الفشل الأمني جزء من ملف الفساد الحكومي في العراق

الفشل الأمني والعجز عن حماية أرواح العراقيين وحقن دمائهم هو في بعض جوانبه نتيجة مباشرة لقضية الفساد المستشري في مختلف أجهزة الدولة والذي تحوّل هذه الأيام إلى قضية ذات أولوية.
الجمعة 2015/08/14
الفساد والإرهاب يشتركان في صنع مأساة العراقيين

بغداد - لفت العدد الكبير لضحايا التفجير الذي ضرب صباح أمس سوقا لبيع الخضار في أحد أحياء العاصمة العراقية بغداد النظر مجدّدا إلى الفشل الذريع للأجهزة الأمنية العراقية في منع اختراق تنظيم داعش لعاصمة البلاد وغيرها من المدن الأخرى وحماية أرواح المدنيين الذين ما فتئت أرقام الضحايا تتصاعد في صفوفهم.

وتتواصل تلك الاختراقات رغم المقدّرات البشرية والمادية الكبيرة المرصودة للملف الأمني على حساب قطاعات أخرى، الأمر الذي يؤكّد وجود سوء تصرّف في تلك المقدّرات، ويجعل بالنتيجة الفشل الأمني في قلب قضية الفساد التي تمثّل قضية الساعة في العراق هذه الأيام.

وسبق لقضية الفساد في المؤسسات الأمنية أن أثيرت عدّة مرّات في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بمناسبة تفجّر فضائح تلاعب في صفقات تسليح غالية الثمن، من بينها -على سبيل المثال- اقتناء الآلاف من أجهزة لكشف المتفجّرات تبيّن أنها لا تعمل، وأنها أشبه بـ“لعب الأطفال”.

غضب عراقي من دعوة أميركية لتقسيم البلاد
بغداد - وصف المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التعليقات المنسوبة للجنرال الأميركي راي أوديرنو بشأن احتمال تقسيم البلد بـ«غير المسؤولة وتنم عن جهل بالوضع في العراق».

وجاء ذلك ردّا على قول أوديرنو رئيس أركان الجيش الأميركي المنتهية ولايته للصحفيين إن التقسيم «يمكن أن يحدث»، مضيفا «قد يكون هذا هو الحل الوحيد».

وكان الجنرال الأميركي يعلق على اشتداد الصراع الطائفي والعرقي في العراق، والذي يعتبره مراقبون نتيجة لسنوات حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المتهم بانتهاج سياسات إقصائية غير عادلة بين مختلف المكونات العراقية، ما أضعف فرض التعايش بين تلك المكوّنات.

كما سبق أن تفجرت فضيحة ما بات يعرف في العراق بـ“الفضائيين” وهم عبارة عن آلاف من المنتسبين شكليا للقوات المسلّحة يتقاضون رواتب دون أن يكون لهم أي عمل فعلي أو حضور في صفوف تلك القوات.

وأدى تفجير شاحنة مفخخة، في ساعة مبكرة من صباح أمس، داخل سوق “علوة جميلة” لبيع الخضار والفواكه بمدينة الصدر شرق بغداد إلى مقتل ما يقارب الثمانين شخصا وإصابة أكثر من مئتين آخرين. وقال ضابط شرطة يدعى محسن السعدي إن شاحنة براد ملغومة انفجرت داخل سوق جميلة نحو الساعة السادسة صباحا فقتل الكثيرون وتناثرت أشلاء الجثث فوق أسطح المباني القريبة.

وتجمع سكان غاضبون في موقع الانفجار كان بعضهم يبكي ويردّد أسماء الأقارب المفقودين والبعض الآخر يكيل اللعنات للحكومة. وقال أحد الحاضرين بمسرح التفجيـر “نحمـل الحكومـة المسؤولية الكاملة”.

وتبنى تنظيم داعش التفجير عبر بيان على شبكات التواصل الاجتماعي حمل توقيع ما تسمى “ولاية بغداد”. ويرى مختصّون في الشأن الأمني أن نجاح داعش في اختراق أماكن محصّنة مثل مدينة بغداد عاصمة البلاد يبعث برسائل سلبية ويشير إلى وجود معضلة في محاربة التنظيم تتمثّل في صعوبة القضاء عليه بحرب نظامية مثل التي تشنّ ضدّه في محافظة الأنبار بغرب البلاد.

ويقول هؤلاء إن داعش قادر على التكيف بسرعة مع خسارته لأماكن سيطرته في بعض المناطق وتوزيع عناصره إلى خلايا تمارس التفجير والقتل وتربك الوضع الأمني في عموم العراق، فضلا عن امتلاكه لخلايا نائمة في أماكن تخالها السلطات العراقية في مأمن من هجماته.

3