إلى أن اعتقال كبار مسؤولي حزب «الفجر الذهبي» إشارة على تبني الحكومة سياسة صارمة وعزمِ النظام القضائي على فتح ملف النشاطات غير القانونية لهذا الحزب اليميني المتطرف .

وشهدت العاصمة اليونانية اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن و متظاهرين يساريين مناهضين للفاشية التي يمثلها حزب الفجر الذهبي المتطرف. الاشتباكات اندلعت حين حاول المتظاهرون الوصول إلى مقر حزب الفجر الذهبي الأب الروحي للفاشية الجديدة في البلاد.

وخرج نحو عشرة ألاف متظاهر إلى شوارع العاصمة أثينا تلبية لنداء أحزاب اليسار والنقابات والجمعات إلى مسيرة كبرى للمطالبة بكسر شبح الفاشية . وينادي الألاف بضرورة احترام الفجر الذهبي للقانون قبل أن يصبح خارجا عنه، ويجب التوصل إلى حل لوقف زحفه و إقناع الناس بضرورة عدم مساندته.

13