الفخفاخ بين حكومتين: ثورية أم حكومة وحدة وطنية

رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ يبدي مرونة في التعامل مع الأحزاب من خلال انفتاحه على جميع الأطراف السياسية ودعوته لهم إلى المشاركة في الحكومة.
الجمعة 2020/01/24
خطوات واثقة

مع بداية المشاورات الرسمية لرئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، يتساءل المتابعون عن طبيعة الحكومة التي سيعمل على تشكيلها إن كانت حكومة تنتصر للخط الثوري أم منفتحة على جميع الأطراف، ويرجح المتابعون أن يعمل الفخفاخ على استرضاء الجميع بما في ذلك حزب قلب تونس لضمان نيل الثقة.

تونس- تترقب الأوساط السياسية في تونس ملامح الحكومة التي سيختارها رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، إن كان سيدفع نحو حكومة وحدة وطنية منفتحة على جميع الأحزاب، أم حكومة للقوى المحسوبة على الثورة، يستثني فيها خصوم الثوريين في الحكم وأبرزهم حزب قلب تونس.

وانطلقت، الخميس، المشاورات الرسمية لحكومة الفخفاخ في ثاني محاولة لتشكيل الحكومة منذ الانتخابات التشريعية التي جرت قبل ثلاثة أشهر ونصف الشهر بعد أن رفض البرلمان في العاشر من يناير منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي الذي رشّحه حزب النهضة الإسلامي.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الفخفاخ التقى عددا من رؤساء الأحزاب وشخصيات سياسية ممثلة لأحزاب في إطار مشاورات تشكيل الحكومة. وافتتحت المشاورات بلقاء جمع الفخفاخ ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وفيما توقع المراقبون أن تكون حكومة الفخفاخ داعمة للخط الثوري باعتبار أن أحزاب هذا الخط، مثل التيار الديمقراطي والنهضة وتحيا تونس، زكته لدى الرئيس قيس سعيد في مارطون اختيار “الشخصية الأقدر”، إلا أن التكهنات تفيد بانفتاحه عل جميع الأحزاب بما في ذلك قلب تونس لضمان النجاح في اختبار منح الثقة.

عبدالحميد الجلاصي: قد يجد الفخفاخ نفسه مضطرا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية
عبدالحميد الجلاصي: قد يجد الفخفاخ نفسه مضطرا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية

وتعارض الأحزاب المحسوبة على الثورة المشاركة في حكومة تضم قلب تونس لما يلاحق الحزب من تهم فساد، ومع ذلك يستبعد المراقبون إقصاء قلب تونس بصفته كتلة برلمانية وازنة حيث يحظى بثمانية وثلاثين نائبا.

ومع بداية المشاورات وقبل إعلان الفخفاخ عن تصوراته للحكومة المرتقبة، وجه رسائل تفيد بضرورة تمثيل الأحزاب في الحكومة حسب تمثيلها في البرلمان.

وأعرب الغنوشي عقب لقائه الفخفاخ عن حرصه على أن يكون قلب تونس ضمن الائتلاف الحكومي، في خطوة تكشف تمسك النهضة بحكومة محاصصة يكون لقلب تونس دور فيها.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الغنوشي قوله “حريصون على أن يكون قلب تونس ضمن الائتلاف الحكومي القادم، لأن ديمقراطية تونس لا تزال ناشئة وتحتاج إلى كل قوى الشعب من أجل مشروع إصلاحي”.

 وعبر الغنوشي عن أمله في أن تكون الحكومة القادمة “سياسية وحكومة أحزاب لا حكومة أشخاص ولا تقصي أحدا”.

ويرى متابعون أنه ليس من مصلحة النهضة خسارة حليف يمنحها حزاما سياسيا قويا مثل قلب تونس الذي ضمن لها التحالف معه فوز الغنوشي بمنصب رئاسة البرلمان.

وتأتي تصريحات الغنوشي تماشيا مع تصريحات قيادات قلب تونس التي استغربت اختيار الرئيس لشخصية من خارج دائرة الأحزاب الفائزة بالانتخابات التشريعية الأخيرة.

وأشار كمال بن يونس المحلل السياسي، لـ”العرب”، إلى أن “من مصلحة النهضة أن يكون قلب تونس موجودا في الحكومة”. وتوقع أن تذهب جميع الأحزاب، وحتى قبل قلب تونس الذي أبدى تحفظه على اختيار الفخفاخ، إلى “الرضوخ لحكومة الأمر الواقع والتصويت على الحكومة تجنبا لحل البرلمان”.

وأمام الفخفاخ الآن شهر ليشكل حكومة قادرة على الفوز باقتراع على الثقة في البرلمان بأغلبية بسيطة، وإذا لم يفلح في ذلك فستُجرى انتخابات جديدة فيما تواجه البلاد تحديات اقتصادية.

وأضاف بن يونس “حسب التحالفات الموضوعية سيحصل بالضرورة على دعم كتلة التيار الديمقراطي وتحيا تونس وحركة النهضة، وربما تصل مفاوضات بين حركة النهضة وقلب تونس إلى تصويت على حكومته”.

وعلق على هذا الاختيار بالقول “لا تريد الأحزاب حل البرلمان، لأن ذلك يهدد نفوذها، وهناك كتل قد تندثر”. وبخلاف حزبه (التكتل)، يتوقع أن يجد الرجل دعم عدة كتل برلمانية مثل حركة النهضة (إسلامية/54 نائبا)، وحركة تحيا تونس، التي اقترحت اسمه على الرئيس قيس سعيد.

ويرجح متابعون اتجاه الفخفاخ نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية لضمان المرور في البرلمان من جهة، وعيا منه بمتطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها تونس نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتواصل التذمر الشعبي جراء غلاء المعيشة وكلفة الإصلاحات من جهة ثانية.

كمال بن يونس: من مصلحة النهضة أن يكون قلب تونس موجودا في الحكومة
كمال بن يونس: من مصلحة النهضة أن يكون قلب تونس موجودا في الحكومة

وتواجه تونس، التي تحتاج إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار في شكل قروض أجنبية في 2020، ضغوطا قوية من المقرضين لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز ولكنها تواجه في نفس الوقت مطالب متزايدة من شبان محبطين دفع اليأس الآلاف منهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر باتجاه أوروبا.

وأوضح عبدالحميد الجلاصي القيادي في حركة النهضة، لـ”العرب”، قائلا “إن هناك خيارا سياسيا يجب أن يتخذه الفخفاخ وهو طبيعة الحكومة، ويبدو أن الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية يميلان إلى الحكومة الثورية.

ولكن قد يجد المكلف نفسه مضطرا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وقد يكون هذا الخيار الأنسب لضمان حزام سياسي مستقر وحكومة قوية تقود الإصلاحات”.

 وتابع الجلاصي “تزكية الحكومة واستقرارها وقوتها مرتبطة بهذا الخيار الأصلي”.

من جهته أبدى الفخفاخ مرونة في التعامل مع الأحزاب واستجاب لدعوات قيادات من حزب تحيا تونس بالاستقالة من عضوية حزب التكتل، مشددا انفتاحه على جميع الأطراف السياسية.

وكان رئيس الحكومة المكلف أعلن الأربعاء، استقالته من حزب “التكتل من أجل العمل والحريات”، والتفرغ كليا لتشكيل الحكومة.

جاء ذلك في بيان نشره الفخفاخ عبر صفحته بفيسبوك، بعد يومين من تكليفه من جانب الرئيس قيس سعيد، بتشكيل حكومة جديدة خلال شهر. وأوضح أنه أعلم رفاقه في الحزب بهذا القرار ومبرراته ووجاهته وشكرهم على تفهمهم.

يشار إلى أن الرئيس قيس سعيد، كان قد كلف وزير المالية الأسبق، الاثنين، القيادي في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات إلياس الفخفاخ (ليس ممثلا في البرلمان)، بتشكيل حكومة جديدة.

4