الفرق بين أهالي نجران والشيعة

السبت 2015/06/06

دائما الأقليات في أي مجتمع في العالم، تعتقد بأنها معزولة عن المجتمع الذي تعيش فيه، وبأن هناك مشاعر مختلجة بداخلها تقوم بالسيطرة عليها مرارا، ولا تخرج إلا إذا شعرت بأن هناك ما يمس معتقداتها الخاصة بشكل مباشر، أو يخص مسؤوليتها في الحفاظ على حياة أسرها وأقاربها، وربما تتحول في لحظة ما إلى قتلة، دون الخوف مما سيحدث لاحقا.

الشعور العميق بالألم والذي ظل لأعوام وسنوات مكبوتا، يخرج في لحظة هزيلة أحيانا لكي ينفجر، وأحيانا تسمح الأقليات بتمرير أخطاء المجتمع الذي تعيش فيه، لكسب مزيد من التعاطف والتضامن، والبحث عن مصدر للقوة ولو جاء بعد حين، حيث يمكن للمشاعر البغيضة أن تتراكم بداخل أفرادها يوما تلو يوم، ليتحول الكثير منهم بعد ذلك من ضحايا إلى أناس يبحثون عن استرداد كرامتهم، وهذا ما لمسناه مثلا في الهجوم على مقر صحيفة “شارلي إيبدو”، والذي راح ضحيته 12 شخصا في باريس، وللأسف كانت للهجوم آثار سلبية على المسلمين الفرنسيين، والذين هم في واقع الأمر أقلية تعاني التعصب والعنصرية والتمييز في المجتمع الفرنسي، ولكن لا ننسى قدرة البعض من هذه الأقلية على الوصول إلى مناصب وزارية، وهذا بحد ذاته يعتبر تفوقا وبه الكثير من العدالة.

التساؤل الذي لازمني، هو أن الأقليات في أي مجتمع سواء كان عربيا أو غربيا، هل لديها طموحات للوصول مثلا إلى سدّة الحكم؟ ماذا تريد تحديدا؟ وهل يمارس عليها عنف مباشر من قبل الدولة أو المجتمع ذاته؟ هل تطمح للانفصال مثلا وترغب في تكوين دويلة على غرار ما يود الأكراد القيام به في العراق؟ فالشيعة في السعودية لا يتجاوزون، حسب دراسة صادرة عن مركز “راند الأميركي” نسبة 5 بالمئة، وهم موزعون في مناطق عدّة، أكثرها المنطقة الشرقية في محافظتيها الإحساء والقطيف وفي الدمام، والمنطقة الشرقية هي أكثر الجهات تمركزا لهم، أما سكان نجران جنوب المملكة، فأغلب سكانها من المذهب الإسماعيلي، ويعرف عن المملكة منذ توحيدها على يد المؤسس المغفور له، الملك عبدالعزيز آل سعود، أنها لم تدار مطلقا بمنطق الأقليات، بل عمدت إلى صهر جميع المذاهب ليكون الجميع مواطنين أولا وأخيرا.

نجران الجنوبية تقع عند الحدود اللاهبة لليمن، وأهلها كما سبق أن قلنا ذوو مذهب إسماعيلي، لكنهم لم يتعاركوا مع الدولة في أي شأن خاص بهم، وهم يدافعون عن الوطن في حربه “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين، دون شعور بأن هناك تمييزا أو فوقية، فالوطن لأهالي نجران يعتبر استثناء، حيث أنهم يمتلكون سلاما داخليا يحسدون عليه، وهذا ما تبحث عنه أي دولة، يكمن في نسيجها عدد من المذاهب والطوائف، الشعور بالمواطنة، وتبني أهداف الدولة وخططها المستقبلية، إلى جانب التزام الدولة بحفظ الحقوق الإنسانية والعقائدية لأصحاب المذاهب المختلفة، وهذا ما تقوم به المملكة بشفافية، فإعلان اسم الإرهابي الذي قام بتفجير مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام، هو دلالة على أن الدولة بدت حريصة منذ الوهلة الأولى على مكاشفة المواطنين، وطمأنتهم في ذات الوقت، بأنه لن يمر معتد أو أرهابي مرور الكرام كما تظن بعض الأقليات.

وقبيل أيام أخبرتني زميلة من المذهب الشيعي، عن معنى الظلم الذي يواجه مجتمعها الشيعي، وعلى الأخص من الإعلام الذي لم يستطع أن يبرز قضية التفجيرين، اللذين حصلا في القديح في مسجد الإمام علي ومسجد الإمام الحسين، رضي الله عنهما، في حي العنود بالدمام شرق المملكة، قمت سريعا بالبحث والتقصي عبر الإنترنت، ووجدت أن الإعلام السعودي كان صريحا وواضحا، مستنكرا ما حدث وضاربا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه، الإقدام على أي جرم تجاه المواطنين كافة، وهو ما تناولته أيضا وسائل الإعلام العالمية، ولكني لاحظت أن بعض المواقع الإلكترونية، لم تكن تكتب اسم المسجد كما هو في حقيقته، فالمسجد في القديح هو مسجد “الإمام علي”، وبالنسبة إلى الشيعة هذه غلطة لا تغتفر، وأنا أجد أن مشاعرهم في مكانها، ويحق لهم أن يشعروا بالمرارة، لكن من المسؤول عن هذا الحنق المكبوت؟ عن نظرة الكثير من الشيعة، تجاه أي مواطن سعودي وكأنه المسؤول الأول عن التفجير؟ لازلت أبحث عما يريده الشيعة، وخصوصا بعد التفجيرين، وسأذكر ذلك في مقال آخر.

كاتبة سعودية

9