"الفشل" يقود المنصف المرزوقي للانسحاب من الحياة السياسية

المنصف المرزوقي يشكك في قدرة حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة على مواجهة الفساد "نظرا لإكراهات التحالفات السياسية التي أفرزتها".
الاثنين 2019/11/25
المرزوقي حل في المرتبة الحادية عشر في الدور الأول من رئاسيات تونس

تونس ـ أعلن رئيس حزب حراك تونس الإرادة والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية التونسية المنصف المرزوقي، انسحابه من الحياة السياسية، عبر رسالة وجهها إلى الشعب التونسي.

وأرجع المرزوقي، في آخر خطاب وجهه إلى التونسيين، مساء الأحد، عبر صفحته على "فيسبوك"، قراره إلى نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة التي فشل فيها حزبه "حراك تونس الإرادة" في الحصول على مقاعد بالبرلمان، واحتل فيها قاع الترتيب في الدور الأول من الرئاسيات، مؤكداً أنه يتحمل كامل المسؤولية فيها.

وفي هذا السياق، قال المرزوقي: "على إثر نتائج الانتخابات الأخيرة التي أتحمل كامل المسؤولية فيها، قررت الانسحاب من رئاسة حزب الحراك وكذلك من الساحة السياسية الوطنية، مع البقاء ملتزماً بكل قضايا شعبي وأمتي التي سأواصل خدمتها بما أستطيع بطرق وفي مجالات أخرى".

يذكر أن حزب حراك تونس الإرادة تم تأسيسه في ديسمبر 2015 بعد أن فشل المرزوقي في الانتخابات الرئاسية عام 2014 التي فاز بها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، فضلا عن انشقاق قيادات بارزة من الحزب بسبب مزاج الرئيس السابق وتحكمه بقرار الحزب وتوجهاته في القضايا المحلية والخارجية.

ويعتبر العديد من المراقبين أن انسحاب المرزوقي من الحياة السياسية جاء بعد نهاية أحلام الرئيس الأسبق في العودة إلى قصر قرطاج وفشل رهانه على جماعة الإخوان المسلمين بدعم مباشر من قطر، إضافة إلى ابتعاد حزبه بشكل كبير عن عمقه الوسطي وبدا تابعا لحركة النهضة وواقعا تحت سيطرتها رغم محاولات إظهار عكس ذلك.

وحل المرزوقي في المرتبة الحادية عشر في الدور الأول من رئاسيات تونس، منتصف سبتمبر الماضي بنسبة 3 بالمائة من الأصوات. كما لم يحصل حزبه على أي مقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتوجه المرزوقي إلى التونسيين بقوله: "لا تيأسوا ولنواصل جميعا بكثير من الأمل والتفاؤل هذا الانتقال الصعب الخطير من شعب الرعايا إلى شعب المواطنين.. هذا الانتقال هو هدف ثورة 17 ديسمبر المجيدة والربيع العربي، وهو يتحقق في تونس بسرعة أكبر من كل قطر عربي".

وحذر المرزوقي من "القائلين -عن حسن أو سوء نية- إن الدستور بحاجة للتعديل في اتجاه نظام رئاسي لضمان فعالية الدولة واستقرارها. فلو كان النظام الرئاسي هو أنجع الطرق لقيادة الشعوب لما أدى بنا للثورة ولخراب أغلب أقطار الوطن العربي".
وأضاف أن "دستورنا الذي وزّع السلطات بكيفية ذكية تمنع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة من التسلط، أحسن دستور لحماية شعبنا والأجيال القادمة من طفرة استبدادية جديدة تعيدنا للمربع الأول".
وأوضح المرزوقي "لو كان النظام الرئاسي هو أنجع الطرق لقيادة الشعوب لما أدى بنا للثورة ولخراب أغلب أقطار الوطن العربي".
كما تحدث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، معتبرا أن من أهم أسبابها هو "الفساد".
وشكك المرزوقي في قدرة حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة على مواجهة الفساد "نظرا لإكراهات التحالفات السياسية التي أفرزتها".
ودعا "شعب المواطنين" (التونسيون) إلى "إعلان الحرب على الفساد والتجند لاستئصال هذا السرطان المهدد لحقه في العيش الكريم". مشددا على على أن هذا الفساد هو "أكبر مبذر لثروة وطنية قادرة - لو أحسن استعمالها - على تحسين ظروف عيش مئات آلاف التونسيين".

نهاية أحلام الرئيس الأسبق في العودة إلى قصر قرطاج
نهاية أحلام الرئيس الأسبق في العودة إلى قصر قرطاج