الفشل الأمني والتنموي يخصم من شرعية الحكومة اليمنية

الشرعية الممنوحة لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بحسب منتقديه ليست مطلقة، ومقياس الاحتفاظ بها لا يتمثّل فقط في الوقوف ضدّ التمرّد الحوثي، بل في الإنجاز على الأرض وتطبيع الأوضاع في المناطق المحرّرة وتوفير الخدمات لسكانها وحماية أمنهم، وهو ما لا يبدو متحقّقا إلى حدّ الآن رغم الجهود والمساعدات السخية المبذولة من دول التحالف العربي.
الثلاثاء 2017/04/25
المساندة الشعبية ليست صكا على بياض

عدن (اليمن) - تضغط ملفات الأمن وضعف الخدمات وتوقّف التنمية في المناطق اليمنية المحرّرة من أيدي المتمرّدين الحوثيين، بشكل متزايد على الحكومة المعترف بها دوليا.

وتحوّلت عدن التي تتخذ منها حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة، نموذجا للفشل الحكومي في فرض الأمن وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم الجهود الكبيرة والمساعدات التقنية والمادية التي بذلتها بلدان مشاركة في التحالف العربي للمساعدة في تطبيع الأوضاع بالمحافظة وتخفيف آثار الحرب على سكانها.

وبدأ يخرج إلى العلن صراع بين الحكومة والإدارة المحلّية لعدن التي تتهم حكومة الرئيس عبدربّه منصور بتعطيل عملها، وبالمسؤولية عن الأزمات التي تشهدها المحافظة.

وأصبح سكّان عدن وغيرها من المناطق المحرّرة أكثر جرأة في انتقاد السلطة غير مستثنين الرئيس عبدربّه منصور، ومعتبرين أنّ الشرعية الممنوحة له ليست صكّا على بياض وأنّ عليه أن يثبت أحقيته بها من خلال إنجازات على الأرض، وعدم الاتكال على إنجازات التحالف العربي.

وتحذّر أوساط سياسية يمنية من أنّ مجرّد الانخراط في مواجهة المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يعد سببا مقنعا لليمنيين للوقوف في صفّ حكومة الرئيس عبدربّه منصور هادي كون جهود التحرير سواء في شقّها العسكري أو في شقّها السياسي والدبلوماسي تتمّ بشكل أساسي بيد التحالف العربي.

وبدأت الانتقادات لحكومة الرئيس عبدربّه منصور تتحوّل إلى غضب شعبي جسّده الاثنين، متظاهرون غاضبون قطعوا الطرق الرئيسية في مدينة كريتر بمحافظة عدن احتجاجا على تردي خدمات الكهرباء.

وقال متظاهرون شاركوا في التحرك، في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، إن خروجهم وإغلاق الطرق الرئيسية في مدينة كريتر، جاء احتجاجا على تردي خدمات الكهرباء التي تصل ساعات انقطاعها إلى 16 ساعة يوميا.

وجاء ذلك بعد أن ناشد عيدروس الزبيدي محافظ عدن، الأحد، دول التحالف العربي لـ”إنقاذ المدينة من ويلات الصيف، من خلال تقديم دعم مباشر للسلطة المحلية لحل أزمة الكهرباء، والعمل على حل المشكلة بصورة عاجلة وإسعافية لإنقاذ عدن وأهلها وما جاورها من ويلات حر الصيف الذي بات على الأبواب”.

واعتبر المحافظ أنّ وعود الحكومة بتوفير الخدمات لم تكن سوى “حبر على ورق”، منتقدا ما سماها أطرافا في حكومة الرئيس عبدربّه منصور بافتعال الأزمات بشكل مستمر، وذلك للإطاحة بالسلطة المحلية.

مجرد المشاركة في مواجهة المتمردين الحوثيين لم تعد سببا كافيا للحصول على الشرعية بشكل دائم

وقال في مؤتمر صحافي إنّ “أطرافا بعينها قررت خلط الأوراق واستغلال معاناة شعبنا المتزايدة مع دخول الصيف، بغرض استنزاف شرعية السلطة المحلية وتقويض ما حققته من إنجاز أمني وما مثلته من وفاق اجتماعي”.

وردّ سكرتير رئيس الوزراء غمدان الشريف على محافظ عدن بأن الحكومة عملت في كل الأحوال على دعم السلطة المحلية والمواطن منذ عودتها إلى عدن العام الماضي.

وقال “الحكومة صرفت مبالغ طائلة لشراء الوقود لمحطات التوليد ولكن كانت المتابعات من قبل المعنيين محدودة وكانت أعظمها تكمن في التصريحات الإعلامية، وتم اعتماد عشرة ملايين دولار لصيانة محطات الكهرباء وكانت السلطة المحلية موجودة في كل الاتفاقيات”.

ولا يتردّد سكان عدن في إلقاء تبعة رداءة الخدمات وضعفها وانعدامها أحيانا، لا على قلّة الموارد ومحدودية الوسائل بل على فساد في التصرّف بالمقدّرات ومن ضمنها مساعدات ضخمة وصلت من بلدان التحالف.

وليست الخدمات هي مصدر الامتعاض الوحيد في عدن، بل الملف الأمني كذلك، حيث لم يحدث أن استعادت المحافظة استقرارها بشكل كامل بعد تحريرها من المتمرّدين الحوثيين. ولا يرجع ذلك لنقص في العتاد والأفراد، بقدر ما يعود إلى عجز الحكومة عن توحيد السلاح والتحكّم بالفصائل المتعدّدة التي بات صراعها بحدّ ذاته مصدرا لعدم الأمن ومدخلا لتنظيمات إرهابية لاختراق المحافظة وتنفيذ عمليات دامية فيها.

ويشكو سكان عدن من فوضى السلاح، ويقولون إنّ جماعات لم تشارك في تحرير المدينة، لكنها ظهرت بعد التحرير مطالبة بالتعويضات والامتيازات، بل ذهب بعضها إلى التسابق للسيطرة على المرافق الحيوية للدولة بهدف استغلالها والاستحواذ على ما تدرّه من أموال.

3