الفرص الواعدة بالصحراء المغربية تجذب المستثمرين الأوروبيين

وفد اقتصادي بولندي يستكشف قطاعات الأعمال المتنوعة في الأقاليم الجنوبية.
الجمعة 2021/09/17
منطقة متعطشة لكل أنواع الاستثمار

تتزايد المؤشرات على عزم المستثمرين الأوروبيين دخول السباق نحو تنمية الأقاليم الجنوبية في المغرب، في ظل تأكيد الخبراء على أن الصحراء ستصبح قبلة لرؤوس الأموال بفضل الفرص الكبيرة التي تعد بها تلك المنطقة العطشى لكافة أنواع الاستثمارات بفضل الاستراتيجية التي تتبعها الرباط، مما جعل مناخ الأعمال أكثر استقرارا وجاذبية رغم التحديات.

الرباط – يعطي اهتمام عدد من الشركات الأوروبية للاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب فاعلية النموذج التنموي الذي تتبعه الرباط لإدماج تلك المنطقة في الاقتصاد المحلي ووضعها على الخارطة العالمية لنقاط العبور الأساسية نحو القارة.

وتستعد شركات بولندية ذات شهرة عالمية للاستثمار في كبرى مدن الصحراء المغربية، وقد حل الاثنين الماضي بمدينة العيون وفد من رجال الأعمال ينشطون في قطاعات تصنيع مواد الإضاءة وتكنولوجيا تصنيع طائرات الهليكوبتر خفيفة الوزن ومتعددة الاستعمال للوقوف على البيئة الاستثمارية التي توفرها الرباط في تلك الجهة.

كما تهتم تلك الشركات بالاستثمار في الصناعات الصحية والزراعية والثروة السمكية والطاقة البديلة والاتصالات وإنتاج محطات الشحن للسيارات الكهربائية وتصنيع معدات مكافحة الحرائق وإنتاج حاويات متخصصة للقطاعين العسكري والمدني.

واستهدفت الزيارة المنظمة من طرف السفارة المغربية لدى بولندا بالتعاون مع مراكز الاستثمار الجهوية بالأقاليم الجنوبية، إلى مدينتي العيون والداخلة اللتين تشهدان نموا اقتصاديا بفضل العديد من المشاريع، وتقدمان فرصا استثنائية للمستثمرين الأجانب، إلى الاطلاع على المؤهلات والفرص الواعدة التي تزخر بها هذه المنطقة.

وعبر أعضاء الوفد الاقتصادي البولندي عن اهتمامهم الكبير بالأقاليم الجنوبية ورغبتهم في المساهمة في الديناميكية الاقتصادية المحلية من خلال اغتنام مختلف الفرص الاستثمارية المتوفرة.

ويقدم المغرب فرصا للاستثمارات الأجنبية بفضل موقعه الجغرافي ومناخ الأعمال المستقر الذي تتمتع به البلاد، وديناميكيتها التنموية والإصلاحات الجريئة التي يشرف عليها الملك محمد السادس.

إدريس الفينة: الرباط تهدف لجعل المنطقة قاطرة للتنمية والتكامل الاقتصادي
إدريس الفينة: الرباط تهدف لجعل المنطقة قاطرة للتنمية والتكامل الاقتصادي

وعلى مستوى الاستثمار في المجال الصحي الذي تعرضه هذه الشركات، أكد الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن فتح هذا القطاع أمام الاستثمار الأجنبي له أكثر من فائدة بالنسبة إلى المغرب فهو سيسمح بتطوير الجودة المفقودة وتعزيز التنافسية وتحسين الخدمات وخفض الأسعار.

وقال الفينة، في تصريح لـ”العرب” إن “هذا الاستثمار سيسمح للمغرب بتطوير السياحة الطبية المجال الذي تحتكره اليوم بعض الدول منها بولندا، في الوقت الذي كان بإمكان المغرب أن يكون رائدا في هذا المجال”.

وبموازاة ذلك، يعتقد مهنيو السياحة في المغرب أن بلدهم بإمكانه الاستفادة من خبرة الشركات البولندية العاملة في القطاع، باعتبارها واحدة من أسرع الصناعات توسعا في البلاد وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي في بولندا والمغرب أيضا.

وترتكز الخطة الخمسية للمغرب والتي تمتد حتى العام 2025 على نقطة أساسية وهي استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتقديم حوافز للشركات ورجال الأعمال للتأقلم مع الوضع الذي خلفته جائحة كورونا في مرحلة أولى ثم توسيع هذا النشاط في مرحلة لاحقة حتى يدعم نمو الاقتصاد.

واعتبر سفير المغرب في وارسو عبدالرحيم عثمون أن زيارة وفد رجال الأعمال البولندي ستمكن من أخذ فكرة عن قطاعات الاستثمار الواعدة بهدف خلق الثروة وتوفير فرص العمل بالمنطقة.

وقال إن “المغرب بفضل موقعه الجغرافي وانفتاحه وثقافته وتنوعه ومناخه الملائم للأعمال يقدم فرصا ملائمة للاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى الضرائب المواتية للاستثمار”.

عبدالرحيم عثمون: زيارة الوفد البولندي تدعم ثقة المستثمرين في وجهة المغرب
عبدالرحيم عثمون: زيارة الوفد البولندي تدعم ثقة المستثمرين في وجهة المغرب

وأوضح عثمون أن الأقاليم الجنوبية، كقطب للاستثمار والتنمية، أصبحت اليوم محط أنظار المستثمرين الأجانب، وأن جاذبية المنطقة تعززت من خلال العديد من المشاريع الهيكلية التي تم إطلاقها بهذه المنطقة.

وأضاف أن “من شأن زيارة العمل التي يقوم بها أرباب الشركات البولندية تعزيز مصداقية وثقة المستثمرين الأجانب في وجهة المغرب”.

ويؤكد الخبراء أن زيارة الوفد البولندي ستكون دافعا لشركات أوروبية لضخ رؤوس أموال في تلك الأقاليم بالنظر إلى ثورة التنمية التي بدأت قبل خمس سنوات وتشمل تطوير البنية التحتية وإقامة مناطق تجارة حرة على مستوى المعبر الحدودي الكركرات ومركز بئر كندوز جهة الداخلة – وادي الذهب فضلا عن تطوير ميناء الداخلة – الأطلسي ليكون بوابة للتجارة مع العالم.

ولفت الفينة إلى أن الدولة مستمرة في دعم مسار تنمية الأقاليم الجنوبية من خلال منظور استراتيجي جديد يهدف لجعل المنطقة قاطرة للتنمية والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي، حيث سيلعب الاقتصاد الأزرق إحدى دعائم هذه الاستراتيجية من خلال الدور المحوري الذي سيقوم به ميناء الداخلة – الأطلسي، وذلك من خلال تطوير مختلف الموارد البحرية والبرية الغنية للمنطقة.

ورسم المغرب لنفسه طريقا يقوم على إزالة كافة العراقيل أمام المستثمرين الأجانب ودعم مناخ الأعمال ومتسلحا باتفاقيات التبادل الحر التي تربطه مع أكثر من خمسين دولة، مما جعله منصة حقيقية للأعمال وبوابة لدخول الأسواق الأخرى، خاصة الأفريقية والعربية كما تشير إلى ذلك العديد من المؤشرات الدولية.

واعتبر مديرا المركزين الجهويين للاستثمار بجهتي العيون – الساقية الحمراء، محمد جعيفر، والداخلة – وادي الذهب، منير هواري، أن الأقاليم الجنوبية تزخر بالفرص التي يمكن ترجمتها واقعيا انطلاقا من الحوافز الضريبية وكذلك لما تتمتع به المنطقة من موقع جغرافي يؤهلها لاستقطاب استثمارات في الاقتصاد الأزرق وتحلية مياه البحر وكذلك الطاقة المتجددة والسياحة.

شكيب بنموسى: الديناميكية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية ستعزز جذب الاستثمار
شكيب بنموسى: الديناميكية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية ستعزز جذب الاستثمار

وأكد جعيفر أن الاستثمارات الجديدة ستسهم بشكل كبير في توفير فرص عمل وتنمية الثروة. وقال إن “الجهة توفر مزايا هامة بشأن التصدير في هذه المجالات، خصوصا في ما يتعلق بالكلفة الطاقية، مقارنة مع جهات أخرى من البلاد”.

وسلطت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد الضوء على الدور الاقتصادي الكبير الذي يتعين على الأقاليم الجنوبية المغربية القيام به لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية وأن تلك المنطقة يمكن أن تصبح مركزا اقتصاديا مهما بين المغرب وأوروبا وأفريقيا.

وقال رئيس اللجنة شكيب بنموسى إن “العديد من الشركات استقرت فعليا بالمنطقة ونأمل في أن تستكشف الشركات المهتمة الأخرى بالأقاليم الجنوبية الفرص المتاحة لفائدة التنمية التي تشهدها”.

وأضاف أن “الديناميكية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية على كافة الأصعدة ستعزز جذب استثمارات القطاع الخاص وتحسين الاستثمار في البنيات التحتية”، مشيرا إلى أن المستثمرين الأوروبيين يرغبون بشكل متزايد في الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.

وأشارت وكالة إيكوفين الدولية المهتمة بشؤون الطاقة والمناجم والمالية في آخر تقريرها إلى أن التحدي الذي يواجه النخبة السياسية المقبلة يتمثل في تسريع الإصلاحات من أجل إيجاد التوازن الصحيح بين الرغبة الطموحة في تطوير قطاع التصنيع، من خلال جذب الشركات العالمية الكبرى، وتنفيذ سياسة مالية أكثر إنصافا.

11