الفدية ستار قطري لتمويل الإرهاب

السبت 2017/10/07
عملية مشكوك فيها

الشارقة – حررت مقاطعة الرياض وأبوظبي والمنامة ومصر لقطر المحللين والباحثين والسياسيين وغيرهم من الحساسيات السياسية والضوابط التي تفرض مراعاة “الدولة الشقيقة”. فالدولة الشقيقة لم تعترف بضوابط حسن الجوار ووحدة الانتماء، بل خرقت كل البنود والنظم الأساسية المسطرة لهذه العلاقة.

ومع تقدم المقاطعة، يبرز ملف جديد حول هذه السياسات القطرية، من ذلك ما كشفته الحلقة الثانية عشرة من برنامج “الإرهاب.. حقائق وشواهد”، التي بثتها قناة الشارقة الفضائية التابعة لمؤسسة الشارقة للإعلام، مساء الخميس، عن الأساليب الملتوية للنظام القطري في تمويل الإرهاب وعقد الصفقات المشبوهة للالتفاف على القوانين والأعراف الدولية، مستخدما وسائل شتى، ظهر منها مؤخرا نهج الفدية الذي استخدمته الدوحة لدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة العربية بما يدمر الأوطان ويجرّها نحو الخراب.

استعرضت الحلقة، التي يقدمها الإعلامي إبراهيم المدفع، في بدايتها تقريرا تناول النهج الذي استخدمه نظام الدوحة في دعم الجماعات الإرهابية في البلاد العربية، راصدا عمليات التمويل المشبوهة للجماعات والتنظيمات التخريبية، التي كان آخرها دفع فدية بمليار دولار أميركي لإطلاق سراح 26 مواطنا قطريا من بينهم أفراد من العائلة الحاكمة كانوا قد اختطفوا جنوب العراق أثناء رحلة صيد، فضلا عن دفع أموال طائلة للإفراج عن رهائن محتجزين لدى تنظيم جبهة النصرة في سوريا وتنظيم القاعدة والحوثيين في اليمن وغيرها.

واستهل الكاتب والباحث السياسي عبدالله العتيبي حديثه بالإشارة إلى تعريف الفدية قائلا “الفدية مبلغ مالي معيّن يدفع لفك الأسرى والمختطفين وإطلاق سراحهم، وهو عمل نبيل من الناحية الإنسانية لكنه سياسيا خطير للغاية كونه يشجّع مرتكبي الجرائم للاستفادة من أفعالهم، وفي الحالة القطرية نحن أمام قصة مغايرة، إذ أننا نشهد حالة دعم جليّة للإرهاب تمر بطرق وأساليب عديدة وكثيرة حتى استخدمها نظام الدوحة كستار للتغطية على صفقات التمويل المشبوهة“.

وأكد العتيبي أن نهج الفدية يمنح قطر غطاء قانونيا دوليا خاصة من الدول المتورطة في مسألة الاختطاف، وهذا أمر يسمح بتمرير التمويل بشكل التفافي على الأعراف والمواثيق الدولية، وهناك قوانين دولية تراقب عمل الجمعيات الخيرية، ولا شك أن قطر استخدمت هذه الجمعيات بشكل مكثف، سيما في ما يتعلق بمسألة تمويل أنظمة إرهابية مثل داعش والحوثيين والإرهاب في سوريا والعراق، لكن هذا لا يكفي كونه يمكن اعتراضه بأي لحظة.

نهج الفدية استخدمته الدوحة لدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة العربية بما يدمر الأوطان ويجرّها نحو الخراب

وتابع عبدالله العتيبي “لا يعتبر هذا عملا قانونيا، فالأصل أن الدول لا تدفع الفدية لكن هناك استثناءات في حالات معينة ولها شروطها الخاصة، لكن في ما يتعلق بقطر نجد تعاونا بينها وبين بعض الدول والمؤسسات الدولية لشرعنة هذه المسألة، وحصل ذلك مع العراق وسوريا واليمن ومالي وليبيا والجزائر“.

وأشار المحلل السياسي صالح الزهراني إلى أن قضية فدية الرهينة من وجهة النظر الدولية تحتمل فكرتين، الأولى أنها غاية نبيلة تسهم في إنقاذ الإنسان من الموت، لذا تتضامن القوانين حول شرعيتها، والثانية تحتمل نظرة أعمق لهذا النهج في ما يتعلّق بمسألة دفع الأموال لتنظيمات مشبوهة بغية إنقاذ حياة ما، لكنه مخالف لمقصده كونه يمنح تلك المنظمات حرية التمادي، وتهديد حياة وأرواح أشخاص آخرين، وهذا ما تدينه القوانين والأعراف الدولية.

ولفت الزهراني إلى تساؤل حول المغزى من ذهاب صيادين إلى منطقة تغلي على نيران الحرب قائلا “على حد تعبير وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري فإن ما حصل ليس إلا ‘مهزلة سياسية’، وأنا أشك أن رواية الصيادين صحيحة، وإلا كيف يدخل هؤلاء المواطنون إلى العراق في هذا الوقت، وكيف يذهب أعضاء من عائلة آل ثاني الحاكمة بأجهزة اتصالاتهم الحديثة وأموال طائلة للصيد في منطقة مشتعلة، والأوضاع الأمنية صعبة، وأشبه ما تكون بنيران تأكل بعضها؟“.

وتابع “هو مشهد تمثيلي، وأعتقد أنهم عبارة عن خلية تنسيق استخباراتي ذهبت إلى غرفة عمليات مشتركة مع إيران من أجل إدارة الفوضى الخلاقة التي أصبحت قطر مجرد بنك لتمويلها، لتمضي في تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد، لذا ربما يكون الموضوع من أساسه مصطنعا لتموّل قطر هذه الجماعات في الحالتين للوصول إلى الهدف النهائي وهو تشتيت الوطن العربي وتحقيق الحلم القطري لزعزعة أمن واستقرار الإقليم ودول الخليج لتستطيع كما تعتقد أن تسيطر على المنطقة“.

وقال الباحث أحمد كامل البحيري “التقيت في الجزائر مع الدبلوماسيين المختطفين الذين قدموا من مالي، حيث أثبت لي أحدهم أن عبدالرحمن ولد عمر قائد التنظيم أكد له بشكل مباشر أن التنظيم حصل على 40 مليون دولار أميركي من قطر للإفراج عنه، في الوقت الذي رفضت الجزائر العرض القطري، وما حدث مع المواطنة السويسرية التي دفعت الدوحة فدية لها 15 مليون دولار أميركي لليمن جاء كحجة في توقيت كانت الحرب خلاله محتدمة على تنظيم القاعدة، ما حدى بها لأن تلجأ إلى حجة الاختطاف الذي جاء بأمر مباشر من المخابرات القطرية لهذه الفتاة لإدخال الأموال للتنظيم، وما جرى من اختطاف المواطنين الإسبان الثلاثة في مدينة حلب السورية مشابه، حيث دفعت قطر 3.5 مليون دولار أميركي بالرغم من الرفض الإسباني“.

7