الفرعون صلاح يسحر إيطاليا

الأحد 2015/03/08

لم ينتظر المصري محمد صلاح كثيرا، كي “يكشر عن أنيابه” ويفرض نفسه رقما صعبا في منافسات الدوري الإيطالي، فبعد أن “اختطفه” فيورنتينا من تشيلسي في إطار صفقة تحول الكولومبي كواردادو إلى تشليسي، بزغ نجم جديد في سماء الكرة الإيطالية، وألهب الجميع حماسا بفضل أهدافه المؤثرة ومهاراته العالية التي تجاوزت حدود “أراضي الإمبراطورية الرومانية” القديمة، ليسجّل أهدافا غاية في الأهمية سواء في منافسات البطولة المحلية والكأس أو دوري أوروبا.

تألق لافت واندماج سريع للغاية مع أجواء فريقه الجديد، جعل الجميع يصفق له، ويتم الإعلان عن ظهور نجم رائع لا يشقّ له غبار، نجح في ظرف وجيز للغاية أن يكون محل متابعة من الجميع سواء في فريقه “الفيولا” أي فيورنتينا، أو لدى جميع الأندية الأخرى التي بدت تخشى من سحر هذا الفرعون.

وبلغة الأرقام فإن المعدل التهديفي لهذا المهاجم المصري منذ انضمامه لفيورنتينا يعتبر مرتفعا للغاية وجيدا، ما يجعله ينافس كبار المهاجمين الهدافين في الدوريات الأوروبية، فأهداف صلاح التي بلغت ستة في ست مباريات فقط في مختلف المسابقات، جعلته يخطف الأضواء من الجميع، إلى درجة أن أغلب الصحف الإيطالية بدأت تتحدث عن نجم ساطع سيكون قادرا متى واصل التألق والبروز في أن يتوج نفسه ملكا على منافسات الكرة الإيطالية هذا الموسم.

صلاح بدأ تجربته الجديدة منذ أسابيع قليلة مع فيورنتينا، لكن معدله التهديفي رائع للغاية، إذ سجل في أول مباراة ضمن منافسات الدوري ضد ساسولو، حيث سجل الهدف الأول وقاد الفريق إلى الفوز خارج القواعد، ثم عاد للتألق من جديد وسجل هدفا ثانيا ضمن الدوري ضد تورينو، قبل أن “يقهر” ضمن منافسات الدوري الأوروبي، المسابقة الثانية القارية بعد رابطة الأبطال نادي توتنهام، ليقود فريقه إلى الدور القادم بعد أن سجل هدفا جميلا.

ليعود بعد ذلك صلاح إلى ممارسة هوايته في خطف الأضواء في الدوري الإيطالي، عندما قاد “الفيولا” إلى الفوز خارج قواعده على إنتر ميلان بعد أن وقّع على الهدف الوحيد في تلك المواجهة.

ويوم الخميس الماضي واصل “الفرعون” ثورته و”هيجانه”، وأكد بشكل رائع واستثنائي أنه لاعب مثالي ومتميز للغاية، إذ أصاب فريق “السيدة العجوز” أي يوفتنوس في مقتل بعد أن عبث بدفاعاته وسجّل ثنائية تاريخية وخالدة، ضمن مباراة الذهاب لحساب الدور نصف النهائي لكأس إيطاليا في ملعب اليوفي بالذات.

لقد أصاب الجميع بالدهشة وجعل الكل في إيطاليا يتحدث عن هذا “الفرعون” المصري الذي وفّق في زمن قصير أن يقلب كل المعطيات والثوابت، بفضل أهدافه الغزيرة و”المجنونة”، لتتحدث وسائل الإعلام بإسهاب عن هذا اللاعب القادم على سبيل الإعارة من تشيلسي.

لقد طار صلاح وانفجر مثل البركان الذي كان خامدا، ولم يعد الحديث فيما يتعلق بمنافسات الدوري الإيطالي، إلاّ عن الإنجازات المنتظرة من هذا اللاعب الذي سحر كل إيطاليا وأسر عقول كل متابعي “الكالشيو”.

في المقابل وبالعودة قليلا إلى الوراء فإن محمد صلاح الذي نشأ في مصر وترعرع ضمن فريق المقاولون العرب، تمكن من تدوين اسمه ضمن أفضل اللاعبين العرب في أوروبا، حيث كانت تجربته الأولى خارج مصر وتحديدا في الدوري السويسري مع بازل موفّقة للغاية، إذ خاض منذ سنة 2012 إلى غاية سنة 2014 حوالي 47 مباراة سجل خلالها تسعة أهداف كانت جميعها حاسمة.

وتألق الموسم الماضي في منافسات دوري أبطال أوروبا وخاصة ضد تشيلسي ذهاب وإيابا، وهو الأمر الذي أقنع المدرب خوزي مورينهو بأهمية ضمه إلى كتيبة “البلوز” أي تشليسي، غير أن الظروف لم تكن مواتية ففي ظل التنافس القوي والمحتدم لم يكن صلاح محظوظا، فلازم دكة البدلاء طويلا قبل أن يختار القرار الصواب بالانتقال ولو معارا إلى فريق آخر، لتكون محطته الحالية مع فيورنتينا.

وبما أنه عانى من التهميش خلال تجربته الإنكليزية فإن صلاح، هذا “الفرعون” الطائر أراد أن يثبت للجميع عدم صحة قرار مورينهو الذي أبقاه خلال أغلب مباريات الدوري الإنكليزي احتياطيا، وكانت المحصلة نجاحا منقطع النظير في أولى مبارياته مع فيورنتينا التي بدأ أنصارها يهتفون باسم هذا اللاعب، ويؤكدون أنه قد ينسيهم في الأسطورة الأرجنتينية باتيستوتا الذي كان خلال حقبة التسعينات أحد أفضل هدافي الفريق وأبرز المهاجمين في إيطاليا.

ومعروف أن البدايات عادة ما تكون صعبة، إلاّ أن المصري محمد صلاح عكس الآية وتمكن بسرعة قياسية من أن يكون نجم “الفيولا” الأول وهدافها البارع، وهو مطالب الآن قبل أيّ وقت سابق بأن يواصل على الدرب ذاته، فالمرور عبر بوابة تشيلسي، ثم التألق المستمر مع فيورنتينا لفترة طويلة قد يجعله أحد أفضل اللاعبين العرب الذين تألقوا في الدوريات الأوروبية.

والأكيد أن هذا “الفرعون” لديه القدرة والموهبة التي ستمكنه بلا شك من أن يخط اسمه بأحرف من ذهب، سواء تواصلت هذه التجربة أو عاد إلى تشيلسي نهاية الموسم الحالي.

23