الفرز الطائفي منح داعش فرصة استمالة العشائر في سوريا والعراق

الاثنين 2015/07/06
العشائر السنية في الانتظار

بيروت - عمل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على تقسيم العشائر السنية في كل من العراق وسوريا باستخدام سياسة الترغيب والترهيب لاستمالتها أو لإخضاعها، حسب ما يقول خبراء.

وضربت الحرب في البلدين اللذين يتواجد التنظيم الجهادي في مساحات واسعة من أراضيهما التضامن العشائري التقليدي الذي كان مضرب مثل عبر التاريخ، وانقسمت العشائر بين موال أو رافض لتنظيم الدولة الإسلامية الذي دعا كل المسلمين إلى الانضمام إلى “الخلافة” التي أعلنها قبل أكثر من سنة.

ويشكل ولاء العشائر أمرا أساسيا بالنسبة إلى التنظيم المتطرف لتوطيد سلطته في المناطق التي يحتلها.

ويقول حيان دخان وسنان حواط في دراسة مشتركة وضعاها بعنوان “الدولة الإسلامية والعشائر العربية في شرق سوريا” إن بين العوامل التي تفسر مبايعة العشائر لتنظيم الدولة الإسلامية “الحماية والفوائد الاقتصادية”، بالإضافة إلى “عامل الخوف الذي يتم استغلاله ببراعة من التنظيم”.

ويسيطر التنظيم على مساحات واسعة من شمال سوريا وشرقها ومن شمال العراق وغربه، وبينها أراض تحتوي على حقول نفطية. ويقطن العديد من أبناء العشائر هذه المناطق. وعلى الرغم من أن العلاقة بين بعض العشائر والنظام السوري لم تكن سيئة قبل الحرب، إلا أن الفرز الطائفي الذي أحدثه النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، جعل العديد من السوريين السنة وبينهم شريحة من أبناء العشائر، يتعايشون مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يمنح أبناء العشائر مناصب في الدولة ومساعدات، في المقابل كانت العشائر تدعم الحكومة في مواجهاتها مع الإخوان المسلمين من جهة والأكراد الساعين إلى إدارة ذاتية من جهة ثانية. إلا أن هذه العلاقة تراجعت مع وصول بشار الأسد الى السلطة والانفتاح الاقتصادي الذي قلص الوظائف، كما الخدمات التي تقدمها الدولة للعشائر.

وتقول الدراسة إن تنظيم الدولة الإسلامية “حاول أن يملأ الثغرات الناتجة عن انسحاب الدولة”. في المقابل، استخدم التنظيم القوة والعنف لترهيب المترددين أو المعارضين.

وبعد سيطرته على مجمل محافظة دير الزور في شرق سوريا صيف 2014، لم يتردد في قتل أكثر من 900 من أبناء عشيرة الشعيطات السنية بأبشع الوسائل، بينها الذبح وقطع الرؤوس. وتقول دراسة دوخان وحواط “إنه يدعو من يحاول تجنيدهم إما إلى اختيار الحصان الرابح أو الموت”.

ولاء العشائر يشكل أمرا أساسيا بالنسبة إلى التنظيم المتطرف لتوطيد سلطته في المناطق التي يحتلها

في الرمادي العراقية التي سيطر عليها التنظيم في مايو، يقول شيخ إحدى العشائر في أحد هذه الأشرطة “نقول لأهلنا في الأنبار أن مصيرنا واحد وموقفنا واحد وسيفنا مع إخواننا جنود الدولة (الاسلامية) موجه صوب عدو واحد”.

ويضيف “نحن ركاب سفينة واحدة، إما أن ننجو جميعا وإما أن نهلك”.

وفي العراق، يمكن تفسير التقارب الحالي الحاصل بين العشائر السنية وتنظيم الدولة الاسلامية بالإحباط الذي يعيشه السنة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين. علما أن العشائر السنية إياها كانت العنصر الأساسي في تشكيل “الصحوات” التي واجهت مجموعة “دولة العراق الإسلامية» في بداية ظهورها بعد الاجتياح الأميركي للعراق.

ويقول هشام داود المتخصص في الانتروبولوجيا والخبير في شؤون العشائر العراقية «القرارات الكارثية لمسؤول الإدارة المدنية الأميركي السابق في العراق بول بريمر (2003-2004) والتي زادتها سوءا الحكومات المسيطر عليها من الأحزاب الدينية الشيعية، أوصلت إلى طرد العسكريين السابقين المتحدرين من العشائر والذين كانوا يتمتعون بالحظوة لدى صدام، وإلى إدراجهم في صفوف الأعداء وإلى حرمانهم من مركزهم الاجتماعي وراتبهم”.

ويضيف “انتقل هؤلاء من البعثية إلى الجهاد المتطرف وباتوا يشكلون القاعدة العسكرية والسياسية لداعش”، لا سيما منهم عشيرة البوعجيل المتهمة بتنفيذ مجزرة ضد المجنديين العراقيين في قاعدة سبايكر قرب تكريت. كذلك ينطبق الأمر على عشيرة عبيد في الموصل.

في المقابل، بعد رفض عشيرة الجغايفة تسليم 150 شخصا كان التنظيم يعتبرهم “أعداء”، أعلن التنظيم الجهادي الحرب على العشيرة، وباتت حديثة، معقل الجغايفة، المنطقة الوحيدة التي لا تزال تواجه تنظيم الدولة الاسلامية في ولاية الأنبار، وهددها المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني بالقضاء عليها. إلا أن ولاء العشائر أو عداءها للتنظيم الجهادي غير معمم على أبناء العشيرة الواحدة.

ويقول الشيخ نواف الملحم، الزعيم العشائري والنائب في مجلس الشعب السوري، “لم تبايع أي عشيرة بكل أفرادها داعش أو حتى جبهة النصرة، أو الفصائل المقاتلة الأخرى. هناك أفراد يدعمون التنظيم لكنهم لا يمثلون كل العشيرة، على الأكثر قد يمثلون عشرين في المئة من عشيرتهم”.

4