الفراعنة يبحثون عن كتابة تاريخ جديد لعرب أفريقيا

حفظ المنتخب المصري ماء وجه المنتخبات العربية في منافسات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم بالغابون، وأبقى فرصة العرب في اقتناص اللقب الأفريقي قائمة، بالرغم من أنه لم يكن المنتخب المرشح للذهاب بعيدا في المسابقة، لكن بعد إقصاء الجزائر والمغرب وتونس تبقى مصر حاملة لواء العرب على المستوى القاري.
الأحد 2017/02/05
منتخب الفراعنة يعود من بعيد لطرق أبواب اللقب القاري الثامن

القاهرة - خطوة واحدة متبقية تفصل المنتخب المصري عن الإنجاز الفريد وكتابة فصل جديد في تاريخ بطولات كأس الأمم الأفريقية بتعزيز رقمه القياسي لعدد مرات الفوز باللقب القاري. وتأهل الفراعنة للمباراة النهائية، وحقق المنتخب المصري ما لم يكن متوقعا منه في هذه النسخة من البطولة والتي شهدت عودة الفراعنة إلى النهائيات بعدما غاب الفريق عن النسخ الثلاث الماضية.

وعلى عكس الكثير من التوقعات بخروج الفريق مبكرا من البطولة في ظل افتقاد معظم عناصره الحالية للخبرة بالبطولة، شق الفريق طريقه إلى المباراة النهائية للبطولة وأصبح على بعد خطوة واحدة من التتويج بلقبه الثامن في تاريخ كأس الأمم الأفريقية. ويستطيع منتخب الفراعنة أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ويستكمل السيناريو الذي مر به قبل 19 عاما عندما توج بلقب كأس الأمم الأفريقية في العام 1998 ببوركينا فاسو.

الحقيقة أن المنتخب المصري عاش في النسخة الحالية نحو 90 بالمئة من سيناريو نسخة 1998 وهو ما يثير التفاؤل لدى الفريق وأنصاره بشأن الفوز باللقب القاري مثلما حدث في العام 1998. وبدأ السيناريو بالتوقعات الهزيلة التي رافقت الفريق إلى الغابون حيث سادت التوقعات بخروج الفراعنة مبكرا من البطولة واجتياز الدور الأول بصعوبة على أقصى تقدير وهو نفس ما حدث في نسخة 1998 والتي لم يتردد وقتها المدرب الراحل محمود الجوهري المدير الفني للفريق آنذاك في الإشارة إلى أن الفريق قد يحتل المركز الثالث عشر أو الأخير من الـ16 منتخبا التي شاركت في البطولة.

ولكن الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني الحالي للفراعنة، والذي أشار لصعوبة البطولة على فريقه وأنه سيسافر إلى الغابون للظهور بشكل جيد دون التأكيد على فرص المنافسة على اللقب، سار على نهج الجوهري وبلغ المباراة النهائية للبطولة ولم يعد أمامه سوى الفوز في النهائي لاستكمال سيناريو 1998.

أسباب التفاؤل

من أسباب التفاؤل أيضا تشابه سيناريو البطولتين حيث اجتاز المنتخب المصري الدور الأول في كلّ من النسختين عبر مجموعة قوية وصعبة حيث ضمت في 1998 منتخبات المغرب وزامبيا وموزمبيق فيما ضمت في 2017 منتخبات غانا وأوغندا ومالي. كما كانت مواجهة المنتخب المغربي في دور الثمانية بالبطولة الحالية مصدر تفاؤل آخر للفراعنة الذين أحرزوا ثلاثة من آخر خمسة ألقاب لهم في البطولة بعد مواجهة المنتخب المغربي في أحد أدوار البطولة حيث حدث هذا في 1986 بمصر و1998 ببوركينا فاسو و2006 بمصر.

منتخب الفراعنة يستطيع أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ويستكمل السيناريو الذي مر به قبل 19 عاما عندما توج بلقب كأس الأمم الأفريقية 1998 ببوركينا فاسو

تجدر الإشارة أيضا إلى أن مواجهة بوركينا فاسو في المربع الذهبي لعبت دورا آخر في زيادة حجم التفاؤل لدى منتخب الفراعنة خاصة وأن الفريق التقى منتخب الخيول أيضا في المربع الذهبي بنسخة 1998 علما بأن المنتخب البوركينابي بلغ المربع الذهبي في كل من البطولتين بعد فوزه على المنتخب التونسي بالذات في دور الثمانية. وفي العام 1998، كان المستوى الرائع للهداف الخطير السابق حسام حسن سببا رئيسيا مؤثرا في فوز منتخب الفراعنة بلقب البطولة حيث سجل حسن سبعة أهداف وتربع على عرش هدافي نسخة 1998 بالتساوي مع بينديكت مكارثي نجم منتخب جنوب أفريقيا الذي خسر أمام المنتخب المصري في المباراة النهائية وقتها.

وفي النسخة الحالية، لعب نجم آخر مخضرم هو حارس المرمى المتألق عصام الحضري دورا كبيرا وبارزا في بلوغ المباراة النهائية حيث لم تهتز شباك الفريق إلا مرة واحدة في خمس مباريات خاضها في البطولة حتى الآن وجاء الهدف الوحيد في مباراة الفريق أمام بوركينا فاسو.

وأوضح كوبر أنه كان يدرك مدى صعوبة مواجهة بوركينا فاسو مشددا على أن الجانب البدني عاند الفراعنة بعد أن تراجع مستوى اللاعبين بدنيا في الشوط الثاني وعقب إحراز الهدف الأول معتبرا أن هذا التراجع هو الذي أرجأ حسم التأهل إلى ركلات الترجيح.

وأضاف مدرب الفراعنة أن منتخب بوركينا فاسو سيطر على فترات كبيرة من المباراة في ظل التفوق البدني، بجانب حصولهم على يوم إضافي للراحة قبل المباراة على عكس الفراعنة الذين خاضوا نصف النهائي بعد أقل من 48 ساعة من الفوز على المغرب في دور الثمانية. وأشار إلى أنه لا يفكر في النهائي حاليا ولكنه يفكر في تعافي اللاعبين بعد المباراة. وأشاد كوبر بالحارس المخضرم عصام الحضري (44 عاما) قائد الفراعنة باعتباره أحد أهم عوامل تحقيق الفوز وحسم التأهل للمباراة النهائية، مؤكدا أن الحضري حارس رائع يجب على جميع اللاعبين التعلم من إرادته وعزيمته وروحه القتالية.

وأكد المدير الفني للمنتخب المصري أن النهائي الحالي له مع المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الأفريقية هو المباراة النهائية رقم 13 في مسيرته التدريبية وأنه وصل لنهائيات كثيرة ولكنه لم يحالفه التوفيق في حصد الألقاب. وقال كوبر “أتمنى أن يكون الحظ معي لأن حظي سيء في المباريات النهائية وأتمنى الفوز باللقب القاري لأنه أهم نهائي وصلت إليه في الفترة الحالية وفي مسيرتي التدريبية”. وأضاف “معي مجموعة من أفضل اللاعبين يضحون من أجل مصر وأتمنى أن نتوّج بالكأس وأن يكون حظي جيدا في النهائي”.

وأعرب مدرب منتخب مصر هيكتور كوبر عن رغبته في فك النحس الذي يلازمه في المباريات النهائية. وقال كوبر بعد تأهل مصر “آمل في أن يعطوني النهائي يوما ما. لست محظوظا في المباريات النهائية”.

وأضاف المدرب المحنك البالغ 61 عاما، “يجب أن نكون متفائلين”. وكان كوبر قاد نادي فالنسيا الإسباني إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين تواليا في 2000 و2001، وخسر في الأولى أمام ريال مدريد (0-3)، وفي الثانية أمام بايرن ميونيخ الألماني بركلات الترجيح. وسبق لكوبر أيضا أن خسر نهائي كأس إسبانيا عام 1998 مدربا لمايوركا ضد برشلونة بركلات الترجيح، وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1999 بسقوط مايوركا أمام لاتسيو الإيطالي 1-2. وعن نهائي البطولة القارية قال كوبر “إنه النهائي الكبير بالنسبة إليّ. لديّ مجموعة من اللاعبين الرائعين. أريد أن أشكرهم وأهنئهم على الجهود الكبيرة التي يقدمونها. نأمل في رفع الكأس”.

صناعة التاريخ

الحارس المخضرم عصام الحضري هو أكبر لاعب في تاريخ كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، لكنه لعب دورا محوريا في صعود المنتخب المصري إلى نهائي البطولة، كما اقترب اللاعب نفسه من الفوز باللقب للمرة الخامسة. وبات الحضري على بعد خطوة واحدة من الفوز بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الخامسة بعدما قاد الفراعنة للتأهل إلى نهائي البطولة.

كوبر يقترب بمصر من نجمة أفريقية ثامنة

وفاز الحضري بجائزة أفضل لاعب في مباراة نصف النهائي كما لقي الحارس المخضرم إشادة واسعة من وسائل الإعلام والجماهير، التي أطلقت عليه عدة أسماء من بينها “الأسطورة” و“بوفون الأفريقي” في إشارة إلى الحارس الإيطالي الأسطوري جيانلويجي بوفون.

وفاز الحضري بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في 1998 ثم قاد الفراعنة للتتويج بلقب البطولة ثلاث مرات متتالية في أعوام 2006 و2008 و2010، حيث تصدى لثلاث ضربات جزاء أمام كوت ديفوار في نهائي البطولة عام 2006 في مصر. وقال النجم الإيفواري السابق ديدييه دروغبا في ذلك الحين “إنه أفضل حارس مرمى لعبت أمامه يوما ما”.

وجاء الحضري إلى الغابون بصفته الحارس البديل ولكنه حصل على فرصة ليست في الحسبان عندما أصيب الحارس الأساسي أحمد الشناوي في الكتف خلال المباراة الأولى أمام مالي. وحافظ الحضري على شباكه نظيفة طوال 433 دقيقة و653 دقيقة بشكل عام في كأس الأمم الأفريقي، قبل أن تستقبل شباكه هدفا للمرة الأولى الأربعاء بأقدام إريستيد بانسيه الذي منح فريقه التعادل. لكن الحضري تصدى للعديد من الفرص المحققة لبوركينا فاسو كما وقف بالمرصاد لضربتي جزاء.

وقال مدرب الفراعنة “نمتلك قدرة عصبية أفضل ولدينا حارس أفضل”. وتحدث الحضري بتواضع عن “روح الفريق والشخصية المصرية” مؤكدا أنهما العنصر الأساسي دائما للمنتخب المصري.

ويمتلك الحضري قدرا هائلا من الخبرة فعلى سبيل المثال فإن الحارس الذي شارك للمرة الأولى مع المنتخب المصري عام 1996 لديه زملاء حاليا في الفريق في عمر نجلته، مثل رمضان صبحي جناح ستوك سيتي الإنكليزي الذي يبلغ من العمر 20 عاما. كما أن الجيل الجديد من حراس المرمى المصريين ينظرون إلى الحضري كأسطورة، بعدما شاهدوه وهم أطفال على شاشات التلفاز، ولا يختلف الحال بالنسبة إلى محمد صلاح نجم روما ومحمد النني لاعب وسط أرسنال. فعصام الحضري صنع أغلب التاريخ في صفوف الأهلي المصري كما لعب في صفوف سيون السويسري والمريخ السوداني والزمالك والإسماعيلي المصريين، وحاليا يلعب لحساب نادي وادي دجلة.

وقال الحضري “لقد أخبرت الفريق قصص نجاحاتنا السابقة، كيف صنعناها، كيف فزنا، لقد استمعوا لي بحرص، هذا الأمر يمنحهم قدرا إضافيا من الحافز”. وقال الحضري مؤخرا “لقد فزت بالكثير على مستوى الأندية والمنتخب، لكن كلاعب محترف يجب دائما أن تضع أهدافا جديدة لنفسك”.

وأضاف “لقد أردت المشاركة في كأس الأمم الأفريقية للمرة السابعة وقد فعلت، مجيئي إلى الغابون كان استثنائيا، لقد ذكرني ذلك بكل الذكريات التي عشتها، خاصة الألقاب الأربعة التي فزت بها”. فحلم الحضري لا يتوقف على الفوز بكأس الأمم الأفريقية للمرة الخامسة بل يمتد إلى المشاركة في كأس العالم 2018 بروسيا للمرة الأولى في تاريخه، ليصبح أكبر لاعب يشارك في المونديال حيث سيبلغ عمره عندئذ 45 عاما.

اعتراف وإشادة

رشح المدير الفني السابق للمنتخب الجزائري لكرة القدم، رابح سعدان، منتخب مصر لبلوغ المحطة الأخيرة لبطولة نهائيات كأس أمم أفريقيا 2017. وقال سعدان “أعجبت كثيرا بأداء المنتخب المصري. بصراحة مصر قدمت منتخبا متوازنا جدا بعد غياب عن ثلاث دورات متتالية”. وأضاف “قوة هذا المنتخب تكمن في الصلابة الدفاعية التي أعطت ثقة كبيرة للمجموعة، فضلا عن التكامل بين جميع خطوط الفريق، والتفاهم والتلاحم بين كل اللاعبين”.

وأوضح سعدان، أن الاعتماد على عدد لا بأس به من اللاعبين الذين يلعبون في الدوري المصري، سهّل من مهمة الجهاز الفني في ضبط الخطط، بما يتناسب مع إمكانيات كل لاعب والهدف المرجوّ من كل مباراة. كما أشار إلى أن الانضباط التكتيكي والاستعداد الجيد سمحا لمنتخب الفراعنة بتسيير كل المباريات التي خاضوها مثلما خططوا لها، بما فيها المباراة التي فازوا فيها على المغرب بصعوبة بالغة في دور الثمانية.

وأشادت الصحف المصرية بتأهل منتخب الفراعنة للدور النهائي في كأس الأمم الأفريقية، فيما حظي عصام الحضري حارس المنتخب المخضرم بالاهتمام الأكبر. واهتمت معظم عناوين الصحف بأداء الحضري بعد نجاحه في التصدّي لاثنتين من ركلات الترجيح الخمس التي سدّدها لاعبو بوركينا فاسو لحسم النتيجة إضافة إلى إنقاذه شباك مرماه من العديد من الفرص الخطيرة الأخرى.

وتحت عنوان “الحضري يقود مصر لنهائي كأس الأمم الأفريقية” قالت صحيفة الأهرام على صفحتها الأولى إن “الحارس العملاق عصام الحضري قاد المنتخب الوطني إلى نهائي بطولة الأمم الأفريقية بعد أن ابتسمت ركلات الترجيح للمنتخب المصري”. وأضافت “وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية التهنئة للاعبي المنتخب على أدائهم البطولي طيلة مباريات البطولة”. وفي صفحة داخلية قالت الأهرام “كأس الأميرة السمراء تغازل مصر.. السد العالي نجم المباراة الأول ولعنة الإصابات تطارد المنتخب في النهائي”. وفي صفحتها الأولى قالت صحيفة المساء في العنوان الرئيسي “دقوا الطبول.. قهرنا الخيول”.

22