الفساد الحكومي في العراق يفاقم الأزمة المالية

الثلاثاء 2015/11/17
غرق بغداد في المياه يميط اللثام عن فساد المسؤولين الحكوميين

بغداد - ذكرت دراسة لمركز الروابط للدراسات الاستراتيجية أن الخزينة العراقية ستواجه أزمة حقيقية في هذه الفترة بسبب مخلفات سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة التي هطلت على البلاد مؤخرا، حيث تسببت الرياح العاتية والحالة الجوية غير المستقرة في إيقاف الصادرات لمدة ثلاثة أيام، وهو ما زاد من الأعباء المالية على الخزينة المثقلة أصلا والتي تواجه أزمة مالية خانقة ذهب البعض بالقول إنها بداية الطريق نحو الإفلاس.

وتقدر المبالغ التي حرمت منها الخزينة نتيجة توقف الصادرات بـ400 مليون دولار، حيث تراجعت صادرات النفط الخام حسب وزارة النفط العراقية بمستويات كبيرة خلال شهر أكتوبر الماضي، لتصل مليونين وسبعمئة ألف برميل يوميا في المتوسط مقابل ثلاثِة ملايين واثنين وخمسين ألفا في شهر سبتمبر الماضي.

وبلغ إجمالي إيرادات مبيعات النفط في أكتوبر 3.32 مليار دولار، وبلغ سعر بيع البرميل نحو 39.56 دولارا. وقد أجبرت الأزمة المالية التي يعيشها العراق اليوم على اتخاذ جملة من التدابير الاستثنائية وإيقاف الكثير من المشاريع من بينها صدور توجيهات حكومية إلى شركات المقاولات تطالبها بإيقاف عدد من المشاريع التي تنفذها.

من جهة أخرى تسببت الفيضانات التي شهدها العراق في أضرار كبيرة لاسيما بالنسبة لسكان العاصمة بغداد، حيث أغرقت الأمطار الغزيرة البيوت وأزهقت الأرواح ودمرت الكثير من الممتلكات.

وبهذا ستكون الحكومة العراقية مطالبة بتوفير مخصصات مالية للمتضررين جراء الفيضانات التي اجتاحت شوارع العاصمة والمدن وتسببت بأضرار بالغة.

واجتاحت المياه بيوت المواطنين الآمنين، في مشهد يشي بأن المسؤولين في العراق لم يكتفوا بمشاهد العمليات الإرهابية والمفخخات والانفجارات التي لا تقض إلا مضاجع المدنيين، لتأتي موجة الأمطار لتزيد من معاناتهم.

ويرجح المتابعون أن الحكومة في حاجة لتوفير مبالغ ضخمة قد تشكل عبئا إضافيا على خزينة الدولة وموازنتها التي تواجه عجزا ماليا مزمنا.

وكشفت هذه الأحداث عن سوء الإدارة في العراق والإهمال في صيانة المرافق والبنى التحتية كالصرف الصحي في بغداد وباقي المدن. وأماطت اللثام عن وجوه الفاسدين الحكوميين المسؤولين عن مهمة تصريف المياه، وليتضح أن المليارات التي تم تخصيصها لصرف مياه الأمطار ذهبت إلى جيوب الفاسدين.

ويتهم المواطن العراقي نخبته بـالفساد، ووضع المصالح الشخصية والطائفية كأولوية على حساب خدمة الوطن، وسوء التصرف في موارد وثروات البلاد، فيما يشتكي السياسيون من إرث نظام البعث حينا، ويتهمون أحيانا أخرى داعش وإيران وأميركا.

ويرى آخرون أن الثقافة الدينية، التي تتوارى خلف الستار الطائفي قلبت أولويات العراقيين، وألهت الشعب عن مشاكله الحقيقية.

ويشهد العراق أزمة اقتصادية نتيجة هبوط أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارا للبرميل الواحد، واعتماد العراق على النفط كمورد أساسي ولهذا بات يشكل أحد أركان هذه الأزمة التي يعيشها هذا البلد اليوم.

كما تواجه بلاد الرافدين أزمة مالية خطيرة وظروف جديدة صعبة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تراكمت بسبب الفساد والإهمال والسياسات التي انتهجتها الحكومات السابقة حتى أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس.

6