الفرق المسرحية سفيرة الثقافة العمانية وأداة لتطوير المسرح ودعم المواهب

فرقة الهلال المسرحية تقدم عدة عروض وأنشطة لعام 2021.
الثلاثاء 2021/08/03
مسرح يتطور باستمرار

للفرق المسرحية العمانية دور ثقافي هام علاوة على دورها في دعم الحركة المسرحية وتطوير الفن المسرحي باستمرار، فنجدها تمثل الوجه الثقافي للسلطنة خاصة عبر محاولاتها الدائمة لإبراز الثقافة العمانية وذلك من خلال إقامتها لمعارض مصاحبة للعروض المسرحية والتي تحتوي على كتب وأقراص فيديو رقمية سياحية ومعلومات واسعة، كما نجد أن الفرق تستخدم الموروث الشعبي في موسيقية العرض وغيرها من السعي إلى التكامل الثقافي.

بدبد (عمان) – المتأمل للحركة المسرحية في سلطنة عمان يكتشف أنها في حالة تطور دائم، ويوما بعد الآخر تساهم في الكشف عن مواهب فنية جديدة ومناقشة+ قضايا اجتماعية مهمة، خاصة من خلال ما تقدمه الفرق المسرحية الشبابية، منذ سبعينات القرن الماضي إلى غاية اليوم، من تجديد وتحفيز على الفعل المسرحي.

وتعتبر فرقة الهلال للفنون المسرحية الأهلية بقرية نفعاء بمحافظة بدبد إحدى الفرق المسرحية التي انتشرت في محافظات سلطنة عمان، والتي تسهم في علاج الكثير من القضايا المجتمعية من خلال المسرح.

أهمية الفرق المسرحية

سالم بن سعيد السيابي: بلغة الأرقام المسرح العماني يعيش اليوم أزهى فتراته

تأسست الفرقة عام 1975 وقدمت خلال السنوات الماضية ما يربو على 30 عرضًا مسرحيًّا تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا، واقتصر جمهورها على قرية نفعاء التابعة للمحافظة والقرى القريبة منها، وقد توقفت الفرقة عدة سنوات لتعود مرة أخرى بثوب جديد عام 2012 وتواكب فرق الفنون المسرحية بالسلطنة وتنافس على المستويين المحلي والخارجي.

احتل المسرح منذ ظهوره مساحة واضحة بارزة مؤثرة في سلطنة عمان لما لها من دور متميز تجلت نتائجه الإيجابية على الفرد والمجتمع، ففضلا عن كونه ترفيهيًا في المرتبة الأولى كما يراه البعض إلا أنه استغل هذا الجانب في تمثيل الواقع ومناقشة قضاياه وإيجاد الحلول المناسبة له بأسلوب غلبت عليه الفكاهة والدعابة فاستطاع بذلك استمالة الأفراد وغرس الفضائل والسلوكيات الحميدة في الكثير من الأحيان.

وقد ظهرت التجارب المسرحية الأولى للمسرح العماني في مدرسة السعيدية بالعاصمة مسقط، إذ كانت هذه المدرسة العريقة تقيم حفلاً في نهاية كل عام ومن خلاله تقدم الأغاني الوطنية والمسرحيات القصيرة والاسكتشات.

كانت أغلب هذه المسرحيات من المنهج المدرسي وتعتمد على الارتجال والعفوية، وتهدف إلى رسم الابتسامة على وجوه الحضور فقط.

في مرحلة السبعينات، انتقل المسرح من أسوار المدرسة إلى الأندية، وتحمس الشباب الذين درسوا المسرح في مصر وبيروت لتقديم عروض مقتبسة وأفكار جريئة.

ومن أهم الأندية التي احتفت بالمسرح في هذه الفترة: نادي الأهلي ونادي عمان ونادي النهضة.

وإيماناً بدور الفن، اهتمت سلطنة عمان بالمسرح، وفي عام 1990 افتتح قسم الفنون المسرحية بجامعة السلطان قابوس، الأمر الذي فتح شهية الطالب العماني لدراسة وتعلم أصول التمثيل، وبمرور الأيام تشكلت فرق مهمة وراحت تقدم عروضاً مبهرة.

ومن أبرز الفرق التي ظهرت وأثرت في الحركة الفنية في سلطنة عمان فرق مسرح الشباب والفرق الأهلية وفرق المسرح الجامعي.

ولا تشذ فرقة الهلال عن المسار الذي اتخذه سابقوها، إذ تركز على التكوين والتأطير لدعم المواهب المسرحية الشابة وتحقيق حراك فني متطور وهو ما تحقق بالفعل من خلال مشاركاتها الناجحة على المستوى المحلي أو الخارجي.

نجاحات محلية ودولية

الصورة

يقول سالم بن سعيد السيابي، رئيس فرقة الهلال للفنون المسرحية الأهلية، في حديث معه إن فرقة الهلال للفنون المسرحية حققت المراكز الأولى في التأليف المسرحي القصير والطويل على مستوى المحافظة وعلى مستوى محافظتي الداخلية والوسطى، وفي المسابقة التي نظمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب بعنوان “إبداعك في بيتك”، كما حازت فرقة الهلال المسرحية المركز الأول لثلاثة أعوام متتالية منذ عام 2017  إلى 2019 في مسابقة إبداعات شبابية للأندية على مستوى المحافظة والمركز الثالث على مستوى أندية محافظة الداخلية عامي 2019 إلى 2020.

وعن المشاركات الخارجية يشير السيابي إلى أن الفرقة شاركت بعروضها المسرحية خارج السلطنة في مهرجان الفجيرة الدولي للفنون ومهرجان أيام قرطاج المسرحي الدولي، وتنوعت مشاركاتها بين العروض المسرحية وعروض الأطفال في قوالب كوميدية وتراجيدية كما ناقشت مواضيع تهم المجتمع منها مسرحيات “طرق الظلام” و”زر القبول” و”الحطب” و”ألعاب البيت”.

ولا شك أن تعدد الفرق وتنوع اهتماماتها خلق منافسة قوية فيما بينها، وساهم في تأصيل الحركة المسرحية وتحسين مردود الأعمال المقدمة وصقل المواهب من المسرحيين الشباب من خلال احتكاك بعضهم ببعض.

ومن هنا تأصلت ملامح المسرح في عمان، التي ساهم فيها عدد من الرواد الأوائل مثل محمد بن إلياس فقير ورضا عبداللطيف. كما اعتمدت الفرق الأهلية على تقديم عروض لكتاب كبار من العالم العربي مثل توفيق الحكيم وسعدالدين وهبة وغيرهما، فيما تنفتح في السنوات الأخيرة على المسرح العالمي وعلى أنماط مسرحية أخرى.

الصورة

ويقول السيابي إن “المسرح العماني يعيش اليوم أزهى فتراته، فبلغة الأرقام توجد في السلطنة حاليا أربع وثلاثون فرقة مسرحية تغطي جميع محافظات السلطنة وأكثر من ستة عشر مهرجانًا مسرحيًا متنوعًا أقيمت في السلطنة بداية من مهرجان المسرح العماني، إضافة إلى فرق مسرحية كفرقة مزون التي أقامت مهرجان مسرح الطفل، وفرقة الدن التي أقامت ثلاثة مهرجانات في مهرجان واحد متمثلة في مسرح الكبار والطفل والشارع، وأيضا فرقة الرستاق أقامت مهرجان المسرح الكوميدي، فأصبحت هذه المهرجانات تقام سنويا، وكل عامين بشكل دوري ولها حضور واسع، كما أنها استضافت قامات كبيرة من المسرحيين العرب”.

ويتابع من ناحية كم العروض فهناك عروض مستمرة طوال العام من معظم الفرق كما أنه لا يوجد مهرجان عربي إلا وتشارك فيه فرقة عمانية وتحصد الكثير من الجوائز، وآخر هذه المهرجانات الكبيرة مهرجان المسرح الخليجي التي حصلت فيه فرقة مزون على المركز الأول على مستوى الخليج والعديد من الجوائز التي حصدتها الفرق المسرحية العمانية في المغرب وتونس والعراق والجزائر.

ولكنه لا يخفي أن المسرح العماني يفتقر للتسويق الإعلامي وإبراز الشخصيات الفنية وتسويق الممثل العماني فهناك مفردات أخرى استطاع المسرح الكويتي والمصري أن يتوفق فيها ويبرز الفنان المسرحي بشكل أكثر احترافية لأن هناك ثنائية الدراما والمسرح في مصر والكويت، فمن يتألق في المسرح ينتقل إلى الدراما ويُمنح أدوارًا في المسلسلات الدرامية المنتشرة، قائلا “لدينا المسرح والفنانون المسرحيون لكن ليس لدينا تسويق درامي أو أعمال درامية تسوق لهذا المسرح الكبير”.

ويذكر السيابي أن جدول أعمال فرقة الهلال يحفل هذا العام بالعديد من العروض والأنشطة حيث سيتم تنظيم ملتقى الهلال المسرحي لمدة ثلاثة أيام في مركز محافظة بدبد بداية شهر سبتمبر القادم وتقديم حلقة عمل لمسرح الطفل لمدة 3 أيام وعرض مسرحي بعنوان “ألعاب البيت” في محافظة مسقط، كما سيقع تنفيذ حلقة عمل لتأليف النصوص المسرحية والإخراج الدرامي لمدة 5 أيام في بداية شهر أكتوبر، وتقديم عرض مونودرامي بعنوان “الحبل” في بداية شهر نوفمبر إضافة إلى تنفيذ حلقة عمل لأبناء المدارس للتأليف المسرحي في شهر ديسمبر.

الصورة
جدول أعمال فرقة الهلال يحفل سنة 2021 بالعديد من العروض المسرحية الجديدة والأنشطة الموجهة خاصة للشباب

 

15