الفرعون الذهبي يزور المتحف المصري الكبير

الاثنين 2013/08/12
مقبرة توت عنخ أمون.. أرخت لحياته كما لوفاته

القاهرة- استقبل مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير المطل على منطقة الأهرام، مجموعة جديدة من مقتنيات الملك توت عنخ آمون الأسبوع الماضي، وتتمثل في ثمانية عصي خشبية مزخرفة ومطعمة برقائق ذهبية كانت محفوظة بالمتحف المصري بالتحرير، وذلك تمهيدا لعرض مقتنيات الملك الملقب بالفرعون الذهبي "للمرة الأولى" مع افتتاح المتحف عام 2015، وتبلغ الكنوز الأثرية لتوت عنخ آمون نحو خمسة آلاف قطعة وسيضم المتحف أيضا نموذجا لمقبرته التي اكتشفت عام 1922 في وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر على بعد حوالي 690 كيلومترا جنوبي القاهرة.

وينتمي توت إلى ملوك الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة (حوالي 1567-1320 قبل الميلاد) وتوفي نحو عام 1352 قبل الميلاد وهو دون الثامنة عشرة بعد أن حكم البلاد تسع سنوات وما زال موته الغامض لغزا.

وقال الحسين عبد البصير المشرف العام على المتحف المصري الكبير في بيان إن مركز الترميم بالمتحف استقبل اليوم مجموعة كبيرة من مقتنيات توت عنخ آمون التي كانت محفوظة بالمتحف المصري -المطل على ميدان التحرير بوسط القاهرة- ومنها ثماني عصي خشبية مزخرفة ومطعمة برقائق ذهبية.

وأضاف أن عرض كافة المقتنيات "للمرة الأولى ضمن سيناريو العرض المتحفي للمتحف.. سيعطي الفرصة الكاملة للزائرين أن يتعرفوا على مقتنيات الملك توت عنخ آمون كاملة"، وأوضح أن الملك كان يستخدم هذه العصي في الحياة اليومية وفي المناسبات الدينية والمراسم والاحتفالات.

وكانت الوزارة أعلنت في ابريل/نيسان 2011 استعادة تمثال خشبي لتوت عنخ آمون وقطع أثرية أخرى من بين عشرات القطع التي تعرضت للسرقة من المتحف المصري مساء 28 يناير كانون الثاني 2011 "جمعة الغضب" بداية الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي أنهت حكم حسني مبارك.

إن اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون بوادي الملوك في مدينة الأقصر المصرية، كان وراء شهرة عالم الآثار الإنكليزي "هوارد كارتر" وكان أداة لكشف جزء من تاريخ الملوك الفراعنة في مصر وجزء من أسباب حرب المصريين مع دولة الحوثيين، كما كشف أسرار حياة أصغر ملوك الفراعنة وأسرار وفاته في الآن ذاته.

توت عنخ آمون يعتبر من أشهر الملوك الفراعنة لأسباب لا تتعلق بإنجازات حققها أو بحروب انتصر فيها، وإنما لأسباب أخرى تعتبر مهمة من الناحية التاريخية ومن أبرزها؛ اكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل دون أي تلف.

وترجع أهمية مجموعة الملك توت عنخ آمون، إلى أنها بلا نظير وتعتبر أكمل كنز ملكي تم العثور عليه، فهو يتكون من ثلاثمائة وثمانٍ وخمسين قطعة تشمل القناع الذهبي الرائع وثلاثة توابيت على هيئة الإنسان، أحدها من الذهب الخالص والآخران من خشب مذهب.

كما أن الأمتعة التي عثر عليها في المقبرة ترجع إلى الأسرة الثامنة عشر، وظلت هذه المجموعة في مصر، وهي الآن بالمتحف المصري في القاهرة، وتوضح محتوياتها كيفية تجهيز القبر الملكي حيث توضع فيه أمتعة الحياة اليومية كالدمى واللعب مع مجموعة من الأثاث المكتمل وأدوات ومعدات الحرب، ونجد أيضا تماثيل للأرباب تتعلق بمراسم الدفن وما يؤدى للملك من شعائر، وأيضا وجد في المقبرة بوق توت عنخ آمون الشهير المصنوع من الفضة وآخر من النحاس.

من خلال هذه المجموعة الهائلة نتعرف على الكثير من حياة الملك من حبه للصيد وعلاقته بزوجته "عنخ أسن آمون" التي من المعتقد أن تكون قريبته، بالإضافة لمعرفة أهم أعماله وحاشيته، وأخيرًا كرسي العرش الوحيد الذي بقي من حضارة المصريين القدماء.

اعتلى توت عنخ أمون، الصبي ابن العاشرة، عرش البلاد حوالي عام 1348 ق.م، وغير اسمه إلى توت عنخ آمون بعد إعادته لديانة آمون مرة أخرى، وكان يعتقد بأنه ابن لأمنحتب الثالث أنجبه على كبر من زوجته تي التي وصل سنها 48 عامًا أو أكثر، ما يبرر هذا الاعتقاد هو العثور على تمثال أسد في جبل برقل بالسودان كتب توت عنخ آمون عليه أن والده هو أمنحتب الثالث، كما تأيد ذلك بوجود خصلة شعر الملكة تي ضمن مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون في تابوت صغير جداً.

ويظهر أنه كان صبيا من خلال الصور الموجودة على الآثار، ويشاهد فيها وهو جالس على العرش في استرخاء أو واقف مستندًا إلى عصاه أو وهو يصطاد الطيور جالسًا على كرسيه، كما أنه توفي في حوالي العشرين من عمره وقد فُحصت مومياؤه عند اكتشافها ورجح أن سبب الوفاة آنذاك هو مرض رئوي أو ورم في المخ لوجود تجويف كبير في جمجمته.

وعند فحص الجمجمة مرة أخرى عام 1967 ظهر بها شبه كسر بسيط رجح أن يكون سببًا لوفاته، نتيجة ضربة بآلة حادة، لكن يبدو هذا الاستنتاج بعيدا عن الصحة، حيث لم يكن لتوت عنخ آمون أعداء، ولم يكن له نفوذ في تسيير مقاليد الحكم، وكان محبوبًا وأعاد ديانة آمون مرة أخرى وفتح معابد الآلهة في العام الثالث من حكمه بعد أن كان إخناتون قد أغلقها، لذلك يستبعد أن يكون أحد دبر مؤامرة لقتله بل على العكس من ذلك نراه مدفونا بعناية مع كل كنوزه وأثاثه بالتمام والكمال وبعد عمل المراسم والطقوس.

حياة الملك توت عنخ آمون أرخت لها الآثار والرسوم والأثاث والأدوات التي دفنت معه، ووفاته بقيت سرا من خلال الكسر الذي وجد في جمجمته الذي يؤكد أن موته لم يكن طبيعيا رغم صغر سنه، كما أن رسائل أرملته التي وجدت في آسيا الصغرى كشفت أنه لم ينجب من يخلفه على عرش مصر.

12