"الفرعون الواعد" يطرق باب النجومية في موسكو

الاثنين 2013/08/19
كانت هذه الرياضة وسيلة لكسب الدرجات فقط في الميدان الدراسي

موسكو- رغم الظروف السياسية العصيبة التي تمر بها بلاده، استطاع المصري ايهاب عبدالرحمن السيد أن يترك بصمته على بطولة العالم الرابعة عشرة لألعاب القوى التي اختتمت أمس في موسكو.

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع تألق المصري ايهاب عبدالرحمن السيد في بطولة العالم الرابعة عشرة لألعاب القوى التي اختتمت أمس الأحد في العاصمة الروسية موسكو لأسباب متعددة أبرزها الظروف السياسية العصيبة التي تمر بها بلاده، بيد أن "الفرعون الواعد" قلب التكهنات وبصم على مشاركة رائعة بات يطرق من خلالها باب النجومية.

تقلبات كثيرة شهدتها مسيرة هذا الرامي الشاب الذي لم يكن يفكر أنه سيمارس في يوم من الأيام رياضة رمي الرمح بالنظر إلى كونه يعيش في بلد مجنون بكرة القدم وبالرياضات القتالية وميدالياته في الدورات الأولمبية شاهدة على ذلك حيث اقتصرت جميعها على المصارعة اليونانية الرومانية والجيدو والتايكواندو ورفع الأثقال والملاكمة.

يقول السيد في هذا الصدد: "لم يخطر ببالي في يوم من الأيام أنني سأمارس رياضة رمي الرمح، كانت هذه الرياضة وسيلة لكسب الدرجات فقط في الميدان الدراسي".

وأردف قائلا "طلب مني أحد المدرسين أن أشارك في مسابقة وطنية من أجل كسب بعض الدرجات فوجدت نفسي بطلا للجمهورية بعدما أحرزت المركز الأول".

لم أكن مقتنعا كثيرا بهذه اللعبة في ظل غياب نجوم محليين يشجعون على ممارستها، بالاضافة إلى غياب تام للمدربين أو المهتمين بها في محافظة الشرقية" في إشارة إلى المحافظة التي ولد فيها في الأول من أيار/مايو 1989.

وأضاف "كانت نقطة التحول عام 2006 خلال مشاهدتي للقاء أوسلو الدولي ضمن الدوري الذهبي، وقتها أعجبت بالرامي النرويجي أندرياس ثوركيلدسن (بطل العالم عام 2009 في برلين وأولمبياد أثينا وبكين ووصيف بطل العالم 2005 في هلسنكي و2007 في أوساكا)، ومنذ ذلك الحين تغيرت نظرتي إلى هذه الرياضة 180 درجة وأصبح النجم النرويجي مثلي الأعلى وأحاول تقليده في كل شيء".

وتابع "انتقلت إلى النادي الأهلي الذي وفر لي الامكانيات اللازمة ونجحت في إحراز برونزية دورة الألعاب الأفريقية للشباب عام 2007 وفضية بطولة العالم للشباب عام 2008".

وواصل السيد تألقه وأحرز المركز الأول في دورة الألعاب الفرانكوفونية عام 2009 ثم المركز الأول في دورة الألعاب الأفريقية عام 2010. وأشار السيد إلى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من وقف مسيرته الرياضية، "الأولى عندما كنت في بداياتي، وعدت عن قراري بسبب تشجيع رئيس الاتحاد السابق أشرف بكير، والثانية قبل عامين بسبب الاصابة وغياب الاهتمام من المسؤولين وعدلت عن قراري مجددا بفضل رئيس الاتحاد الحالي وليد عطا الذي شجعني بدوره ووعدني بتوفير جميع الامكانيات ووفى بوعده والدليل النتائج التي حققتها هذا العام بتتويجي بالبطولة العربية في الدوحة واحرازي فضية دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في مرسين التركية وتحطيمي الرقم القياسي العربي في نصف نهائي المونديال وبلوغي الدور النهائي وحلولي بين الثمانية الأوائل".

وحل السيد ثامنا في الدور النهائي برقم 80.94 م وسجل في محاولته الثالثة ما خول له ضمان بقائه بين الثمانية الأوائل. ويتأهل 12 راميا إلى الدور النهائي، لكن يتم إقصاء 4 رماة بعد 3 محاولات، ونجح السيد في البقاء في المنافسة حتى النهاية.

وأعرب السيد عن سعادته الكبيرة بالنتيجة التي حققها، موضحا "شرف كبير لي أن أكون بين الثمانية الأوائل، إنه انجاز آخر يضاف إلى بلوغ الدور النهائي وتحطيمي الرقم القياسي العربي". وتابع "كنت أتمنى تحقيق رقم قياسي جديد والصعود على منصة التتويج، لكن المنافسة كانت قوية مع الأبطال الكبار، إنها تجربة مفيدة بالنسبة لي وستحفزني على تحقيق الأفضل في المستقبل".

ولم يخف السيد تأثره النفسي بالأحداث الدامية التي تشهدها مصر بسبب فض اعتصامي أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في القاهرة، والتي "حرمتني من معسكرات تدريبية ومن التدريبات المنتظمة، كما أن غياب الملاعب الخاصة بالاستعداد في رياضة رمي الرمح مؤثر أيضا".

وقال "لا شك أن هذه الأحداث تؤثر على نفسية أي رياضي، كنت أفكر دائما في عائلتي وفي ما يحدث في مصر، كنت أطمئن يوميا عليهم، هم في حالة جيدة لأنهم بعيدون نسبيا عن أماكن الأحداث. للأسف إنها أحداث لا تليق بمصر "أم الدنيا" أتمنى أن يتوقف الاقتتال وأن تعود البلاد إلى حالتها الطبيعية. شعب مصر مسالم".

وأردف قائلا "كنت أتمنى احراز ميدالية لادخال الفرحة في قلوب الشعب المصري، واعتقد أن حلولي في المركز الثامن أسعده بالتأكيد. إنها الخطوة الأولى لي، سأعود إلى مصر للاستعداد لدورة الألعاب الفرانكوفونية، وبعدها سأخطط للمستقبل".

وأعرب السيد عن نيته في التعاقد مع مدرب جديد يلبي الطموحات والآفاق العالمية، مشيرا إلى أن ذلك لا يقلل من قيمة وخبرة مدربه الحالي محمد نجيب بطل مصر السابق ومدرب المنتخب والنادي الأهلي.

وتابع، "إنه مدرب رائع أدين له بكل ما وصلت إليه حتى الآن، لكن المرحلة المقبلة تتطلب إعدادا جيدا ومعسكرات مكثفة ومدربين محنكين من أجل حصد الميداليات والألقاب".

وكان السيد يمني النفس بتحقيق انجاز تاريخي يتمثل في تدوين إسم بلاده في سجلات البطولة العالمية وأن يصبح أول رياضي في مسابقة أم الألعاب يظفر بميدالية في البطولات الكبرى كون الميداليات التي نالها الفراعنة في الألعاب الأولمبية اقتصرت على الرياضات القتالية: المصارعة اليونانية الرومانية والجيدو والتايكواندو ورفع الأثقال والملاكمة والغطس.

ارتفعت حظوظ السيد بعدما حقق انجازا رائعا في دور الأربعة بتسجيله 83.62 م في محاولته الأولى، وهو رقم قياسي وطني وعربي.

وكان الرقم السابق بحوزة السيد وهو 79.17 م وسجله في البطولة العربية التي أقيمت في أيار/مايو الماضي في الدوحة ومحا وقتها رقمه العربي السابق (71.05م). وحقق السيد ثاني أفضل رقم في تصفيات المجموعتين الأولى والثانية، خلف الفنلندي تيرو بيتكاماكي وثوركيلدسن.
23