الفحص الطبي: الفيصل بين زواج الأقارب وتشوّهات الأجنة

الأحد 2013/10/13
الفحص الطبي قبل الزواج أهم ما يفترض تحضيره

القاهرة - الصورة حسب بعض المختصين ليست قاتمة لهذه الدرجة؛ ذلك أن التقدم التقني في مجال المخابر والأبحاث الوراثية يبشر بإمكانية تشخيص الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب قبل حدوثه وبالتالي وضع علاجات مناسبة للقضاء على ما يمكن أن يسببه من أمراض.

وتعد الأمراض الوراثية خطرا كبيرا يهدد الحياة الزوجية لدى الأقارب، وصحة الزوجين وصحة الأبناء وصحة السلالة بأكملها وهي متعلقة بالكروموزومات التي يمكن أن تحمل أسباب التشوهات والفيروسات وتنقلها، لكن هذه المكونات الهرمونية لا يمكن اكتشافها إلا بالخضوع للفحوص الطبية الجينية الحديثة.

وتتعدد الأمراض الجينية التي يسببها زواج الأقارب ومنها أمراض الدم مثل فقر الدم، والأمراض الهيموجلوبينية (C ،D )، التي تكون نتيجة زواج أبناء العم بالدرجة الأولى بنسبة 34 ٪، أما أبناء العم بالدرجة الثانية فتكون نسبة الإصابة بالأمراض الجينية في الدم 58 ٪، وهناك أمراض تخثر الدم بنسبة 15 ٪ ومرض MTHFR MUTATION والذي يؤدي للإجهاض المتكرر.

كل هذا ما يقدم البرهان والدليل على أهمية الفحص والتشخيص قبل الزواج للوقاية من مخاطر الأمراض المنقولة وراثيا.

ومن بين الأمراض الوراثية المنتشرة نجد التليف الحوصلي الذي يؤثر في تكوين الرئتين والأمعاء والكبد، مما يسبب وفاة المواليد بنسبة 23 ٪ وفي حالة بقائه على قيد الحياة فقد يصاب بالعقم، وعليه يجب الاحتياط عند المقبلين على الزواج وخاصة الأقارب، وكذلك يجب أن ينتبهوا إلى متابعة صحة الأطفال بعد الولادة مباشرة، ويمكن بالتشخيص السليم توخي العلاج الصحيح وتجنب الحالات المرتفعة للتشوهات والوفيات.

أما فيما يخص الأمراض الجنسية التي تصيب الشباب من الجنسين فيجب تشخيصها وعلاجها قبل الزواج- إن كان ذلك ممكنا- وإن كان العلاج غير ممكن فلا بد من منع الزواج وتتمثل هذه الأمراض في: مرض الزهري المعدي الذي ينتقل عبر الممارسة الجنسية ويوجد بمنطقة المهبل والشرج وأعضاء الرجل التناسلية وتبقى الإصابة به طوال الحياة ولكن العلاج متوفر.

أيضا أورام الجهاز التناسلي الفيروسية والتي يسببها فيروس حليمي بشري، وتظهر الإصابة على جسم القضيب أو فتحة الإحليل الظاهرة لدى الرجال وعند المرأة تظهر في المهبل وعنق الرحم وقد تصل إلى المثانة، وقد أثبت العلم أن هذه العدوى تسبب سرطان عنق الرحم للنساء.

ومن هذه الأمراض الخطيرة نذكر الإصابة بفيروس الكبد الوبائي،عدوى جرثومة الكلاميديا، والزهري السفلي، هذا كما أن إصابة الجنين في حالة حمل المصابين غير المعالجين تؤدي إلى وفاته في أشهر الحمل بين السابع والثامن. ويجب أن تُجرى الفحوص المخبرية للكشف عن العدوى الجرثومية للأمراض الوراثية المختلفة ليتمكن الأطباء من تحديد العلاج.

ولا ننسى الإيدز أو مرض نقص المناعة المكتسبة الذي ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم بين شخص مريض وآخر سليم مثل الدم والنخاع العظمي والغدة الليمفاوية واللعاب والدموع والبول والسائل المنوي وحتى لبن الثدي، خاصة في حال وجود خدش أو جرح في البشرة يمكّن الفيروس من الدخول إلى الجسم السليم.

ولا شك أن الأمراض الجنسية لها عظيم الأثر على سير الحياة الزوجية بمسارها الطبيعي وقد تؤدي لعدم الإنجاب أو لجنين مشوه أو حتى طفل مليء بالعيوب الخلقية الذي يمكن أن يغادر الحياة، ويحاول التطور العلمي أن يقدم الحلول لهذه المشاكل الوراثية عن طريق الفحص قبل الزواج.

ويرى الدكتور أحمد مسعد استشاري أمراض العقم أن زواج الأقارب لا ضرر منه ما دام التاريخ الصحي للعائلة لا يحمل أية أمراض وراثية خطيرة، ويضيف قائلًا: أنا متزوج من ابنة خالتي ورزقت منها بثلاثة أطفال جميعهم أصحاء، ولكن هذا لا يعني أن زواج الأقارب آمن، فقط على الزوجين إن كانت تجمعهما صلة قرابة، وخاصة إن كانت لديهم في العائلة أمراض وراثية فعليهما أن يجريا الفحوص الطبية والتحاليل اللازمة، التي تساهم في الحد من انتقال الأمراض الوراثية إلى أطفالهما.

ويؤكد أنه لا خطورة في زواج الأقارب مادامت ليس هناك أمراض وراثية خطيرة كالتلاسيميا أو غيرها من الأمراض الوراثية، كما يشير إلى أن هناك أزواجا لا تجمعهم قرابة ولهم أطفال يحملون إعاقات، وفي اعتقاده أن هذا يرجع للتاريخ الصحي للعائلة ولنوعية الأمراض الوراثية المنتشرة بينهم.

وتقول الدكتورة سهير عبد العظيم أستاذة علم الاجتماع: إن زواج الأقارب من الدرجة الأولى (ابن العم وابن الخال) غير محبب اجتماعيًا؛ لأنه يضعف النسل ورغم خطورته إلا أنه لا يزال من العادات السائدة في مجتمعنا، وفي اعتقادي أنه في حالة دعت الضرورة إلى زواج الأقارب، يجب إجراء فحص طبي دقيق قبل الزواج، وإذا أثبت الفحص الطبي وجود أي عائق لا بد من إيقافه، وذلك لمصلحة الطرفين حتى لا ينجبوا أطفالًا يحملون إعاقات دائمة.

وتؤكد الدكتورة سامية إبراهيم مصطفى استشارية أمراض النساء والولادة، أنه يجب على الزوجين الأقارب قبل الحمل إجراء فحوصات ترتبط بكروموزومات Cartype، حيث يتم أثناء الحمل تحليل الكروموزومات عند الجنين وذلك بأخذ عينة من دم الجنين ما بين الأسبوع السابع والثامن خلال الحمل أو بأخذ عينة من الماء الذي يوجد فيه ابتداء من الأسبوع 17 لتشخيص عاهة الكرموزومية. وقد يكون زواج الأقارب خطيرًا إذا كان الزوجان يحملان نفس العاهة في الكروموزمات.

أما بخصوص أنواع الأمراض الوراثية الناجمة عن زواج الأقارب فهي ناجمة عن نقص بعض الهرمونات والإنزيمات، وهذه الأمراض تسمى أمراض lysosomiale، وتؤدي إلى انتفاخ الكبد أو الطحال وإلى إعاقة ذهينة.

19