الفشل في حماية الصحفيين يضع مناطق الصراع في عزلة إعلامية

الجمعة 2015/01/02
لا فرق بين الصحفي والخصم في مناطق النزاعات المسلحة

بروكسل - حصيلة جديدة لعدد الصحفيين الذين قضوا في عام 2014، أكدت أنه العام الأكثر دموية، احتلت فيه الدول التي تشهد صراعات وفوضى أمنية القائمة السوداء، وسط مخاوف المؤسسات الإعلامية من إرسال صحفييها إلى هذه المناطق.

تقدمت باكستان وسوريا وأفغانستان ترتيب الدول الأكثر استهدافا للصحفيين، مما يعكس دور الأوضاع الأمنية المتردية في تهديد حياة الصحفيين، وجعلهم هدفا منشودا لكافة الأطراف المتصارعة.

وأفاد تقرير للاتحاد الدولي للصحافيين أن 118 صحافيا وعاملا في وسائل الإعلام على مستوى العالم قتلوا خلال 2014 أثناء ممارستهم للمهنة. وسجل الاتحاد في تقرير، عمّمه أول أمس، أن هذا الرقم ارتفع بالمقارنة مع سنة 2013 التي شهدت مقتل 105 من الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي على مستوى العالم، مشيرا إلى أن باكستان وسوريا كانتا في مقدمة الدول الأكثر خطورة على هذا الصعيد متبوعتان بأفغانستان والأراضي الفلسطينية المحتلة، فالعراق وأوكرانيا والهندوراس والمكسيك.

وهذا الرقم الذي نشره الاتحاد الدولي للصحفيين “يختلف بشكل كبير” عن الرقم الذي نشر، الأسبوع الماضي، في التقرير السنوي للجنة حماية الصحفيين والذي تحدث عن مقتل 60 صحفيا في إطار تأديتهم لمهامهم هذه السنة، فيما لا تزال اللجنة المكلفة تحقق في مقتل ما لا يقل عن 18 صحفيا آخرين لتحديد ما إذا كانت وفاتهم مرتبطة بممارسة المهنة.

وأكد جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، في تصريح صحفي، أنه “حان الوقت لاتخاذ إجراء لمواجهة تهديدات لم يسبق لها مثيل للصحفيين المستهدفين، ليس فقط للحد من تدفق المعلومات لكن أيضا لاستخدامهم على نحو متزايد للتأثير وضمان الحصول على الفدية وتنازلات سياسية ضخمة من خلال العنف المطلق”.

أعمال العنف ضد الصحفيين في أفغانستان ارتفعت بنسبة 64 بالمئة خلال 2014 مقارنة بالأعوام السابقة

وأضاف، أنه “نتيجة لذلك فإن بعض المؤسسات الإعلامية سئمت من إرسال صحفيين للمناطق التي تشهد حربا خوفا على سلامتهم، وسئمت حتى من استخدام المادة التي يجمعها العاملون في هذه المناطق”. واعتبر، أن “الفشل في تحسين سلامة وسائل الإعلام سيؤثر سلبا على تغطية الحرب والتي ستصبح أضعف بسبب الافتقار إلى وجود شهود مستقلين”.

وأوضح الاتحاد أن الزيادة المسجلة هذه السنة “تشكل تذكيرا بتأثير الأوضاع الأمنية على عمل وسائل الإعلام”، ملتمسا في دعوة عاجلة إلى الحكومات بأن “تجعل من حماية الصحفيين أولويتها”. وأضاف أن عمليات قطع رؤوس الصحفيين علنا، ومن بينهم الأميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف على يد “تنظيم داعش” في العراق وسوريا، “تمثل منعطفا خطيرا في الموقف الذي يتعين اعتماده بشأن حماية وسائل الإعلام”.

كما تشمل اللائحة 17 صحفيا آخرين أو عاملين في وسائل الإعلام لقوا مصرعهم في حوادث سير أو كوارث طبيعية وقعت أثناء تأديتهم لعملهم.

وفي أفغانستان أفاد صديق الله توحيدي، رئيس منظمة “ناي” الإعلامية، المهتمة بشؤون الصحفيين، أن أعمال العنف ضد الصحفيين العاملين في البلاد ارتفعت بنسبة 64 بالمئة خلال عام 2014 مقارنة بالأعوام السابقة.

وأوضح توحيدي، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الأفغانية كابول، أن ثمانية صحفيين قتلوا، وأصيب تسعة آخرين بجروح، كما تم توقيف 20 صحفياً خلال العام المنصرم.

وقال: “إن عام 2014 هو أكثر الأعوام دموية بالنسبة إلى الصحفيين العاملين في أفغانستان”، مشيراً إلى أنهم رصدوا خلال العام الماضي 125 اعتداءً ضد صحفيين، إذ تعرض 38 صحفياً إلى اعتداء جسدي، بينما تلقى 50 آخرون تهديدات وشتائم. من جهتها أفادت لجنة حماية الصحفيين في أفغانستان، في بيان صادر عنها، أن الأمن الوظيفي للصحفيين في البلاد يدعوا إلى القلق، مطالبة المسؤولين باتخاذ خطوات فعالة للحد من أعمال العنف ضدهم.

جيم بوملحة: مؤسسات الإعلام سئمت من إرسال صحفيين إلى مناطق الحروب

بدوره أصدر “اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين” تقريراً سنوياً مع انتهاء عام 2014 في مدينة القامشلي السورية، حول حالات الانتهاك بحق مُمارسي العمل الإعلامي من صحفيين ومواطنين صحفيين أكراد.

وقال الاتحاد، في تقريره الذي نشر على موقعه الرسمي، إن الاتحاد “وثق 17 حالة انتهاك بحق الصحفيين ضمن المناطق الكُرديّة خلال عام 2014 ما بين اعتداء واعتقال وقتل”.

وأشار إلى أنهم وثقوا استشهاد مراسلين اثنين يعملان لدى شبكة “روناهي” الإعلامية، خلال تغطيتهما معارك وحدات حماية الشعب ضد تنظيم داعش، بالإضافة إلى إصابة مراسلة فضائية “روناهي” برصاصة قناص في جبهة كوباني، أثناء تصوير الاشتباكات الدامية بين الوحدات الكردية والجيش الحر من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

كما وثق الاتحاد، بحسب التقرير، ثلاث حالات اعتداء وصلت حدّ الضّرب المُبرح بحق صحفيين أكراد على يد جنود أتراك، أثناء محاولتهم العبور إلى داخل الأرضي التركيّة بغرض إعلامي، بالإضافة إلى اعتقال السلطات التركية صحفيين آخَرين مدة 10 أيام، أثناء محاولتهما دخول كوباني لتغطية الأحداث هناك.

وأضاف التقرير، أن “الآسايش” (تعني الأمن الكُردي)، كان قد اعتقل صحفيين لمدة 3 أيام بتهمة ارتباطهما وتواصلهما مع منظمات مدنية تمارس عملها في تركيا، مشيرا إلى أنه خلال منتصف العام 2014 وقع منع مراسلين اثنين من العمل ضمن المناطق الكُردية، بعد أن تم نفيهما إلى أراضي إقليم كردستان العراق على يد مؤسسة “عوائل الشهداء”، التابعة لحركة المجتمع الديمقراطي.

وعلق رئيس اتحاد الصحفيين الأكراد السوريين السابق، لوند حسين على التقرير الصادر، “رغم التجاوزات الكثيرة بحق الصحفيين في مناطق الإدارة الذاتية، إلا أنهم استطاعوا توثيق هذا الكم فقط، فالتقرير أشار إلى وجود مخاطر على حياة الصحفيين أثناء ممارسة مهامهم، رغم أن عدد حالات الانتهاك تعد قليلة مقارنة بباقي المناطق السورية. داعياً السلطات المحلية في “الإدارة الذاتية”، ضمن المقاطعات الثلاث، أن “تقف بحزم ضد الجهات التي ترتكب أي اعتداءات بحق العاملين في الحقل الإعلامي، وأن تكون مكافحة مثل تلك الحالات وعقاب المعتدين من أولويات مهامها”.

18