الفراغ الدستوري في اليمن يسد قنوات السياسة تاركا الحسم للسلاح

الاثنين 2015/01/26
الانقلاب الحوثي استكمل أركان الحرب الأهلية الشاملة في اليمن

صنعاء - تهاوي مؤسسات الدولة اليمنية ووقوعها في أسر الحوثيين يعني انسداد قنوات السياسة وفتح الباب للحسم عن طريق السلاح، ما يعني إقبال اليمن على أيام بالغة الدموية.

فشل البرلمان اليمني أمس في عقد جلسته الطارئة التي كان يتوقّع أن تخصّص للنظر في الوضع القائم بالبلاد إثر استقالة الرئيس والحكومة، لتتكرّس بذلك حالة الفراغ في السلطة ملقية بالبلاد في أتّون أزمة غير مسبوقة تنذر بحمّام دم، خصوصا مع بوادر تفجّر ثورة عارمة تقودها الأقاليم بوجه الحوثيين الممسكين عمليا بزمام السلطة والممتلكين للسلاح ولا يتردّدون في استخدامه ضد كل معارضيهم مسلّحين كانوا أم عُزّلا.

وأرجئت جلسة البرلمان التي كانت مقرّرة ليوم أمس بسبب معلن وهو “حتى يتسنى إبلاغ كافة الأعضاء بالحضور”، غير أنّ المتابعين للوضع في اليمن اعتبروا هذا المبرر غير مقنع مؤكّدين أن أسبابا أعمق حالت دون عقد مجلس النواب جلسته على رأسها أنّ المسلّحين الحوثيين يسيطرون منذ أشهر على أغلب المؤسسات الرسمية، بينها مبنى الحكومة والبرلمان، ويفرضون حصارا على العديد من منازل مسؤولي الدولة وأعضاء البرلمان، وفي متناولهم أن يمنعوا انعقاد الجلسة، أو حتى التحكم والانتقائية في السماح للأعضاء الذين يرغبون في دخولهم إلى البرلمان ومنع الآخرين.

ومن ضمن أسباب تعذّر عقد الجلسة البرلمانية أمس إعلان الكتلة النيابية الجنوبية مقاطعتها للجلسة ما يجعل أي قرارات تصدر عنها غير شرعية.

والكتلة البرلمانية الجنوبية وقوامها 36 نائبا من أول المعنيين بالتطورات الأخيرة باعتبار الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي ورئيس حكومته، ومدير مكتب الرئيس أحمد بن مبارك المختطف لدى الحوثيين، ووزير الدفاع المحاصر في منزله محمود الصبيحي، ينتمون جميعهم إلى المحافظات الجنوبية.

وعلى اعتبار عاصمة البلاد واقعة عمليا تحت احتلال جماعة أنصار الله الحوثية، فإنه كان يمكن للبرلمان أن يعقد جلسته خارج صنعاء استنادا إلى المادة الخامسة من نظامه الداخلي والتي تسمح بعقد جلسات المجلس خارج مقر البرلمان الرسمي في الظروف القاهرة. وقد نادت أصوات بهذا الخيار تلافيا لأي ضغوط قد يفرضها الحوثيون على جلسة المجلس التي كان يمكن أن تكون حاسمة وتحدد مصير استقالة رئيس الجمهورية قبولا أو رفضا.

إلى ذلك لم يكن البرلمان بحدّ ذاته مستعدا لعقد جلسته أمس نظرا لعدم اتفاق كتله على رؤية موحدة للخروج من الأزمة، حيث أوردت وكالة الأناضول معلومات بشأن مشاورات مكثّفة جرت بين القوى والمكونات السياسية، في محاولة للوصول إلى توافق على حلول مقبولة لدى الجميع دون جدوى.

تمرد في الأقاليم
◄ إقليم سبأ يرفض تلقي التعليمات من صنعاء وينصب إدارة ذاتية

◄ إقليم عدن يرفع الجاهزية القتالية ويعلن التمسك بالشرعية الدستورية

◄ إقليم الجند يدعو لبدء تحرير اليمن من الميليشيات

◄ إقليم تهامة يدين الانقلاب ويهدد بإغلاق ميناء الحديدة

وجاء إرجاء جلسة البرلمان أمس ليكرّس حالة الفراغ الدستوري وليعمّق حالة فرض الأمر الواقع بقوّة السلاح التي يمارسها الحوثيون وتثير حفيظة معارضيهم من عسكريين ومدنيين عزّلا ومسلّحين.

ويخشى مراقبون أن يكون تعطّل قنوات السياسة في اليمن مؤشرا على أن السلاح يبقى الوسيلة الوحيدة للحسم ما يعني غرق البلاد في حمّام دم.

وبدا خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية أن جماعة الحوثي تواجه ثورة شعبية عارمة لم تتردد الجماعة في قمعها خصوصا في العاصمة صنعاء.

وتبدو أقاليم اليمن المتفلتة من نفوذ الحوثيين مركز ثقل تلك الثورة، حيث حسم إقليم سبأ الذي يضم محافظات البيضاء ومأرب والجوف وعاصمته مأرب، أمره، السبت وأعلن في اجتماع للجنته الأمنية العليا والسلطة المحلية بالمحافظة رفض أي توجيهات أو أوامر من خارج المحافظة، وأنه سيعمل على تسيير أموره بنفسه، بعيدا عن أي توجيهات من أي طرف كان، بعد ما أسماه “الانقلاب على السلطة الشرعية بقيادة هادي وحكومة الكفاءات”.

وشدد البيان على “ضرورة العمل والحفاظ على المصالح العامة في مأرب من الكهرباء والنفط والغاز باعتبارها المهمة الأولى لقوات الجيش والأمن وأبناء المحافظة”.

وفي إقليم عدن بالجنوب أكد بيان صادر عن لقاء ضم المحافظين ورؤساء اللجان الأمنية على “التمسك بالنظام والشرعية الدستورية، ووحدة وأمن وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية وإدانة جميع مظاهر وأشكال الانقلاب العسكري الذي يمارسه الحوثيون في العاصمة”. وطالب المشاركون في اللقاء بـ”رفع الجاهزية القتالية واليقظة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية واللجان الشعبية في الإقليم للتصدي لأي أعمال ارهابية، وتوفير كل ما من شأنه ضمان أمن واستقرار المواطنين وحماية مؤسساتهم العامة والخاصة”.

وشهد إقليم الجند الذي يضم محافظتي إب وتعز، تظاهرات حاشدة نددت بـ”الانقلاب على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي” وشددت على ضرورة “تحرير اليمن من الميليشيات” في إشارة إلى جماعة الحوثي.

وفي محافظة الحُديدة عاصمة إقليم تهامة، المكوّن من 4 محافظات هي الحُديدة، ريمة، المحويت، وحجة، خرجت مسيرات شعبية ردد المشاركون فيها شعارات تندد بانقلاب الحوثيين، وتطالب بخروج مسلحي الحوثي من المدينة، وهددوا بإغلاق الميناء والاعتصام بداخله وخارجه رفضا للحوثيين.

وتجد الأقاليم فرصة كبيرة في التحرك نتيجة وقوعها خارج سيطرة مسلحي الحوثي، فيما تحكم الجماعة سيطرتها على صنعاء، التي شهدت، هي الأخرى، مسيرات حاشدة نددت بالتواجد المسلّح، وطالبت باستعادة الدولة المخطوفة من قبل الحوثيين الذين ردّ مسلّحوهم على الاحتجاجات بالرصاص الحي موقعين قتلى في صفوف المحتجّين.

3