الفساد في قطاع الصحة يعود إلى الواجهة في تونس

يعاني قطاع الصحة في تونس من مظاهر فساد مستشر بحسب ما بيّنته تقارير إعلامية ورسمية وتصريحات لمسؤولين كبار في الدولة. وأثار مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي التونسية يظهر شابا يتهّم مستشفى بسرقة كلية والدته، جدلا في البلاد.
الأربعاء 2017/05/03
المشكلات أكثر من الحلول

تونس - نفت سميرة مرعي، وزيرة الصحة التونسية الثلاثاء صحة اتهامات شاب لمستشفى بسرقة كلية والدته.

وتداولت مواقع تواصل اجتماعي تونسية مقطع فيديو يظهر شابا يتهم مستشفى بسرقة كلية تبرّعت بها والدته لشقيقه الذي يعاني من قصور كلوي.

وقال الشاب إن المستشفى قام ببيع كلية والدته وأوهمهم بأنها ضاعت.

وقالت مرعي إن “محتوى هذا الفيديو يعد من المضحكات المبكيات في الآن ذاته وفيه ترويج خاطئ وغير منطقي بالمرة”، موضحة أن “عملية نقل الكلية من المتبرع إلى المتلقي لا تتحمل الانتظار بل يتم استئصال الكلية وزرعها في نفس الوقت”.

واعتبرت مرعي أن تداول فيديو فيه اتهامات لمستشفى عمومي يمسّ من سمعة تونس في الخارج. ووصفت قطاع زرع الأعضاء بـ”الدقيق والحساس للغاية”.

وأكدت مرعي أن عمليات زرع الأعضاء تتم في المؤسسات الصحية العمومية فقط “رغم توفر العديد من الكفاءات الطبية القادرة على القيام بمثل هذه العمليات في مصحات القطاع الخاص”.

وأشارت إلى وجود اتفاقيات في مجال زرع الأعضاء مع بلدان أفريقية لتمكينها من إجراء هذا النوع العمليات في تونس.

وأعلنت نبيهة بورصال، المديرة العامة للصحة في تونس، أن قسم النزاعات بوزارة الصحة سيتولى التحقيق في تصريحات الشاب التي وردت بمقطع الفيديو والتي قال فيها إن والدته تبرّعت بكليتها لابنها لكن الطبيب أعلمهم بضياعها.

سميرة مرعي: عمليات زرع الأعضاء تتم في المؤسسات الصحية العمومية فقط

وأكد شخص، قيل إن اسمه علية الزعبي وهو أصيل منطقة السند بولاية قفصة

بجنوب غرب تونس، في مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الطبيب سرق كلية أمه تبرعت بها لأخيه ليستغلها ويبيعها بعد أن تم إجراء عملية لها في 23 مايو 2012.

وتقول استطلاعات رأي أجراها معهد الإحصاء إن قطاعي الصحة والأمن يتصدران قائمة القطاعات الأكثر فسادا في تونس.

وأوضح الهادي السعيدي، رئيس معهد الإحصاء، أن البحث الميداني كشف أن 67 بالمئة من المستجوبين يؤكدون أن ظاهرة الفساد والرشوة متفشية خاصة في قطاع الصحة والأمن.

وأكدت مرعي، منتصف مارس الماضي، وجود فساد في مركز الصيانة الطبية ووجود ملفات متراكمة منذ سنوات.

وأشارت خلال جلسة في البرلمان التونسي، إلى أن وزارة الصحة تنتظر تقرير دائرة المحاسبات لسنة 2017 لاتخاذ قرارات تجاه من تم ثبوت تورطهم في عمليات فساد.

وقالت مرعي إن وزارة الصحة “لا تقبل تهريب أدوية الأمراض المزمنة من المستشفيات”، مؤكدة وضع آليات تحقيق جديدة للتصدي للفساد.

وأكدت مرعي، في شهر فبراير الماضي، تفشي الفساد بشكل كبير بعدد من المستشفيات التونسية. وبينت أن برامج حوكمة جديدة لمكافحة الفساد شملت مستشفيات جندوبة وجربة والرابطة بتونس العاصمة.

وأقالت مرعي العديد من الموظفين بمستشفيات ومصالح أخرى تتبع وزارة الصحة بسبب ثبوت تورطهم في قضايا فساد، بالإضافة إلى إعفاء مديري مستشفيات من مهامهم لنفس الأسباب.

وقامت وزارة الصحة بدعم الخدمات الصحية بحوالي 62 ألف دينار للحد من ازدحام المستشفيات العمومية. واعتمدت الوزارة إجراءات جديدة لانتداب أطباء اختصاص بالجهات الداخلية.

وتنفذ نقابات الصحة احتجاجات في الفترة الأخيرة تطالب بقانون خاص للمسؤولية الطبية عند وقوع أخطاء.

وأعدت وزارة الصحة مشروع قانون حول حقوق المرضى والمسؤولية الطبية من 46 فصلا تشمل تأمين المسؤولية المدنية عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة وسبل التسوية بين الطرفين.

ويقترح مشروع قانون المسؤولية الطبية ضرورة المرور بإجراء التسوية الذي يتم بمقتضاه التعويض مقابل العدول عن القيام بالحق الشخصي في إطار الدعاوى الجزائية.

كما ينص مشروع القانون على أنه يتوجب على موظفي القطاع الخاص ومؤسساته توقيع عقود لتأمين مسؤوليتهم المدنية عن الأضرار الناتجة عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة.

ويطالب عاملون في قطاع الصحة العمومية والخاصة بتعجيل إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية.

ويؤكد مشروع القانون المذكور على “أن تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية مسؤولية التعويض عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة”.

كما تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولية التعويض عن التعفّنات المرتبطة بالعلاج والحوادث الناتجة عن نقائص أو عيوب في المنتجات الصحية المستعملة بها.

وأثارت قضايا أخطاء طبية جدلا واسعا في تونس وتسببت في حالات وفاة، كما أثارت قضية استعمال مادة مخدرة فاسدة ولوالب قلبية منتهية الصلاحية الرأي العام في تونس منذ مدة.

4