الفشل في مجابهة الإرهاب يدفع واشنطن إلى إعادة هيكلة السي أي إيه

السبت 2015/04/18
سياسات البنتاغون القائمة على الغزو والاعتقال والتعذيب أثبتت قصورها في مكافحة الإرهاب

واشنطن – أضحى التهديد الإرهابي الجديد الذي يمثله تنظيم “داعش”، أكثر تحديا ممّا كان عليه تهديد القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث أنه أضحى يتّسم بـ”اللامركزية”، مما يصعب من عمليات تعقبه وإحباط مخططاته والحؤول دون تمدده. وهو ما رفع سقف التحدي أمام واشنطن، التي أثبتت خياراتها السابقة قصورها أمام تنامي المد الإرهابي، مما دفعها إلى التفكير في إعادة ترتيب حربها ضده من بوابة إعادة هيكلة السي أي إيه، وفق وثيقة بحثية صادرة عن مجموعة الشرق الاستشارية.

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون برينان، قد أعلن، مؤخرا، عن وجود خطة لإصلاح وكالة المخابرات المركزية، لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” والمتطرفين العنيفين الآخرين، في الوقت الذي يتم فيه إعداد قائمة موسّعة وسريعة عن مواقع الأزمات التي تتطلب استجابة سريعة وتدخلا فوريا للاستخبارات.

ويأتي على رأس قائمة أولويات برينان نشر مؤهلات جديدة متخصصة في الحرب الإلكترونية لمواجهة التطور الرقمي المتنامي للإرهابيين، وعصابات الجريمة والدول المعادية.

وذكرت الوثيقة، أنّه خلال سلسلة من ظهوره العلني غير المسبوق، توجه برينان بكلمة إلى مجلس نيويورك للعلاقات الخارجية في 13 مارس الماضي، وقام بتوزيع استشارة ثانية حول خطط إصلاح الوكالة في جامعة هارفارد في 8 أبريل الجاري.

وقبل تلك الإطلالات العامة، كان قد أرسل رسالة إلى القوى العاملة في وكالة الاستخبارات المركزية يوم 6 مارس الماضي، موضحا، بالتفصيل، خطته لإعادة هيكلة الوكالة من الأعلى إلى الأسفل. وتم تقديم نسخة غير مصنفة من تلك الرسالة إلى وسائل إعلام محددة.

الاندفاع نحو إعادة هيكلة السي أي إيه ناتج عن فشل أساليب وسياسات البنتاغون السابقة

ولدى إجابته عن أسئلة تتعلق بالتحدي المتصاعد لتنظيم “داعش” وغيره من فروع تنظيم القاعدة التي طورت برامج تجنيد معقّدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلال ظهوره العلني في نيويورك وبوسطن، قال برينان إنّ الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، و”بوكو حرام” وغيرها من المنظمات الإرهابية الجديدة الوحشية والمتطورة، ستكون حربا تمتد لأجيال وستكون حربا “طويلة الأمد”، كما ستكون مختلفة عن تلك التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر، والتي شهدت عقدا من الغزوات واحتلال عسكري واسع النطاق في كلّ من أفغانستان والعراق، ستجرى على نطاق عالمي، وذلك باستخدام قوات حرب خاصّة، وطائرات من دون طيار، والتعقب الإلكتروني، وعديد الطرق الأخرى.

ووصف أحد كبار ضباط البنتاغون المتقاعدين، اندفاع “سي أي إيه” لإعادة التنظّم، بأنه ناتج عن فشل أساليب البنتاغون السابقة، والاعتراف المتأخر بأنّ طريقة رد الولايات المتحدة على أحداث 11 سبتمبر، زادت منسوب المشاكل بدلا من حلها.

وفي الوقت الذي تدّعي فيه واشنطن تحقيق نجاحات ضد تنظيم “داعش” في العراق، لفت برينان أنّ حوالي 20 ألف مقاتل أجنبي من 90 دولة أجنبية تمكنوا من دخول العراق وسوريا للانضمام إلى صفوف التنظيم. وأشار إلى أنّ التصدي لهذا التدفق يعتبر تحديا حقيقيا، ويتطلب التعاون مع أجهزت استخبارات الحلفاء والخصوم على حدّ سواء في مختلف أنحاء العالم. كما استشهد بأنّ الحرب ضد “داعش” تعتبر واحدة من بين النقاط المضيئة القليلة في تاريخ التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وموسكو.

ويصف عدد من المسؤولين السابقين بوكالة الاستخبارات المركزية، عملية إعادة الترتيب بأنّها أكبر تغيير في تاريخ الوكالة، وقد تشكلت في جزء كبير منها في مركز مكافحة الإرهاب، الذي يوجد في قلب الحرب العالمية على الإرهاب منذ أحداث عام 2011. ويتكون مركز مكافحة الإرهاب من جهاز الخدمة السرية للوكالة وشعبة الاستخبارات ووحدات الدعم الفني حول مهمة تنفيذية واحدة. وبحلول أكتوبر المقبل، ستتم إعادة هيكلة” سي أي إيه” إلى حوالي عشرة “مراكز للمهام” بالاستناد إلى نموذج متكامل لمركز مكافحة الإرهاب. وسيتم تعيين مدير مساعد على رأس كل مركز لمهمّة.

ومن بين التغييرات الهامة التي أعلن عنها برينان، إنشاء مديرية جديدة للابتكار الرقمي. وستتمحور مهمتها حول إبقاء الوكالة في طليعة الملمّين بالتكنولوجيات الرقمية، إلى جانب تطوير ترسانة من القدرات الهجومية في المجال السيبرني.

وتفيد ورقة مجموعة الشرق الاستشارية بأنّ إصلاح “سي أي إيه” سيستغرق سنوات لإنجاز ما تمّ التخطيط له. وفي غضون ذلك، تلفت الورقة إلى وجود احتياجات فورية وعاجلة تتطلّبها كل من الحرب على “داعش”، وعدم الاستقرار في أوكرانيا، وتهديد كوريا الشمالية التي أعلنت نفسها صراحة دولة نووية، إلى جانب الحاجة إلى التحقق من مدى التزام إيران في حال تمّ توقيع الاتفاق حول مشروعها النووي “المريب”، وهو ما سيؤدي إلى بقاء الـ”سي أي إيه” في ارتباط مستمر مع التحديات الجدية المتسارعة في العالم.

7