الفحشاء والحرية!

الخميس 2014/02/13

يظنّ حرّاس المعبد أنّ الحريات الفردية تقود إلى تفشي الفحشاء والرذيلة، ويعتقدون أنّ الإنسان كائن شرير بطبعه، متى تركناه طليقا بلا قيود فسرعان ما يسيء التصرّف ويقترف الآثام ويرتكب المعاصي، بل إنّ الإنسان كائن آثم بطبعه مجبول على الفاحشة ميال إلى الفساد، لا سبيل إلى تقويم اعوجاجه سوى بإعادة تجبيره حتّى ولو أدّى ذلك إلى كسر عظامه. ومن ثمّ فإنّ وظيفة الدّولة هي إجبار النّاس على الاستقامة، بمعنى تطويعهم وإرغامهم على الطاعة.

من هنا يأتي مصطلح المطاوعة، والذي يدلّ في أرض الحرمين على لجان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، أي الشّرطة الدينية، تلك التي تتسلّط على رقاب الناس -ولا سيما النساء اللّواتي قال الفقهاء أنهنّ خُلقن من ضلع أعوج- وتطاردهم في الشوارع وداخل السوبرماركات لردعهم عن المعاصي والشّبهات. كما ليس مستغربا أن يدلّ مصطلح المطاوعة في بلاد الرّافدين على الحكم بعودة الزّوجة إلى “بيت الطاعة”.

إلاّ أن الأرقام والإحصائيات، والتي هي أصدق أنباء من الخطب، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنّ المجتمعات الأكثر فسادا في العالم، من حيث الرّشوة والغشّ والتحرّش والتهرّب الضّريبي وتهريب الأموال وممارسة التّعذيب والعنف الطائفي واستغلال الأطفال، هي ذات المجتمعات التي تنعدم فيها الحريات الفردية وينشأ فيها النّاس على السمع والطاعة.

إنّ ما لا يفهمه حرّاس المعبد هو أن كل نظام سياسي أو اجتماعي يقوم على قمع حرية الإنسان في الرّأي والإبداع والضّمير والوجدان ينتهي آجلا أو عاجلا إلى تدمير الشّرط الأوّل للأخلاق، والذي هو الحريّة.

وبكل تأكيد فإنّ الحرية هي أساس كل نظام أخلاقي.

لماذا؟

وفق الجواب الديني لأنّ الحرية شرط من شروط التكليف، بزوالها يرفع التكليف وتزول المسؤولية الأخلاقية عن الإنسان؛ ووفق الجواب الطبيعي لأنّ الأغلال تشوه الفطرة وتفسد الوجدان وتشلّ الضمير الأخلاقي، فتنشئ أشخاصا خانعين خاضعين مخادعين، وتنتج مجتمعا من المنافقين والمحتالين والمخادعين. وهذا هو الحال.

24