الفرضيات الأميركية البريطانية بشأن تحطم الطائرة تستفز موسكو والقاهرة

تتخذ حادثة الطائرة الروسية المنكوبة أبعادا جديدة في ظل تصريحات أميركية بريطانية متزامنة ترجّح فرضية العمل الإرهابي، هذه التصريحات أثارت ردود أفعال روسية مصرية غاضبة تلمّـح إلى أن الأمر ليس مجانيا ولا يخلو من دوافع سياسية.
الجمعة 2015/11/06
متظاهرة مصرية تحتفي بحضور السيسي إلى بريطانيا

القاهرة - أثارت التكهّنات الأميركية البريطانية بوجود عمل إرهابي خلف تحطم الطائرة الروسية في شمال محافظة سيناء المصرية، غضب كل من القاهرة وموسكو.

وترى مصر كما روسيا أن التحقيق في بداياته وأن ما يدور اليوم من تخمينات لا يمكن قراءتها إلا في سياق سياسي يستهدفهما.

وأكد وزير الطيران المدني المصري حسام كمال، ظهر الخميس، أن لجنة التحقيق لم تتوصل إلى شواهد وأدلة ملموسة تؤكد فرضية إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، السبت الماضي.

وفي وقت سابق، الخميس، طالب المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، بضرورة عدم استباق الأحداث بشأن التحقيقات الجارية حول الطائرة المنكوبة التي سقطت في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق مصر) ولقي أكثر من 220 شخصا كانوا على متنها مصرعهم، منتقدا في ذلك الموقف الأميركي والبريطاني.

من جانبها اعتبرت موسكو على لسان المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن أي نظريات عن سبب تحطم الطائرة هي محض تكهنات في هذه المرحلة وأن التحقيق وحده من سيحدد ما حدث.

وأضاف ديمتري بيسكوف “لم نسمع شيئا حتى الآن (كهذا) من التحقيق وأي افتراضات شبيهة بذلك مبنية على معلومات لم يتم فحصها أو على تكهن”.

وكان مشرع روسي كبير انتقد، في وقت سابق، قرار بريطانيا بإيقاف الرحلات الجوية من منتجع شرم الشيخ المصري إليها، معتبرا أنه نابع “من معارضتها لتحركات روسيا في سوريا”.

وقال قنسطنطين كوساتشيف، العضو البارز في مجلس الاتحاد الروسي، “هذه معارضة جيوسياسية لتحركات روسيا في سوريا”.

وبدأت لجنة التحقيق الخاصة بالطائرة الروسية، التي سقطت بوسط سيناء السبت الماضي، في إجراء تحقيقاتها، وتحليل ودراسة البيانات الخاصة بالصندوق الأسود بعد استخراجها.

وتضم اللجنة الفريق المصري وهو الطرف الرئيسي في التحقيق، وخبراء من روسيا دولة الضحايا، وأيرلندا دولة تسجيل الطائرة المنكوبة، وألمانيا دولة الشركة المصنعة للطائرة.

وكانت بريطانيا قد علقت رحلات الطيران القادمة من مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بريطانيا، كتدبير احترازي، معربة عن قلقها من أن يكون “سقوط الطائرة الروسية سببه قنبلة”.

وكرر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس الخميس، تصريحات فيليب هاموند وزير خارجيته بأن إسقاط الطائرة الروسية بعبوة ناسفة أمر مرجح.

وأضاف قبل اجتماعه مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يزور بريطانيا “لا يمكننا تأكيد أن الطائرة الروسية أسقطت بتفجير إرهابي وإن كان هذا يبدو أمرا مرجحا على نحو متزايد”.

وتابع أن بريطانيا تحركت قبل انتهاء التحقيق لأن معلومات المخابرات التي لديها “أثارت لدينا مخاوف من أنه كان تفجيرا إرهابيا على الأرجح”.

تصريحات الحكومة البريطانية تزامنت مع تسريبات أميركية تشير إلى وجود عمل إرهابي خلف الحادثة، رغم أن واشنطن حاولت الخميس النأي بنفسها عن ذلك، عبر اتصال وزير الخارجية جون كيري بنظيره المصري سامح شكري، ليؤكد له أن ما يتردد بشأن تقديرات استخباراتية أميركية لأسباب سقوط الطائرة الروسية في سيناء، لا يعبّر عن موقف رسمي لإدارة أوباما.

مسيرات لأنصار مرسي أمام مبنى الحكومة البريطانية احتجاجا على زيارة السيسي

ويرجح الروس أن التوصل إلى نتيجة حول سقوط “إيرباص321” يحتاج إلى أشهر من التحقيق، ويستغربون إطلاق كل من لندن وواشنطن لفرضيات حول وجود عمل إرهابي خلف الأمر بشكل متزامن، ملمّحين إلى أن الأمر ليس مجانيا. ويستهجن الجانب الروسي خاصة التلميح إلى أن ما حدث له علاقة بتدخلها في سوريا.

وبدأت موسكو منذ 30 سبتمبر حملة جوية في سوريا، أثارت ردود أفعال غربية مستهجنة خاصة أن العمليات الروسية في معظمها موجهة إلى المعارضة السورية وليس إلى تنظيم الدولة الإسلامية كما تروّج.

ويرى محللون أن موسكو ورغم تكرارها الدائم بأنه لا يمكن الحديث عن أسباب الحادثة قبل معرفة ما ستسفر عنه التحقيقات، إلا أن ذلك لا يمنع من القول بأن لها أيضا شكوكا كبيرة حول عمل إرهابي وراء تحطم الطائرة.

وتخشى موسكو بشكل متزايد من وجود نوايا لاستهداف مصالحها في منطقة الشرق الأوسط خاصة بعد تدخلها العسكري إلى جانب نظام الأسد.

وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، خلال خطاب له في مؤتمر الروس المقيمين في الخارج بحمايتهم في مناطق الصراع.

وقال بوتين للمشاركين الذين يجدون أنفسهم لأي سبب من الأسباب خارج روسيا، “يجب أن تتأكدوا تماما من أننا سنحمي دائما مصالحكم وخاصة في المواقف الصعبة والحرجة (ببلاد) مثل ليبيا وسوريا أو اليمن”.

واتخذت موسكو في وقت سابق من يوم أمس، إجراء مفاجئا بنشر أنظمة دفاع جوي في سوريا.

وقال قائد القوات الجوية الروسية الجنرال فيكتور بونداريف، إن روسيا نشرت أنظمة للدفاع الجوي في سوريا لحماية قواتها.

وصرح الجنرال الروسي في المقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” “بحثنا جميع التهديدات الممكنة وأرسلنا طائرات مطاردة وقاذفات قنابل ومروحيات وأنظمة للدفاع الجوي”. وأضاف “قد تحدث بعض حالات القوة القاهرة، لنتخيل السيطرة على طائرة عسكرية في أراض مجاورة لسوريا وتوجيهها ضدنا، علينا الاستعداد لذلك”.

وكانت طائرات روسية مقاتلة في سوريا قد اخترقت الشهر الماضي في عدد من المرات (10 مرات) الأراضي التركية، الأمر الذي هدد حلف الأطلسي (أنقرة عضو فيه) بالرد عليه في حال تكرر ذلك.

يذكر أن أزمة الطائرة الروسية المنكوبة لم تنحصر تداعياتها على روسيا فقط بل كان لها صدى أيضا على مصر، وربما الأخيرة تعد الأكثر تضررا على الأقل في الظرف الحالي.

فقد أعلنت عدة دول على غرار أيرلندا وألمانيا، فضلا عن بريطانيا تعليق رحلاتها من وإلى شرم الشيخ، الأمر الذي يشكل ضربة قوية للاقتصاد المصري في وقت يمر فيه بوضع دقيق.

ويقول محللون إن خروج مثل هكذا تصريحات حول وجود قنبلة في الطائرة المنكوبة قبل انطلاقها، يشي بأن مطارات مصر ليست آمنة، وما يعنيه ذلك من هروب للمستثمرين كما للسياح.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء ديفيد كامرون أنه سيعزز الإجراءات لحماية السياح وأنه متفهم لمخاوف بريطانيا بشأن سلامة السائحين.

وأوضح السيسي أنه تمت مراجعة إجراءات الأمن في مطار شرم الشيخ الدولي قبل عشرة أشهر بناء على طلب من بريطانيا.

2