الفساد وسوء الإدارة ينذران بانهيار شركة الخطوط الجوية الجزائرية

الاثنين 2015/03/02
مسافرون جزائريون أمام مكتب الحجوزات وسط قلق من تأخر مواعيد الرحلات

الجزائر- تواجه شركة الخطوط الجوية الجزائرية أزمة مزدوجة أساسها استشراء الفساد والمحسوبية من جهة، ومؤشرات قوية على تدهور خدماتها واتجاهها لفقدان القدرة التنافسية من جهة ثانية.

أكدت مصادر مسؤولة من داخل شركة الخطوط الجوية الجزائرية لـ “العرب” أن الشركة تمر بظروف عصيبة أساسها التوظيف على أساس الولاء والمحسوبية، إضافة إلى الوصاية السياسية على قطاع الطيران والتدخل الارتجالي في القرارات، خاصة في أعقاب فضيحة شركة الخليفة للطيران الخاصة التي كشفت عن ملفات فساد ثقيلة، كلفت خزينة الدولة أكثر من ملياري دولار.

وقالت إن الشركة حاليا لا تسيطر إلا على نصف سوق الطيران المحلية، فيما تحوم شكوك حول دفع الدولة باتجاه خصخصتها، ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول مستقبل الشركة السائر إلى مزيد من الغموض.

وحذرت تقارير محلية من أن هذا الوضع إذا استمر سيدفع بالشركة إلى الانهيار، وسيكبد الدولة المزيد من الخسائر في قطاع الطيران المتعثر.

وكانت “تنسيقية ضد غلاء النقل باتجاه الجزائر”، قد أكدت في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه، أن “تدهور أوضاع الجوية الجزائرية يعود أساسا إلى الفساد وسوء التسيير”، نافية أن تكون مردودية الشركة تراجعت بشكل كارثي كما تصوره بعض الجهات الرسمية.

وأضافت أن ترفيع الشركة في أسعار التذاكر على وجهات معينة وفرض نفس التعريفة على المجموعات الدولية، قد لا يجدي نفعا طالما أن الفساد ينخرها من الداخل، مشيرة إلى عمليات التوظيف الوهمي، والتوظيف على أساس الولاء والمحسوبية، وإعطاء أولوية التشغيل لأقارب كبار المسؤولين فيها ولأبناء وأقارب المسؤولين في الدولة. وحسب نفس المصدر يتقاضى هؤلاء، رغم عدم تمتع غالبيتهم بالكفاءة، مرتبات مجزية بالعملة الصعبة، ما يمثل عبئا إضافيا على موازنة شركة الخطوط الجوية.

تشديد الإجراءات الأمنية حول حقول النفط الجزائرية
الجزائر - فرضت وزارتا الداخلية والدفاع في الجزائر بالتنسيق مع شركة سوناطراك النفطية، إجراءات أمنية مشددة في محيط حقول النفط والغاز في 6 محافظات بالجنوب الجزائري، بعد محاولة محتجين ضد مشروع الغاز الصخري اقتحام مقر شركة هاليبرتون النفطية الأميركية.

وقال مصدر أمني جزائري، إن إجراءات أمنية مشددة فرضت في محيط العشرات من حقول النفط والغاز، والمرافق التابعة لشركة سوناطراك وعدد من شركات النفط الأجنبية العاملة في الجزائر في 6 محافظات بالجنوب، تحسبا لأي طارئ.

وجاء فرض هذه الإجراءات الأمنية الجديدة التي شملت نشر قوات عسكرية قرب حقول النفط وقوات من الدرك الجزائري، في ظل موجة احتجاجات تشهدها محافظات الجنوب للمطالبة بوقف مشاريع استغلال الغاز الصخري.

وكانت تقارير محلية حذرت من أن تجاهل شركة سوناطراك للاحتجاجات الشعبية، وتمسكها بالتنقيب عن الغاز الصخري، سيؤجج مشاعر السخط، وسينتج حالة من عدم الاستقرار الأمني.

وقالت إن البلاد في غنى في هذه الفترة عن أي توترات إضافية في الجبهة الاجتماعية، على ضوء تحذيرات دولية من إمكانية تسلل عناصر أو مجموعات إرهابية إلى مناطق الجنوب الجزائري من مالي أو ليبيا لتنفيذ اعتداءات على مواقع النفط والشركات الأجنبية العاملة هناك.

وحذرت المعارضة الجزائرية من تجاهل مطالب أهالي الجنوب الرافضين لمشاريع التنقيب عن الغاز الصخري لتأثيراتها الخطيرة على البيئة وعلى المياه الجوفية، لكن الحكومة تمسكت بها وخصصت لها استثمارات مبدئية بنحو 70 مليار دولار.

وأشارت، إلى أن الشركة لا تزال قائمة بفضل ما تحصل عليه من دعم من السلطة، وأن الدعم سيتقلص بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الجزائر بعد أن تراجعت عوائدها النفطية التي تشكل المورد الأساسي لموازنة الدولة.

لكن وزارة النقل هوّنت من المخاوف القائمة من انهيار شركة الخطوط الجزائرية، مشيرة إلى أن هناك تهويلا لوضع الشركة المالي والخدماتي، وأن الحكومة ماضية في معالجة الإخلالات بالشركة لتكون ناقلا عالميا قادرا على المنافسة الدولية.

وكان وزير النقل عمار غول، قد أعلن مؤخرا أن الخطوط الجوية الجزائرية ستعرف عملية إعادة هيكلة وتطوير واسعة، مضيفا أن ملف التدقيق في وضع الجوية الجزائرية على طاولة رئيس الحكومة عبدالمالك سلال.

وأضاف أنه سيتم الشروع في تطبيق الإجراءات الجديدة والتوصيات والقرارات الخاصة بالجانب التنظيمي والتسييري وهيكلة المؤسسة والصيانة والتأطير البشري والتنسيق بين فروعها ابتداء من السنة المقبلة، أي بعد الانتهاء من عملية التدقيق والتحقيق لوضعية الشركة.

لكن تنسيقية ضد الغلاء، تقبلت تصريحات وزير النقل بسخرية شديدة، مشيرة إلى أن موقع الوزارة نفسها معطل منذ توليه حقيبة النقل، وحتى مواقع شركة الطيران ومديرية الطيران مصممة باللغة الفرنسية فقط، فيما غيّبت اللغات الأخرى على أهميتها.

واتهمت أيضا، الوزارة بالتقصير في معالجة العديد من الإخالات منها التحقيق في سلسلة الحوادث التي أساءت لسمعة الشركة، وارتباك مواقيت السفر من وإلى الجزائر، وغياب التأهيل الأخلاقي للعديد من موظفي الشركة، وهو أمر مطلوب للرقي بمستوى الخدمات.

وأضافت أن الأمور تزداد سوءا في ظل تزايد سرقات أمتعة المسافرين أو عمليات خلط الأمتعة، ما يفقد الشركة جزءا من مصداقيتها واحترامها لحرفائها المحليين والأجانب.

10