الفساد والجريمة والفقر مثلث التحديات بانتخابات جنوب أفريقيا

حزب المؤتمر الوطني يتقدم بفارق كبير عن منافسيه الرئيسيين مع نسبة 50 إلى 61 بالمئة في نوايا التصويت.
الأربعاء 2019/05/08
إعادة المعنى إلى الحلم بـ”أمة قوس القزح”

جوهانسبرغ - توجه الجنوب أفريقيون الأربعاء لانتخابات تشريعية ومحلية، يبدو حزب المؤتمر الأفريقي الذي يحكم البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري في 1994، الأوفر حظا للفوز بها، رغم فضائح فساد ونسبة بطالة قياسية وتزايد التفاوت الاجتماعي.

وإذا لم تحصل مفاجآت كبرى، من المتوقع أن يفوز حزب الراحل نيلسون مانديلا بالأغلبية المطلقة من جديد في البرلمان، وأن يبقى زعيمه سيريل رامافوزا رئيسا للبلاد.

وتعهدت جميع الأحزاب السياسية تقريبا، التي تتنافس على مقاعد البرلمان والمجالس المحلية، هذا الأسبوع، بإنهاء الفساد والحد من الجريمة والبطالة، وهي أمور تمثل تحديات رئيسية في أكبر الاقتصادات الصناعية في أفريقيا.

وبحسب آخر استطلاعات الرأي يتقدّم حزب المؤتمر الوطني بفارق كبير عن منافسيه الرئيسيين، مع نسبة 50 إلى 61 بالمئة في نوايا التصويت.

وقال رامافوزا “أعلم أننا غدا سنكون في الحكومة. هذا النصر، يمكنني أن أشعر به، يمكنني لمسه”، وذلك أمام 50 ألف مؤيد تجمعوا في ملعب إليس بارك في جوهانسبرغ. لكن حملة رامافوزا، الذي اعتبر لوقت طويل الخلف الأبرز لنيلسون مانديلا، لم تكن شديدة السلاسة.

سيريل رامافوزا: أعلم أننا سنكون في الحكومة. هذا النصر، يمكنني أن أشعر به
سيريل رامافوزا: أعلم أننا سنكون في الحكومة. هذا النصر، يمكنني أن أشعر به

وورث النقابي السابق الذي بات مليونيرا في عام 2017 حزب المؤتمر الوطني في ظلّ أزمة ثقة بعدما استهلكته السنوات التسع من حكم سلفه جاكوب زوما المليئة بفضائح الفساد. وفي الانتخابات المحلية قبل ثلاث سنوات، حقق الحزب أسوأ نتيجة في تاريخه على المستوى الوطني (54 بالمئة)، وخسر سيطرته على المدن البارزة مثل جوهانسبرغ وبريتوريا.

ومنذ أن تولى رئاسة حزب المؤتمر الوطني، ثم البلاد في 2018، يكرر رامافوزا، القول إنه رجل التغيير، ويؤكد أنه سيقضي على الفساد ويعيد المعنى إلى الحلم بـ”أمة قوس القزح” التي وعد بها معلمه نيلسون مانديلا. ويبدو أن وعوده تلك طمأنت الناخبين.

وتؤكد المحللة السياسية من جامعة ويتووترسراند سوزان بويسن أن “رامافوزا أعطى أملا جديدا للناخبين في أن الأوضاع سوف تصبح أفضل”، مضيفة أن “شعبيته تعزز شعبية حزب المؤتمر”.

ومع ذلك، فإن سجل الحزب الحاكم بعيد عن أن يكون إيجابيا، فالبطالة باتت مزمنة وتجاوز مستواها نسبة 50 بالمئة عند الشباب، فيما الفقر وعدم المساواة في تزايد، كما الجريمة.

ويحاول حزب المعارضة الرئيسي، التحالف الديمقراطي، الاستفادة من هذا السجل السيء، فهو لم يتوان عن تعداد إخفاقات الحكومة طوال حملته الانتخابية.

وبحسب رئيسه الأسود موسي مايماني البالغ من العمر 38 عاما، فإن “هذا الاقتراع يجب أن يكون فرصة للاختيار بين تدمير بلدنا لصالح عصابة صغيرة، وبين بناء جنوب أفريقيا آمنة، مزدهرة، وشاملة، لصالح الجميع″.

وعلى الرغم من ذلك، لم ينجح التحالف الديمقراطي في الاستفادة من انخفاض شعبية الحزب الحاكم. وينظر إليه حتى الآن على أنه حزب الأقلية البيضاء، ولا ينال في نوايا التصويت إلا نسبة من 15 إلى 25 بالمئة علما أنه حاز في انتخابات 2014 على نسبة 22 بالمئة من الأصوات.

وأما القوة السياسية الثالثة في البلاد والمتمثلة في حزب “مقاتلون من أجل الحرية”، فمن المتوقع أن تتجاوز عتبة الـ10 بالمئة الرمزية، في تقدّم واضح عن انتخابات عام 2014 التي نال فيها نسبة 6.3 بالمئة من الأصوات.

ومع ذلك، لا يبدو أن كلا من “المقاتلين من أجل الحرية” و”التحالف الديمقراطي” قادران على إسقاط حزب المؤتمر الوطني وحرمانه من غالبيته المطلقة.

وفيما تبدو نتيجة انتخابات الجمعية الوطنية معروفة، فإن المفاجأة الوحيدة التي قد تحصل في 8 مايو هي في نتائج مجالس المحافظات التسع. وبحسب الاستطلاعات، يبدو المؤتمر الوطني مهددا في محافظة خاوتينغ التي تنتمي مدينتا جوهانسبرغ وبريتوريا.

5