الفساد يضاعف أعباء السلطات الكويتية في مواجهة تبعات الأزمة المالية والصحية

تورط الشيوخ يفتح بابا آخر لتصفية الحسابات السياسية.
الجمعة 2020/07/10
أي وباء نحاصر.. كورونا أم الفساد

تواتر تفجّر قضايا الفساد على شكل متوالية في الكويت يزيد من حرج السلطات في البلد الذي يغالب بصعوبة تبعات جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط. ويزداد الأمر حساسية عندما تُذكر أسماء أعضاء من الأسرة الحاكمة في تلك القضايا ما يحوّل ملف الفساد وجهود محاربته إلى وقود إضافي للصراع السياسي وتصفية الحسابات التي لا تكاد تهدأ.

الكويت - انطوى قرار النيابة العامة في الكويت بحجز أحد شيوخ الأسرة الحاكمة على ذمّة قضية فساد، على قدر كبير من الحرج للسلطات في فترة بالغة الحساسية تتميّز بأزمة مالية ناتجة عن تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا، ما يدفع بمعضلة الفساد مجدّدا إلى واجهة الأحداث ويزج بها في قلب الصراع السياسي الذي لا يهدأ والذي يبحث الخائضون فيه باستمرار عن فرص للانقضاض على خصومهم والإيقاع بهم.

وفتح القضاء الكويتي قضية ما يعرف إعلاميا بـ”الصندوق الماليزي” المتهم فيها نجل رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ جابر المبارك الصباح، وشريكه رجل الأعمال حمد الوزان، فيما لم تنته التحقيقات من قضية أخرى تتعلّق بتجارة الإقامات وتشترك مع قضية “الصندوق الماليزي” في أن شيخا آخر، متهم فيها هو الشيخ مازن الجراح الصباح الوكيل بوزراة الداخلية.

وأصدرت النيابة العامة في الكويت الخميس أمرا بحجز كل من الشيخ صباح جابر المبارك الصباح، وشريكه رجل الأعمال حمد الوزان، حتى يوم الأحد، لاستكمال التحقيق معهما في القضية المشار إليها.

وقالت مصادر قانونية مطلعة طلبت عدم نشر أسمائها إنّ التحقيق مع المتهمين بدأ صباح الخميس، عقب إلقاء القبض عليهما فجر اليوم ذاته، ووجهت إليهما تهما بينها غسل أموال، واستغلال نفوذ، واعتداء على المال العام عبر تأسيس مجموعة شركات في جزر القمر.

وسبق أن قُدمت بلاغات إلى وحدة التحريات المالية، خلال الأعوام الثلاثة السابقة ضد نجل رئيس الوزراء السابق لتضخم ثروته بمبالغ تتجاوز المليار دولار. وأضافت المصادر لوكالة الأناضول أن النيابة تسلّمت الأربعاء ردودا وتقارير وتحريات رجال المباحث ووحدة التحريات في البنك المركزي، التي سبق أن طلبتها في القضية.

وكانت النيابة العامة أصدرت في يونيو الماضي أمرا بتجميد أموال المتهم الرئيسي الشيخ صباح جابر المبارك الصباح وشريكه حمد الوزان، وأموال أبنائهما القصّر وزوجة كل منهما، مع منعهما من السفر.

وجاء هذا الأمر عقب تحقيقات في ضلوع أبناء مسؤولين حكوميين ورجال أعمال في قضية غسل أموال الصندوق السيادي الماليزي لصالح كل من رجل الأعمال الصيني الماليزي جو لو ورئيس الوزراء الماليزي السابق  نجيب عبدالرزاق، والذي يُحاكم في ماليزيا بتهم فساد.

وكان الشيخ صباح جابر المبارك الصباح قد نفى في بيان أصدره في مايو الماضي صحة الاتهامات الموجّهة إليه وأعلن استعداده للمثول أمام الجهات القضائية للإدلاء بأقواله وتقديم مستندات رسمية موثقة تعين على الوصول إلى الحقيقة.

الشيخ صباح الأحمد: حملة ظالمة تصور بلدنا على أنّه صار مرتعا للفساد
الشيخ صباح الأحمد: حملة ظالمة تصور بلدنا على أنّه صار مرتعا للفساد

وتثير قضايا الفساد حالة من القلق بما تشيعه من ارتباك في الحياة السياسية الكويتية وما تخلّفه من أثر سيء على سمعة البلاد الطامحة لإدخال إصلاحات عميقة على اقتصادها تحدّ من تبعيته شبه الكاملة لموارد النفط، الأمر الذي استدعى تدخل رأس هرم السلطة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للتنبيه إلى خطورة الظاهرة والدعوة إلى إنهائها.

وطالب الشيخ صباح الأحمد الأسبوع الماضي الهيئة العامة لمكافحة الفساد بالحزم في تطبيق القانون بالعدل والمساواة.

وقال خلال استقباله رئيس الهيئة عبدالعزيز الإبراهيم ونائبه نواف المهمل، والأعضاء خالد الخالد، ومشاعل الهاجري والمستشار حسام بهبهاني ونواف البدر وعبدالعزيز المنصور لأداء اليمين القانونية أمامه “لقد تابعنا بأسف مؤلم ما يبث في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من إساءات بالغة واتهامات بغير دليل لبلدنا العزيز وإظهاره كأنه صار مرتعا للفساد”.

وتابع موجها حديثه للوفد “عليكم مسؤولية كبيرة للتصدي لهذه الحملة الظالمة والادعاءات الباطلة”، ومشدّدا على “مضاعفة الجهود والقيام بالمهام بكل تفان ومهنية وشفافية”.

كما أكد على “الحزم في تطبيق القانون بالعدل والمساواة وتعزيز دور الهيئة في محاربة الفساد بكافة أشكاله”، موجّها بـ”تشجيع وتفعيل وتعاون ومشاركة مؤسسات وهيئات المجتمع المدني في جهود مكافحة الفساد وتوعية المواطنين بضرورة وأهمية دورهم الإيجابي في ذلك”. وأعلن وزير الداخلية الكويتي أنس الصالح مؤخّرا حجز 560 شخصا بينهم 49 مواطنا والتحقيق معهم في 282 قضية متهم فيها 417 شركة.

وفي ظل تحذيرات من أنّ الفساد تغلغل في مختلف مفاصل الدولة ولم تنج منه الأسرة الحاكمة نفسها، ومن أنّ للظاهرة صلة بالمصاعب التي تواجهها الكويت في التصدي لجائحة كورونا، فتحت النيابة العامة الكويتية مؤخّرا قضية اتّجار بالإقامات تورّط فيها وافد من بنغلاديش بالتواطؤ مع موظّفين في الدولة، إضافة إلى وجود شبهات تحوم حول أعضاء في البرلمان الكويتي.

وتتّصل هذه “التجارة” غير المشروعة بما تعانيه الكويت من إغراق ساحتها بأعداد هائلة من العمال الوافدين غير الضروريين والذين صعب على السلطات التعامل معهم خلال فترة الإغلاق والحجر الصحّي نظرا لكثرة أعدادهم ودخولهم في حالة بطالة إثر توقّف المؤسسات التي يعملون فيها عن العمل كليا أو جزئيا.

وأمر النائب العام الكويتي المستشار ضرار العسعوسي الخميس بضبط وإحضار شيخ من الأسرة الحاكمة على خلفية ذكر اسمه في التحقيقات مع النائب في برلمان بنغلاديش المحتجز من قبل السلطات الكويتية على خلفية الاتجار بالبشر.

ووفق صحيفة الرأي المحلية، فإن المذكور هو الشيخ اللواء مازن الجراح ويعمل وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون التعليم والتدريب.

وكانت وسائل الإعلام الكويتية قد نشرت الأسبوع الماضي أن تحقيقات النيابة تطرقت إلى تمرير اللواء الجراح عدة معاملات، إبان عمله وكيلا مساعدا لشؤون الجنسية والجوازات وشؤون الإقامة قبل نقله لشؤون التعليم والتدريب، مقابل تلقيه مبالغ مالية على سبيل الرشوة.

وألقت السلطات الكويتية القبض على النائب في البرلمان البنغالي في السابع من يونيو الماضي واعترف بمساعدة مسؤولين كبار له في تجارته غير المشروعة.

وقالت صحف بنغالية إن هناك أنباء عن أنّ النائب البنغالي المحتجز في الكويت على ذمة قضايا اتجار بالبشر يحمل الجنسية الكويتية.

وصرحت رئيسة وزراء بنغلاديش حسينة واجد بأنها أبلغت برلمان بلادها بوجوب إعلان خلو مقعد النائب إذا ثبت حمله لجنسية الكويت، موضحة أن القانون لا يسمح بالجنسية المزدوجة للمشرع البنغالي.

ومن جهتها نفت وزارة الداخلية الخميس ما تم تداوله في بعض وسائل التواصل الاجتماعي بشأن حصول النائب البنغالي المتهم الرئيس في قضية تجارة الإقامات، على الجنسية الكويتية. وقالت الوزارة في بيان صحافي بثته وكالة الأنباء الكويتية “كونا” إن المتهم البنغالي مقيم بالبلاد وفقا لقانون إقامة الأجانب وأحيل إلى النيابة العامة كمتهم بعدة قضايا.

3